TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > التـتـويـج.. بـمهـزلـة!!

التـتـويـج.. بـمهـزلـة!!

نشر في: 7 أغسطس, 2017: 09:01 م

لم يكن ختام بطولة الأندية العربية في الاسكندرية مسكاً، ولم يقطع الترجي التونسي الطريق إلى منصة التتويج وسط الزهور، فقد طغت مشاهد العنف والاشتباك والضرب والشتيمة واقتلاع الكراسي من أماكنها في المدرجات، على أمسية الأحد، فكان يوم الختام سيئ الإخراج ، بدأ بأخطاء تحكيمية فادحة، وانتهى إلى مشاهد جماهيرية في خروج على كل عرف رياضي، وبالطبع فإن كل من كانت له يد في (مهزلة) الختام يرى لنفسه حقاً في أن يحتّج، وأن يرغي ويزبد، وأن يحطم، ما دامت قرارات التحكيم بهذا الضعف والقصور والتأثير على النتائج!
أهم وأبلغ وأبرز ما رصدته بعد (حفل) انتهاء البطولة وتغلب الترجي التونسي على الفيصلي الأردني في الوقت الإضافي، أن المحللين على قناة (أون سبورت) التي نقلت مباريات البطولة، تركوا ما حصل في المباراة، وما وقع به الحكم المصري إبراهيم نور الدين ومساعداه، وراحوا يعددون مظاهر الظلم الذي تعرّض له فريق ثالث غير الترجي التونسي، وغير الفيصلي الأردني .. لقد كانوا يستعيدون تلك القرارات القاسية التي أطاحت آمال فريق نادي نفط الوسط العراقي منذ المباراة الأولى، وأجمعوا على أن الهدف الثالث الذي حسم للبطولة للترجي والذي جاء من حالة تسلل لأربعة لاعبين في لحظة واحدة، لا يرقى إلى فداحة الثمن المتراكم الذي دفعه نفط الوسط في مبارياته من دون جريرة تذكر، سوى أن المقادير قادت إليه حكاماً لا يعرفون في أصول التحكيم إلا ما يعرفه شاعر فذ من العصر الجاهلي في صناعة الصواريخ!
لكن اللافت في البطولة ككل، أن الاستقواء العربي في الاحتجاج والعنف وإثارة المشكلات والمواجهات في الملاعب، لا يتم إلا بين أطراف عربية خالصة وعلى نحو حصري!
لقد كان هدف إعادة البطولة من قبل الاتحاد العربي لكرة القدم بعد تعثرات طويلة وغيبة أطول إظهار أن في الإمكان إقامة مسابقة سنوية للأندية المتميزة في دولها، وكان تخصيص جوائز مالية كبيرة منها مليونان ونصف المليون دولار للفريق الفائز بالبطولة واللقب حافزاً لإعادة الضوء والروح والقيمة إلى المسابقات العربية التي اختفت تماماً من خريطة الاهتمام والنشاطات في السنوات الماضية!
لكن ما حصل في البطولة من نزاع عربي – عربي ، يعيدنا إلى المربع الأول للأزمة المعهودة ، حيث تتجسد صورة الخلافات العربية الكبرى في السياسة (خير ما تتجسد) في ملاعب كرة القدم، بعد أن عرف السياسيون قيمة كرة القدم وثراءها الجماهيري، وغناها الإعلامي والمعنوي، وبدلاً من الاستفادة القصوى على هذا الصعيد لتمتين الروابط الكروية العربية، كان الميل إلى الشقاق والخلاف على أية جزئية مهما كانت ضئيلة!
وفي نهائي البطولة، الدليل والسند والشاهد على أن الاستقواء العربي يبقى محصوراً في محيطه القومي، ينمو، ويتفاعل، بفعل تبعات السياسة واحتقانها، وما يجرّه كل ذلك من سلوكيات ظهرت في البطولة، ثم كان يوم الختام شاهداً بليغاً على أن المسابقات العربية تحتاج إلى كثير من الوقت كي تتعافى من أمراض السياسة ودهاليزها ومكائدها، لا بل دعوني أقول إن هذه المناسبات الكروية لن تتعافى مما حصل إلا إذ سحبت السياسة يدها من هذا الاهتمام الجارف الذي تحظى به كرة القدم .. وهو أمر مستحيل!
تجربة كروية أرادها الاتحاد العربي بداية مختلفة لمسابقاته بعد تعثر طويل، وسعى أشقاؤنا المصريون بكل حفاوتهم وطيبتهم إلى إنجاحها على أرض تحمل كثيراً من الرمزية التاريخية هي الإسكندرية، لكن ماذا عسانا نفعل لأخطاء الحكام الساذجة – الفادحة، وما فتحته من جراح غائرة كادت تعصف بالبطولة ككل!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

 علي حسين أصعب ما يحدث لكاتب العمود اليومي ، أن يتحدث في موضوع يتعلق بأرزاق الناس وطموحاتهم وأحلامهم ومستقبلهم ، والأسوأ أن يحاول ملء هذه الزاوية المتواضعة بأخبار نواب الصفقات ومنظري الفشل والخراب...
علي حسين

القيمة القانونية للتوقيع ومشروعية تغييره

د. اسامة شهاب حمد الجعفري تتداخل الرموز في حياة الانسان لتعطي معاني لقيمه الاخلاقية, رغيف الخبز يعد رمزاً للكرامة الانسانية, وتعد قطعة القماش رمزاً للوطن, والورقة رمزاً للالتزام القانوني, ولا يشذ التوقيع عن هذه...
د. اسامة شهاب حمد الجعفري

ايران في دوامة الاضطرابات

مارمار كبير ترجمة : فؤاد الصفار تشهد ايران منذ الثامن من يناير/كانون الثاني، واحدة من أعنف موجات الاضطراب في تاريخها الحديث، في ظل حملة قمع غير مسبوقة تعكس مازق السلطة وإدراكها أن بقاءها بات...
مارمار كبير

هكذا أرى المستقبل

أحمد عبد المعطي حجازي نحن والعالم كله نسأل عن المستقبل. فالعالم يتغير ويتحول، لا كل عصر فقط، بل كل يوم، رأينا أو لم نر. لكن الذي نعيشه يشغلنا أكثر، لأنه الواقع الماثل الذي نفتح...
أحمد عبد المعطي حجازي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram