TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > اصطياد اللحظة .. الكروية !!

اصطياد اللحظة .. الكروية !!

نشر في: 14 أغسطس, 2017: 09:01 م

الصورة في الرياضة تجسيد سريع أو خاطف لحدث قد يعمّر طويلاً على الورق أو حتى على رفوف الذاكرة، تستعيده كلما لزم الأمر، أو كلما تكررت الأحداث بفصول مماثلة، كأن التاريخ يزورنا فيها من جديد!
وقد سنحت لي الفرصة المثالية كي أسهم في الإعداد لأول معرض من نوعه يجسّد الذاكرة الكروية العراقية ، وتحديداً تلك المنعطفات الحاسمة التي تكللت بنجاحات طال عمرها أو قصر لكنها تبقى داخل (الإطار) يتمنى أي منا أن يكون جزءاً من ملامحها، وهي إنجازات تباعدت بينها السنين، لكنها بالمجمل تمثل أهم ما يركن في الذاكرة!
المعرض الذي نظمه مركز أوج بغداد الثقافي بالتعاون مع الجمعية العراقية للتصوير الرياضي، كانت له دلالات فارقة لها ما لها من معان، فالمركز الذي ينمو عملاً وإبداعاً وشهرة كان يختص بالأمسيات التي تتعلق بالصعد الثقافية والفنية والأدبية والاجتماعية العامة، لكن رغبة القائمين عليه ومنهم السيدة مينا الحلو مديرة المركز وهي إبنه استاذنا الصحفي الكبير الراحل أمير الحلو، كانت تتجه نحو فتح الباب أمام الرياضة، وتحديداً كرة القدم للإطلالة على المشهد العام بحضور وجوه مجتمعية مميزة إلى جانب جمع كبير من نجوم الرياضة والإعلام الرياضي، ولهذا اكتسب المعرض بُعداً آخر غير ذلك البعد الذي كان سيتّسم به، لو أن جهة رياضية قامت بتبنّي الفكرة والترويج لها، وبالتالي تنظيم المعرض، ومن هنا كانت ردود الأفعال خلال الأمسية إيجابية إلى أبعد مدى ممكن، فقد حانت اللحظة التي ينبغي أن يتم فيها إنصاف المصور الرياضي، وهو الذي يمسك باللحظة وينقلها إلى ملامح تُشكّل صورة، هي أغنى ما يمكن أن يحمله مطبوع رياضي.. ونحن في هذا الصدد نرى الميل المتزايد في أوساط الصحافة العالمية، الرياضية منها بالذات، إلى تبنّي الصورة وإيلائها المساحة التي تستحق، ولو على حساب الكلمة والإسهام في رصف الحروف، وهو تطوّر مهم ليس وليد اليوم، وإنما ظهر واتسع خلال العقدين الأخيرين من الزمن، وقد تجلّى بأبهى مظاهره ببروز الصحف والمجلات وسائر المطبوعات التي تضع الصورة مضموناً رئيسياً يغني عن كثير من كلام الوصف والنقد والتحليل.. وأنا هنا اتحدّث عن صحافة الرياضة، ومنها ما يتعلق بكرة القدم تحديداً!
خلال التجوال في المعرض، كان في نفسي سؤال أردت طرحه على كل هذه الوجوه الرياضية والإعلامية والثقافية التي دارت عيونها على الصور المعلـقة على الجدار.. السؤال يقول: ما هي الصورة التي تمنيت افتراضاً أن تكون جزءاً منها؟!
والمعنى من السؤال بعبارة أخرى هو البحث عن حدث كنت تتمنى أن تكون حاضراً فيه وجزءاً من صنـاعه، فاختلفت الإجابات كثيراً، وكانت لكل لاعب أو مسؤول كروي أو رياضي أو إعلامي أسبابه في اختيار – الصورة الحدث، لكن كان هنالك ميل نحو فوزنا بكأس آسيا عام 2007، وهو فوز كان الأول في بابه وصفته وقيمته التاريخية، كما أنه حمل الى العراقيين ارتدادات وأصداء كثيرة وكبيرة في الجانب السياسي والاجتماعي والأمني يوم كان التشظّي يضرب بأطنابه النسيج المجتمعي العراقي في حقبة دامية كانت غاية في الحساسية!
تعدّدت روايات زوّار المعرض، وتوقف كل منهم أمام صورة تعنيه أو تثير في أعماق نفسه فرحاً أو شجناً.. لكني كنت من بعيد أرقب سعادة بادية ترتسم على الوجوه جميعاً وهي ترى معرضاً بهذا المستوى من الجدية والاحترافية والتنظيم، وهو مستوى يرتقي إلى تقديرنا وتثميننا لعمل المصوّر الرياضي العراقي وإبداعه!  

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

 علي حسين أصعب ما يحدث لكاتب العمود اليومي ، أن يتحدث في موضوع يتعلق بأرزاق الناس وطموحاتهم وأحلامهم ومستقبلهم ، والأسوأ أن يحاول ملء هذه الزاوية المتواضعة بأخبار نواب الصفقات ومنظري الفشل والخراب...
علي حسين

القيمة القانونية للتوقيع ومشروعية تغييره

د. اسامة شهاب حمد الجعفري تتداخل الرموز في حياة الانسان لتعطي معاني لقيمه الاخلاقية, رغيف الخبز يعد رمزاً للكرامة الانسانية, وتعد قطعة القماش رمزاً للوطن, والورقة رمزاً للالتزام القانوني, ولا يشذ التوقيع عن هذه...
د. اسامة شهاب حمد الجعفري

ايران في دوامة الاضطرابات

مارمار كبير ترجمة : فؤاد الصفار تشهد ايران منذ الثامن من يناير/كانون الثاني، واحدة من أعنف موجات الاضطراب في تاريخها الحديث، في ظل حملة قمع غير مسبوقة تعكس مازق السلطة وإدراكها أن بقاءها بات...
مارمار كبير

هكذا أرى المستقبل

أحمد عبد المعطي حجازي نحن والعالم كله نسأل عن المستقبل. فالعالم يتغير ويتحول، لا كل عصر فقط، بل كل يوم، رأينا أو لم نر. لكن الذي نعيشه يشغلنا أكثر، لأنه الواقع الماثل الذي نفتح...
أحمد عبد المعطي حجازي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram