TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > للوفـاء .. وجـهٌ آخـر!

للوفـاء .. وجـهٌ آخـر!

نشر في: 19 يونيو, 2017: 09:01 م

اضطراب إعلامي شديد نشهده في تصريحات النجوم ووعودهم وكثرة تنقلاتهم على الورق بين أندية كثيرة، ومن المهم للغاية أن نتوقف طويلاً للحديث عن (الأخلاق) الحقيقية لبعض لاعبينا المعروفين الذين يلوكون عبارات الولاء والانتماء والوفاء للنادي الأم، ثم يمارسون وهم في نصف (الجهوزية)، لعبة التنقل على حبال العقود!
قبل أيام قليلة كان أحد لاعبينا الدوليين العراقيين (العائدين) إلى بغداد يحدّثني عن سعيه للعثور على عقد له في دوري عربي مهما تكن هوية هذا الدوري ومهما يكن شأن الفريق الذي سيلعب له.. فالمهم - على رأيه - الخلاص من الوضع المعقّد الذي يعيشه ناديه العراقي الأم الذي وقّع معه عقد اللعب للموسم الجديد، ولم يجفّ حتى الساعة حبر امضائه على العقد!
لا لوم على لاعب دولي يبحث عن عقد خارجي .. لكن اللوم كل اللوم يقع عليه وعلى أمثاله حين يمارسون طقوس الاحتيال والمزايدة والكذب في صحفنا حين يلعبون على أكثر من حبل.. وحين يطلقون عبارة الموافقة والترحيب على ارتداء قميص هذا النادي أو ذاك، فذلك شأنهم .
لكن وجهة نظرنا تختلف عن هذا تماماً حين يعود بعض اللاعبين خائبين من الاحتراف ليقول قائلهم: (جئت إلى بلدي وسألعب لناديي الأم من منطلق رد الدين).. فبعد أيام أو أسابيع يظهر المعدن الحقيقي لهذا النجم المتحوّل وسواه، فلا يدّخر سبيلاً للهروب مما يسميه الواقع المزري!
على المستوى الشخصي لا استغرب هذا التبدل في الولاءات مهما تكن عبارات الانتماء فخمة وعريضة ورنانة.. فكل اللاعبين الدوليين، من دون استثناء، قالوا الكلام نفسه حين فشلوا في التجارب الخارجية، ثم تفتحت قرائحهم الشعرية ليكتبوا أجمل القصائد في حب أنديتهم المحلية التي صنعتهم ثم أطلقتهم في بقاع عربية مختلفة.. وبعد أن تلوح لهم فرصة العودة مجدداً إلى الخارج، كانوا يحزمون حقائب السفر كأنهم بذلك يحرقون خطوط الرجعة!
هذا هو المستوى الحقيقي من الولاء الذي يدّعيه نفر من لاعبينا الدوليين، ولا أقول كلهم.. رأيناهم وسمعناهم وقرأنا لهم وهم يتحدثون بهذه اللغة المتحولة في لحظات العودة المؤقتة إلى أوطانهم (محطة استراحتهم المؤقتة)، فماذا صنعوا لأنديتهم غير المطالبة بمبالغ عقود خيالية لا تقوى على دفعها أنديتهم .. فهل سنصدقهم أو نصدق غيرهم حين تدور بهم الأيام ولا يجدون غير حضن الوطن ملجأ لهم؟!
إنهم يراهنون في كل مرّة على ضعف ذاكرتنا.. لكن تكرار التجارب لا يتيح لهم الضحك مرة أخرى على ذقوننا .. فهل وصلت الفكرة؟!
لاعبونا، وخصوصاً النجوم أو من يشبهون النجوم منهم، يبحثون عن العقد الاحترافي الأكثر تميّزاً، ولا جدال في الأمر .. الجدال حول القلق والتردد وإطلاق الوعود في أكثر من اتجاه ، لأن الأمر يضر باللاعب حتماً ويثير حوله أكثر من علامة استفهام.. لهذا لا نطلب من لاعبينا إلا فتح منافذ التفاوض كما يشاؤون والترّيث قليلاً في الإفصاح عن الوجهة المقبلة، حتى لا يثيروا حولهم زوابع لا حاجة لها وهم في هذا العمر الافتراضي المتقدّم الذي لا يتيح لهم هامش المناورة أو الإبدال.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

 علي حسين أصعب ما يحدث لكاتب العمود اليومي ، أن يتحدث في موضوع يتعلق بأرزاق الناس وطموحاتهم وأحلامهم ومستقبلهم ، والأسوأ أن يحاول ملء هذه الزاوية المتواضعة بأخبار نواب الصفقات ومنظري الفشل والخراب...
علي حسين

القيمة القانونية للتوقيع ومشروعية تغييره

د. اسامة شهاب حمد الجعفري تتداخل الرموز في حياة الانسان لتعطي معاني لقيمه الاخلاقية, رغيف الخبز يعد رمزاً للكرامة الانسانية, وتعد قطعة القماش رمزاً للوطن, والورقة رمزاً للالتزام القانوني, ولا يشذ التوقيع عن هذه...
د. اسامة شهاب حمد الجعفري

ايران في دوامة الاضطرابات

مارمار كبير ترجمة : فؤاد الصفار تشهد ايران منذ الثامن من يناير/كانون الثاني، واحدة من أعنف موجات الاضطراب في تاريخها الحديث، في ظل حملة قمع غير مسبوقة تعكس مازق السلطة وإدراكها أن بقاءها بات...
مارمار كبير

هكذا أرى المستقبل

أحمد عبد المعطي حجازي نحن والعالم كله نسأل عن المستقبل. فالعالم يتغير ويتحول، لا كل عصر فقط، بل كل يوم، رأينا أو لم نر. لكن الذي نعيشه يشغلنا أكثر، لأنه الواقع الماثل الذي نفتح...
أحمد عبد المعطي حجازي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram