TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > انطونيوني.. بعد الواقعية الإيطالية

انطونيوني.. بعد الواقعية الإيطالية

نشر في: 20 سبتمبر, 2017: 03:15 م

مرت قبل أيام الذكرى العاشرة لرحيل المخرج الإيطالي مايكل أنجلو أنطونيوني، الذي يعد أحد أساطين الإخراج ورمزاً مهماً من رموز الواقعية الإيطالية الجديدة التي تبلورت بعد انتهاء الحرب الكونية الثانية..
كان انطونيوني متعدد المواهب، فخريج الاقتصاد والموظف بأحد المصارف المهمة والمنحدر من عائلة ثرية، كان في طفولته مولعاً بالعزف على الكمان والرسم، والذي لم يتخل عن هذه الهواية الى أن استولى عليه عشق السينما، وحتى في السينما لم يكتف بالوقوف خلف الكاميرا، بل عمل ككاتب سيناريو، ومونتيراً وكاتب قصة قصيرة.
اقترب من مشروع الواقعية الإيطالية منذ بداية عمله في السينما. ففي عام 1942، عمل مع روبرتو روسيليني بكتابة سيناريو فيلم "عودة طيار"، كما عمل مساعد مخرج في فيلم "إنريكو فولتشنيوني"، وساعد مارسيل كارنيه في فيلم "زوار المساء" ثم بدأ بالعمل على سلسلة من الأفلام القصيرة حمل أحدها عنوان (ناس من وادي بو)، تحكي قصة صيادين فقراء من وادي بو.
وتُعد أفلام روسلليني وفيتوريو دي سيكا، خلال تلك الفترة، تعبيراً عما صار يُعرف بالواقعية في إيطاليا، التي ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية. حيث الموضوعات القريبة من الشعب ومن قضاياه ومن همومه، والتصوير خاج الاستوديوهات، منشغلين بهموم المواطن الفقير، بلا أي تأثير وبموضوعية. فقد كانت افلام فيسكونتي وروسلليني وفيتوريو دي سيكا، مخلصة لمبادئ الواقعية الايطالية.. ويُضاف لها فيلم (أناس وادي بو) وهو الوثائقي الأول لأنطونيوني، ليكون ممثلاً بذلك المدرسة الواقعية، ثم سرعان ماينفصل عنها لينهج سينما جديدة اطلق عليها النقّاد مابعد الواقعية الإيطالية الجديدة.
قدم انطونيوني تجارب لسينماه الخاصة التي اعتمدت موضوعات جديدة تتناول الطبقة المتوسطة، اضافة الى تكريس اسلوبه الخاص الذي عرف به، حيث استخدامه للقطات الطويلة والمشاهد، وابتعاده عن السرد التقليدي، وخلق لغة بصرية خاصة به تعتمد الايقاع البطيء .
وقسّم بعض النقاد خلاصة تجربة انطونيوني بتقسيم أفلامه الى مرحلتين: المرحلة الإيطالية وتمثلها رباعيته: (المغامرة) 1960، (الليل) 1961، (الخسوف) 1962، و (الصحراء الحمراء) 1964. وشارك فيها النجمة مونيكا فيتي وهي صديقته.
ثم مرحلته العالمية، التي حقق أفلاماً تتحدث الانكليزية، واهمها (بلو اب) إنتاج 1966 الذي نال عنه السعفة الذهبية في مهرجان كان، وهو من تمثيل ديفيد هيمينغز وفانيسا ريدغريف عن قصة للكاتب الأرجنتيني خوليو كورتاثار، ثم (نقطة زابرسكي) 1970، وأخيراً (المهنة صحافي) أو (المسافر) بطولة جاك نكلسون.
وعلى الرغم من وضوح مسيرة انطونيوني واختلافه عن باقي مخرجي الواقعية الايطالية، إلا أنه كان اكثر تمسكاً بإيطاليته، فتجاربه بالعمل خارج ايطاليا اكتنفتها صعوبات جمّة، وهذا ينسحب على أفلامه الناطقة بالإنكليزية..
فتجربته قبل وفاته في هوليوود، كانت تجربة مريرة. حيث أوقف مشروع فيلمه بسبب خلافه مع الشركة المنتجة واضطراره فيما بعد، الى مغادرة امريكا غير آسف.. دعت أنطونيوني حكومة ماو في جمهورية الصين الشعبية إلى زيارة البلد. أنجز إثر ذلك الفيلم الوثائقي تشونغ كو، الصين، ولكن السلطات الصينية نددت بهذا الفيلم معتبرةً إياه "معادياً للصين" و(معادياً للشيوعية).عرض هذا الفيلم الوثائقي لأول مرة في الصين عام 2004 في بكين بمهرجان أفلام استضافته أكاديمية بكين للأفلام، لتكريم أعمال مايكل أنجلو أنطونيوني.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

العمود الثامن: يوم المليون

قناطر: الحبُّ يقترحُ سماءً أكثرَ زرقةً اليــــوم

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

 علي حسين حضرت في السنوات الماضية غير مرة إلى معارض الكتب التي تقام في العديد من البلدان العربية . وفي كل مرة كنت اعثر على كتب تعيد لي الأمل بدور الكلمة واهمية الكتاب...
علي حسين

قناطر: الكتاب في خطر.. ما العمل ؟

طالب عبد العزيز أشهدُ أنَّ معرض القاهرة للكتاب الذي لم أحضر دورته السنة هذه لأسباب صحيّة؛ بأنَّه تظاهرة ثقافية كبيرة، أقول هذه بناءً على ما شاهدته في دورات سابقة، فالاحصائيات الرسمية تشير الى ملايين...
طالب عبد العزيز

كيف تنظر النخب السياسية العراقية إلى المسألة السورية؟

سعد سلوم (1-2) تتشكل «المسألة السورية» في منظور النخب السياسية العراقية كجزء من جغرافيا قلقة، حولت الحدود إلى عقد تاريخية متشابكة. فبينما يواجه العراق هواجس المياه مع تركيا، وعقدة الإفتقار الى نافذة بحرية مع...
سعد سلّوم

متلازمة نضوب المدد الدستورية

هادي عزيز علي كثيرة هي الأسئلة التي لا جواب لها في نصوص دستور 2000 ومنها المدد الدستورية الناظمة للمراكز القانونية المتعلقة بالأشخاص المعنوية والافراد الامر الذي افضى الى كثرة التأويلات والاجتهادات والتعليقات ومنها على...
هادي عزيز علي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram