عندما نُشرت مجموعتها القصصية الأولى عام 2006، (دار القدّيسة لوسي لبنات من تربية الذئاب)، نالت الكاتبة الشابة كارين رَسل Karen Russell استحساناً كبيراً. وكانت روايتها التي أعقبت ذلك، (سوامبلانديا! Swamplandia)، (وتعريبها: "مستنقعايا!")، قد نشأت من إحد
عندما نُشرت مجموعتها القصصية الأولى عام 2006، (دار القدّيسة لوسي لبنات من تربية الذئاب)، نالت الكاتبة الشابة كارين رَسل Karen Russell استحساناً كبيراً. وكانت روايتها التي أعقبت ذلك، (سوامبلانديا! Swamplandia)، (وتعريبها: "مستنقعايا!")، قد نشأت من إحدى قصص مجموعتها الأولى تلك، توسيعاً لحيوات أفراد عائلة بيغتري Bigtree المأساوية ومأزقهم في إنقاذ عملهم، تسلية مصارعة التماسيح في الهواء الطلق، المهدد من مشروع تسلية منافس جديد: عالم الظلام. وقد أجرى باتريك رايان مقابلةً مع الكاتبة لمجلة Granta حول مباهج وصعوبات الكتابة في الفنتازيا.
* تتّسم روايتك (سوامبلانديا!) بالغِنى في تفاصيلها التخيلية؛ إنها فنتازية، ومع هذا فإن القصة تشتمل على الدرامات البشرية الحقيقية جداً في ما يتعلق بالخسارة والصعوبة الاقتصادية. فهل تجدين التخيلي يتغذى من الواقعي، أم العكس، أم أن الواحد منهما يتغذى على الآخر؟
- أعرف على وجه الدقة ما تعني بشأن الشدّ الذي بين التخيّلي والواقعي. وأنا أحزر الطريقة التي أحاول بها المحافظة على أحدهما من وطأة الآخر، وذلك بمحاولة كتابة الشخصيات التي تبدو حقيقية وذات أبعاد، بصرف النظر عن غرابة العالم التي تعيش فيه. فمحاولة كتابة قصة ذات جوهر عاطفي أصيل، بحيث تبدو الفنتازيا (الخيال والتوهم) في خدمة شيءٍ ما أكبر من المتعة، أمر محدد بقاعدة، وله نتائج ــ لكنها ربما ليست محددة على نحوٍ صلب بالقوانين التي تراها ممثَّلةً بالقصة " الواقعية".
* وهكذا فأنت لا تميلين نحو أحدهما أكثر من الآخر؟
- حسَنٌ، في الحياة اليومية، أرى أن من المستحيل أن يرسم الواحد خطاً متيناً وسريعاً بين "الواقع" و"الفنتازيا أو الخيال". والكثير جداً من حيواتنا الذهنية نقضيه في عالم الفنتازيا، إما في المستقبل أو في الذاكرة. ولدى الأطفال بوجهٍ خاص هذه القدرة الرهيبة الجميلة للتفكير بأشياء متناقضة كثيرة معاً (ولو أنني غير مقتنعة بأن ذلك شيء ننمّيه بالضرورة لدينا سريعاً على الإطلاق). والسبب الأول في حبي للكتابة من وجهات نظر مراهقة هو المطاطية التي يتمتع بها الصغار ــ ففي هذه السن يمكنك أن تضع قدماً في عالم وأخرى في عالم ثانٍ، مملكة الطفولة الملونة بالألعاب والحكايات الخرافية، وواقع الكبار.
* على أية تجارب اعتمدتِ في تأليفك الكتاب؟ هل عملتِ على الإطلاق في متنزه تسلية رهيب مثل "عالم الظلام" الذي تصفينه في الرواية، أم أنك كنت تستمدين ذلك مما لاحظتيه كزائرة لمثل هذه الأماكن؟ لقد شاهدتُ وفرةً منها شخصياً، خلال نشأتي في فلوريدا في الستينيات والسبعينيات ــ كنت أراها تأتي وتمضي. وقد آلمني خبر احتراق أحدها، غيترلاند، بالكامل.
- يُسعدني أنك تواكب طفولتك الفلوريدية من خلال القصة أيضاً. كما أقدّر تألمك بشأن غيترلاند ــ وقد حصل الحريق ربما بعد شهر من زيارةٍ لي إلى متنزه التسلية هذا مع أخي في "رحلة بحث" حيث ألقينا ببعض الطعام المجمد للتماسيح. لكن غيترلاند هذا نهض ثانيةً، مثل العنقاء، من الرماد، بل وأعيد بناء فم التمساح الكونكريتي الكبير الذي يسير عبره الواحد للوصول إلى متجر الهدايا. وقد قرأت أن لديهم للعرض الآن تماسيح بيضاً ذات عيون من الياقوت الأزرق. إن الفنتازيا صناعة كبيرة، إغراء سياحي، وأعتقد بأن (سوامبلانديا!) قد نشأت من الساعات الكثيرة التي قضيتها في أماكن مثل "عالم ديزني" (وهو نموذج لعالم الظلام الوارد في روايتي).
* يقال أنك تكتبين الآن قصصاً قصيرة أو رواية تستند إلى جفاف الـ Dust Bowl. كيف أثرت تجربتك في كتابة (سوامبلانديا!) على طريقتك في كتابة الرواية المقبلة؟
- أحاول الآن إكمال قصص قليلة وتحرير قصص أخرى لمجموعة قصصية ثانية بعنوان غير نهائي، (مصاصو دماء في بستان الليمون). وأعمل في الوقت نفسه في روايتي الثانية، التي تجري أحداثها في مدينة متخيَّلة خلال جفاف الـ Dust Bowl. وأنا أعتقد فعلاً أن تجربة كتابة (سوامبلانديا!) قد أثّرت على طريقتي ــ جعلتني أكثر صبراً بكثير، بالتأكيد. إنها تُشعرني بما يشبه إعادة مرحلة دراسية. وهي تجربة تنطوي على مجموعة من التحديات الجديدة كلياً.
عن: Granta