هذا العرض، وهذا الوصف لهذه الشخصية، يقربها منا، من عديدين غير متكسبين، غير مهرجين ميالين للصخب، ولكن للكتابة الهادئة بعيداً عن الإثارة وبعيداً عمّا هو غير ضروري للفهم.لكن ليبنتز ليس وحده له هذه الخصال. لنا أساتذة كبار وللعالم، يمتازون
هذا العرض، وهذا الوصف لهذه الشخصية، يقربها منا، من عديدين غير متكسبين، غير مهرجين ميالين للصخب، ولكن للكتابة الهادئة بعيداً عن الإثارة وبعيداً عمّا هو غير ضروري للفهم.
لكن ليبنتز ليس وحده له هذه الخصال. لنا أساتذة كبار وللعالم، يمتازون بالهدوء واللطف الإنساني وبالنزر من الكلام. هو أدرك، كما ادركنا، الكثير من الأمور السطحية واللغو اللا طائل وراءه ومن الأكاذيب التي تشغل أجواء الناس وتبعدهم لا عن الحقيقة فحسب، ولكن عن هدوئهم الشخصي وعن سكينة العيش والحياة.
كان له تفكيرٌ ديني أساساً، قًلبَ بطانته ليكون سلوكاً شخصياً. هو يعلم، كما نعلم، بأن هناك ضرورات جبرية وأن الدنيا ليست تحت سلطاننا فعليه احترام هذا الواقع بما أن العوالم الأُخرى لا تبدو أكثر خيراً من عالمنا.
هذا الكلام ينفعنا اللاّ نلجأ الى الهرب لننجو. واللا نكون مخربين وندخل العالم في فوضى. احترام الواقع والعمل لإصلاحه بهدوء، بعقل، وبتقدير، ذلكم هو العمل السليم. الانقلابات الانفعالية والهياجات والصخب المنفلت لن تؤدي الى حال أفضل. استياؤنا مما في الواقع ليس مقبولاً أن يكون دافعاً لتخريبه أو لتدميره. ولكن أن نتبصّر وأن نشخّص عيوبه بعلمية، وكلٌ بتخصصه. ومن ضمن هذه التخصصات "علم السياسة" لا تهريجها. بذلك نحدث تغييراً للافضل.
للأسف لم نعتد على الهدوء في الاستياء وفي التغيير أو الاصلاح. نحن نتعامل بانفعال مفرط وبعدوانية تضيع علينا النتائج المرجوة من الاحتجاج أو من النقد أو من الرفض. فترانا ننتقل من واقع سيئ اردنا له بديلاً افضل، لنواجه سيئات أخرى كامنة سرعان ما تسيطر على المشهد.
الجماهيرية لا تعني أبداً نفي التخصص والعلم والإدراك السليم الهادئ. على العكس، مفروضٌ بها أن تتبنى ذلك لتكون متبصّرة بما قد يسرق جهاديتها ونضالها. وهذا تماماً ما تعرضنا له ونحن جميعاً نعرف تفاصيله. لسنا في زمن الثورة الفرنسية ولا في زمن ثورة اكتوبر. نحن في عصر اكثر مدنية، اكثر تحضراً، اكثر وافضل علماً ورؤية. الجماهير غالباً، وهي تتفجر من أذى ومن سوء وأخطاء، لا تدرك أن وراء ما ترى مشكلةً أعمق ستفيد منها القوى الانقلابية أو الجائحة لتعزلهم مرة أخرى، وأن بعد بضع سنوات من الوعود والإصلاحات الجزئية، المظهرية ... وحتى عبور الجسر.
نعلم كم شغلت البشرية أكاذيبُ العِرق والدين وادخلتنا في سنوات دمار وقتل وكراهات بعضها لا يزال عالقاً بالنفوس التي لم تبرأ منه. مع أن الناس أدركوا أكذوبة العِرق وكشفت لهم المختبرات الانتماءات المتباعدة جداً.
هذا مثل لما ندعو إليه. دعوتنا لعدم ابتعاد التخصص العلمي والنضج الثقافي عن حركات التغيير أو حركات الاصلاح، لكي أولاً لا تضيع جهود العاملين. وثانياً لكي لا تنبثق شرورٌ مخبأة وراء مظاهر الأشياء. رؤية السطح مطلوبة ولكن الاكتفاء بها هو الخطأ المميت ولاسيما في عصرنا الملغوم بالخطط وبخرائط المستقبل وبالخطوط السرية التي قد تسحبنا الى خسارات فادحة، فنعود نثني على ماضٍ كان سيئاً ورثّاً. ثمة عقائد قائمة على أسس لا وجود لها ولكنها عملت على حرق وتخريب العالم، النازية مثلاً، العلماء يعرفون أن لاّ عِرق ولا نقاوة جنس. لكن تنحية التخصص عن الفعل جعلت هذه الأفكار وسائط إثارة. كما أنها خدمت الحاضر الشخصي للزعماء الفرديين، وهم بذلك التأييد والهياج يفتقدون التوازن بعد أول انتصار، وسيكتشف الناس ذلك ويرون بأعينهم الجبروت!
الحرية التي توظف هنا ليست كافية وحدها إن لم تكن المنطلقات سليمة علمياً. إن المعاني المختلفة لكلفة حرية لا تعني تحرر الجماهير العشوائي وهي وحدها ما انجزت فعلاً إصلاحياً. في روما وأوائل الأمبراطورية كانت الحرية تعني حق اعضاء مجلس الشيوخ الأقوياء في نهب المقاطعات. وبروتوس، بطل يوليوس قيصر لشكسبير، كان يُقرض البلدية بـ 60% فوائد وحين تفشل في التسديد يستأجر عسكراً لمحاصرتها. والحرية في يومنا هذا لها معنى مقارب لتلك المعاني وكما يوظفها أساطين الصناعة والمنتجون المتحكمون بالأسواق. والفرد حراً لن يؤتمَن اذا لم يحدده قانون ويردعه نظام وقوة مراجعة. هذه الحرية تختلف عن حرية الأمة التي تعني الخلاص من سيطرة أجنبية يسندها الوعي بالتفاصيل وبالتوقعات. في الأحوال كلها، أي سلوك "حر"، أي تصرف بحرية في زماننا، يستوجب رؤية سليمة، يستوجب علماً وإضاءة تخصص تسهم في توجيه العمل النضالي وتكشف حدود وسلامة البيئة قبل الحركة لتضمن جاهزية هذه القوى وتضمن لها نتائج سليمة. والا فهو الارتباك وهي الفوضى وهي التضحيات والخسائر بينما نحن ننتظر الأفضل!
مراكز البحوث والعلماء المتخصصون، علوماً صرفة وعلوم سياسة وقانون وزراعة وصناعة وادارة اعمال وري وعلماء نفس ومهندسون واصحاب خبرةً عارفون ...، هم الذين يجعلون المد المتمرد أو الثوري أو المحتج منتجاً لنتائج مطلوبة ويحقق إصلاحاً. العصر يقول هذا. لا أريد تحديد حريتكم ولكن أريد الخطى على الطريق الصحيح.
هذا العرض، وهذا الوصف لهذه الشخصية، يقربها منا، من عديدين غير متكسبين، غير مهرجين ميالين للصخب، ولكن للكتابة الهادئة بعيداً عن الإثارة وبعيداً عمّا هو غير ضروري للفهم.
لكن ليبنتز ليس وحده له هذه الخصال. لنا أساتذة كبار وللعالم، يمتازون بالهدوء واللطف الإنساني وبالنزر من الكلام. هو أدرك، كما ادركنا، الكثير من الأمور السطحية واللغو اللا طائل وراءه ومن الأكاذيب التي تشغل أجواء الناس وتبعدهم لا عن الحقيقة فحسب، ولكن عن هدوئهم الشخصي وعن سكينة العيش والحياة.
كان له تفكيرٌ ديني أساساً، قًلبَ بطانته ليكون سلوكاً شخصياً. هو يعلم، كما نعلم، بأن هناك ضرورات جبرية وأن الدنيا ليست تحت سلطاننا فعليه احترام هذا الواقع بما أن العوالم الأُخرى لا تبدو أكثر خيراً من عالمنا.
هذا الكلام ينفعنا اللاّ نلجأ الى الهرب لننجو. واللا نكون مخربين وندخل العالم في فوضى. احترام الواقع والعمل لإصلاحه بهدوء، بعقل، وبتقدير، ذلكم هو العمل السليم. الانقلابات الانفعالية والهياجات والصخب المنفلت لن تؤدي الى حال أفضل. استياؤنا مما في الواقع ليس مقبولاً أن يكون دافعاً لتخريبه أو لتدميره. ولكن أن نتبصّر وأن نشخّص عيوبه بعلمية، وكلٌ بتخصصه. ومن ضمن هذه التخصصات "علم السياسة" لا تهريجها. بذلك نحدث تغييراً للافضل.
للأسف لم نعتد على الهدوء في الاستياء وفي التغيير أو الاصلاح. نحن نتعامل بانفعال مفرط وبعدوانية تضيع علينا النتائج المرجوة من الاحتجاج أو من النقد أو من الرفض. فترانا ننتقل من واقع سيئ اردنا له بديلاً افضل، لنواجه سيئات أخرى كامنة سرعان ما تسيطر على المشهد.
الجماهيرية لا تعني أبداً نفي التخصص والعلم والإدراك السليم الهادئ. على العكس، مفروضٌ بها أن تتبنى ذلك لتكون متبصّرة بما قد يسرق جهاديتها ونضالها. وهذا تماماً ما تعرضنا له ونحن جميعاً نعرف تفاصيله. لسنا في زمن الثورة الفرنسية ولا في زمن ثورة اكتوبر. نحن في عصر اكثر مدنية، اكثر تحضراً، اكثر وافضل علماً ورؤية. الجماهير غالباً، وهي تتفجر من أذى ومن سوء وأخطاء، لا تدرك أن وراء ما ترى مشكلةً أعمق ستفيد منها القوى الانقلابية أو الجائحة لتعزلهم مرة أخرى، وأن بعد بضع سنوات من الوعود والإصلاحات الجزئية، المظهرية ... وحتى عبور الجسر.
نعلم كم شغلت البشرية أكاذيبُ العِرق والدين وادخلتنا في سنوات دمار وقتل وكراهات بعضها لا يزال عالقاً بالنفوس التي لم تبرأ منه. مع أن الناس أدركوا أكذوبة العِرق وكشفت لهم المختبرات الانتماءات المتباعدة جداً.
هذا مثل لما ندعو إليه. دعوتنا لعدم ابتعاد التخصص العلمي والنضج الثقافي عن حركات التغيير أو حركات الاصلاح، لكي أولاً لا تضيع جهود العاملين. وثانياً لكي لا تنبثق شرورٌ مخبأة وراء مظاهر الأشياء. رؤية السطح مطلوبة ولكن الاكتفاء بها هو الخطأ المميت ولاسيما في عصرنا الملغوم بالخطط وبخرائط المستقبل وبالخطوط السرية التي قد تسحبنا الى خسارات فادحة، فنعود نثني على ماضٍ كان سيئاً ورثّاً. ثمة عقائد قائمة على أسس لا وجود لها ولكنها عملت على حرق وتخريب العالم، النازية مثلاً، العلماء يعرفون أن لاّ عِرق ولا نقاوة جنس. لكن تنحية التخصص عن الفعل جعلت هذه الأفكار وسائط إثارة. كما أنها خدمت الحاضر الشخصي للزعماء الفرديين، وهم بذلك التأييد والهياج يفتقدون التوازن بعد أول انتصار، وسيكتشف الناس ذلك ويرون بأعينهم الجبروت!
الحرية التي توظف هنا ليست كافية وحدها إن لم تكن المنطلقات سليمة علمياً. إن المعاني المختلفة لكلفة حرية لا تعني تحرر الجماهير العشوائي وهي وحدها ما انجزت فعلاً إصلاحياً. في روما وأوائل الأمبراطورية كانت الحرية تعني حق اعضاء مجلس الشيوخ الأقوياء في نهب المقاطعات. وبروتوس، بطل يوليوس قيصر لشكسبير، كان يُقرض البلدية بـ 60% فوائد وحين تفشل في التسديد يستأجر عسكراً لمحاصرتها. والحرية في يومنا هذا لها معنى مقارب لتلك المعاني وكما يوظفها أساطين الصناعة والمنتجون المتحكمون بالأسواق. والفرد حراً لن يؤتمَن اذا لم يحدده قانون ويردعه نظام وقوة مراجعة. هذه الحرية تختلف عن حرية الأمة التي تعني الخلاص من سيطرة أجنبية يسندها الوعي بالتفاصيل وبالتوقعات. في الأحوال كلها، أي سلوك "حر"، أي تصرف بحرية في زماننا، يستوجب رؤية سليمة، يستوجب علماً وإضاءة تخصص تسهم في توجيه العمل النضالي وتكشف حدود وسلامة البيئة قبل الحركة لتضمن جاهزية هذه القوى وتضمن لها نتائج سليمة. والا فهو الارتباك وهي الفوضى وهي التضحيات والخسائر بينما نحن ننتظر الأفضل!
مراكز البحوث والعلماء المتخصصون، علوماً صرفة وعلوم سياسة وقانون وزراعة وصناعة وادارة اعمال وري وعلماء نفس ومهندسون واصحاب خبرةً عارفون ...، هم الذين يجعلون المد المتمرد أو الثوري أو المحتج منتجاً لنتائج مطلوبة ويحقق إصلاحاً. العصر يقول هذا. لا أريد تحديد حريتكم ولكن أريد الخطى على الطريق الصحيح.