كتبت الدكتورة (نادية هناوي سعدون) مقالاً في ثقافية (المدى) الغراء في العدد (4015/ 12 أيلول 2017) تحت عنوان (التوريطات النقدية : مكاشفات العواهن وإبانات عن العلّات). وقد كان محوّر المقال يدور حول (المتوالية السردية ــ القصصية) التي تناولتها الدكتورة ف
كتبت الدكتورة (نادية هناوي سعدون) مقالاً في ثقافية (المدى) الغراء في العدد (4015/ 12 أيلول 2017) تحت عنوان (التوريطات النقدية : مكاشفات العواهن وإبانات عن العلّات). وقد كان محوّر المقال يدور حول (المتوالية السردية ــ القصصية) التي تناولتها الدكتورة في مقال سابق، وعقّبت عليها في مقال لاحق . وها أني أعود إلى مداولة المحوّر، تطويراً لمبدأ الحوار والطرح حوّل ظواهر ثقافية وأدبية صرفة. وهي مداولة تخص الجانب التاريخي للأدب ومحاور اجتراحاته. تماماً كما حدث حوّل قصيدة التفعيلة مثلاً، وما يدور الآن حوّل قصيدة النثـر التي نُظم لها مؤتمران دراسيان، والثالث قادم بعد أيام في مدينة البصرة.
أولاً بودّي أن أوضّح للدكتورة (نادية) إن ما كتبته تواصلاً مع مقالها، ولم يكن بدوافع ما ذكره الدكتور(ثائر العذاري) حوّل المتوالية، وإنما كان بدوافع ما كتبتْ ونبهت مشكورة، وما سمعته من بعض الأصدقاء عما طُرح في مؤتمر الرواية الذي نظمه اتحاد الأدباء العام في بغداد والذي لم أحضره أساساً. لذا كان مقالي خالياً من ذكر اسم الدكتورالعذاري. أما الآن فكتابتي تخص جُهده في تقصي ما اجترحنا من كتابة. حيث وصلني نص الحديث الذي كان ضمن فعالية اتحاد الأدباء في بغداد ــ المركز العام، وعرفت جيداً طروحاته .لذا سأكون مدافعاً بروية عما جرى منذ منتصف ثمانينيات وتسعينيات القرن المنصرم، وسأبدأ بالتوّضيح كالآتي: في منتصف الثمانينات، عُقدت لي أمسية في اتحاد الأدباء في بابل حوّل مخطوطة رواية تحت عنوان (متوالية سعيد الناصري) والتي تتناول سيرة النموذج في النص عبر تكرار اسمه. وقد تضمنت أجواء غرائبية خاصة في ما يخص المكان (مغتسل المخيّم، الوادي القديم (المدفن) في كربلاء والسجن) فالذي يُغسّل الميّت اسمه (سعيد الناصري) والشخص الذي يتطلب التغسيل (سعيد الناصري)، حيث يموت الثاني، يظهر ثالث في المغتسل من جديد. وحين سئل الثاني في السجن من قبل أحدهم في الزنزانة، كيف يكون اسمه واسم غيره هكذا ؟ قال: لا عليك فنحن حمَلة أسماء وأفكار. وقد اعترض وقتها المهندس المعماري (نصير علي الحسيني) مؤكداً إنّ مصطلح المتوالية رياضي، ووقتها ضعفت دفاعاتي، فاستبدلت العنوان إلى (انزياح الحجاب ما قبل الغياب) وقد طُبعت الرواية ضمن سلسلة مطبوعات (بابل زيورخ) وأعيد طبعها ضمن مجلّد روائي تحت عنوان (في انتظار الضفاف البعيدة) عن دار تموز في دمشق. بعدها حثثت رؤاي لكتابة تنظيرات عن مفهوم المتوالية نشرتها في الصحف وقتها، بعد البدء بكتابة فصول (مستعمرة المياه) وكما ذكرت في المقال السابق . كذلك متابعة جذور هذا النوّع من الكتابة، الذي ليس له علاقة ــ كما ذكر الدكتور العذاري ــ بالكتاب القصصي . وقد تزامن نشر نص الصديق (جهاد مجيد) في عدد الأقلام الخاص بالقصة القصيرة 1988 والقصة هي (دوّمة الجندل) لكنه لم يُنظّر إلى هذا المنحى من الكتابة، بل واصل كتابة نصوصه ونشرها. حتى شكّلت روايته (دوّمة الجندل) علماً بأني كتبت عن الرواية في مجلة الأقلام بنسختها التي صدرت من مكتب استنساخ، وليس نسخة دار الشؤون الثقافية. أي لم يكن لدي شيء عن طروحات الأخ (جهاد) ضمن طبعة الشؤون الثقافية. في هذا يمكنني القوّل إن، الروائي لم يكن وــ حسب علمي ــ أن قدّم وجهات نظر تُمهد تنظيراً لهذا الشكل من الكتابة. الذي رصدته وقتها وبه الانتهاء من كتابة روايتي عند (همنغواي، أحمد عوّدة ، جهاد مجيد) والتي لم يذكرها الدكتور(العذاري) وهو المتخصص بالقصة والمحاضر في هذا ، وطروحاته كانت حوّل القصة العراقية، كذلك طروحات من شاركه الجلسة، التي افتقرت للمحوّر المركزي. وهكذا كانت التعقيبات، التي قدمت الدكتورة (نادية) جملة اقتراحات للجنة السرد في الاتحاد بشأن تنظيم مثل هذه الجلسات، بشكل جدي ومفيد. وبودي هنا أن أؤكد على أن ردّي حقٌ طبيعي للدفاع عن جُهد شخصي، وهو جُهدي في اجتراح الوجه الجديد في الكتابة، لأرد بهذا الشكل أو غيره على من أغفل أسماء وأعطى الرياد للكتاب المصريين. حيث كان الأجدر العمل على إجراء مسح جاد في مثل هذه المسألة المهمة. فذكره لقصص (المفعاة / حامد فاضل) و( الكرسي/ طالب الرفاعي) كوّنهما تشتغلان ضمن حقل المتوالية السردية. وهذا غير صحيح، ضمن مواصفات هذا النوّع من الكتابة . كما وأني مع ما ذكرته الدكتور عن تاريخ جُهد (مجيد)، فقط أقول كان تنظيره ــ حسب ما ذكرت ــ لاحقاً، أي بعد 3004، وفي زمن صدور روايتي (مستعمرة المياه) من نفس الدار . وأذكر أن خبرها كان الناقد (فاضل ثامر) وقد أخبرني وقتها، بأن فيها اشتغالاً مختلفاً، كما وأنه ذكر في تقريره عن مجموعتي (لليالي حكايات) الصادرة عن الدار، وكان الخبيران هما (فاضل ثامر، موسى كريدي) وقد أكدا على اشتغالي على الأساطير وتوّظيفها في النص، علماً أن فصلين كانا ضمن المجموعة هما (اليقظة ، الشروع) باعتبارهما نصّين مكتفيين بذاتهما، بالرغم من أنهما ضمن الرواية جزآن من متوالية سردية. وقد انصب هذا النحو من الكتابة على محوّر التجريب في الكتابة، والذي نوّه عنه الصديق (جهاد) في تقديمه لقصصه ضمن المجموعة المشتركة (الشمس في الجهة اليسرى) وهذا الجُهد لم يقتص على ما قدم من قصص في المجموعة، بل إن الصديق (ناجح المعموري) قدم طروحات مبكرة حوّل توظيف الأسطورة في النص. كذلك الأخوين (فاضل الربيعي ومحمد أحمد العلي) في الكتاب القصصي المشترك المذكور عنوانه أعلاه. ما أريد أن أخلص إليه، إننا جميعاً نعمل في حقل التجريب في الكتابة القصصية. شاركنا به مع ما قدمه الإخوة في فترة الستينات ومنهم (جليل القيسي، محم خضير، أحمد خلف، جمعة اللامي، محمود جنداري محمد عبد المجيد) وغيرهم. لعلّي في هذه المداخلة أكون قد احتويت جملة إشكالات تخص ما خفي عن الدكتور( ثائر العذاري) وأملنا في أن تُتاح لنا فرصة النشر لكي نُقدم أهمّ ما يتميّز به هذا النوّع من الكتابة من خلال ما مارسناه، سواء في الشخصية أو المكان، أو توظيفات البنى المُعينة للنص، والصاعدة به، خارج نمطيته، بروية وعين نقدية تندمج مع رؤية عين كاتب النص. لأن التجريب واحد من الفعاليات الخطيرة في تاريخ الأدب وحراكه الصاعد.