خَلق عوالمَ افتراضيّة وشخصيات قد تبزغ من المستقبل
اعتادت أن تبحث في الأزمنة عن شخصياتٍ خيالية، ترتسم صورهم، أزياءهم، عاداتهم، شخصياتهم، وحتى أمراضهم ومعاناتهم، وتعكسها بأنامل أنثوية لتخلق لهم حيواتً صغيرة على ورق، اليوم وكما خبرتنا الروائية
خَلق عوالمَ افتراضيّة وشخصيات قد تبزغ من المستقبل
اعتادت أن تبحث في الأزمنة عن شخصياتٍ خيالية، ترتسم صورهم، أزياءهم، عاداتهم، شخصياتهم، وحتى أمراضهم ومعاناتهم، وتعكسها بأنامل أنثوية لتخلق لهم حيواتً صغيرة على ورق، اليوم وكما خبرتنا الروائية العراقي لطفية الدليمي، إنها تنشغل بعمل جديد، حيث صرحت بذلك لـ (المدى) قائلة "أعمل حالياً على رواية جديدة، أعيشها ذهنياً منذ شهور، وأدوّن الملاحظات، وأجمع معلومات نفسية واجتماعية عن الشخصيات التي اخترعتها للرواية، وأبحث في الأزمنة التي عاشتها وطابع تلك الأزمنة وملامحها (الأوضاع الاجتماعية والنفسية، أحلام الناس، طرز الملابس، قصات الشعر، طبيعة الأمكنة وجغرافية المواقع والنزعات الإنسانية)".
كتبت الدليمي بعضاً من مداخل فصول روايتها هذه، وتؤكد إنها اليوم تعيش حالة من المتعة من خلال تخيُّلاتها لشخصيات روايتها الجديدة التي أشارت إلى أنها "كلها شخصيات مُتخيلة، لم استمدها أبداً من الواقع، لا تقيدني الى نمط شخصية معينة ممن عرفت في حياتي، فاختراع الشخصيات يمنحني المتعة والحرية في الوقت ذاته للتفكر والتنقل بين الأزمنة والأمكنة، فربّما تبزغ إحدى الشخصيات من المستقبل، ولابد لي أنّ اعكس عليها معطيات ثقافية وعلمية واجتماعية افترضها في الزمن المقبل".
عن رسالة عملها الجديد، تجد الدليمي أنه ليس للأدب رسالة محددة، وتقول "الروايات المعاصرة غدت في العقد الأخير اكثر ميلاً نحو تقديم رؤى معرفية عبر أفكار ومواقف الشخصيات، وليس كما اعتاده واقترحته الرؤى الأدبية التقليدية".
ثمّة في تضاعيف العمل الروائي تطلعات وأحلام وانكسارات، وثمّة كفاح ومطاولة وتوق لنوع من الخلاص الفردي غير المشخّص، من هنا بحثت الدليمي عن أدبها لتؤكد "أن الروائي يخلق رسالته ضمن مسعى الشخصيات لتعزيز قدرتها على مواجهة الزمن والهزائم والموت والفقدان، كل عمل وموقف تقوم به الشخصية الروائية ينطوي على رسالة مضمرة يختلف تأثيرها اثناء التلقي من قارئ إلى آخر، لايفترض في الكاتب تقديم رسالة وعظية، فهو في الغالب كائن حدسي ونبوئي بوسعه أن يتنبأ بأمر ما بين تضاعيف وقائع روايته، وثمّة فارق كبير بين النبوءة كفعل حدسي إبداعي وبين توجيه رسالة مباشرة للقارئ".
الأعمال المنجزة سابقاً للدليمي لم تؤثر في عملها الحالي، سوى باكتساب خبرة إضافية مما سبق، فالدليمي لا تبحث عن تشابه فيما تقدمه من اعمال، إنها تبحث عن حالة تفوق على الذات كما تقول "لولا عزمي على كتابة رواية مختلفة عن أعمالي السابقة، لما تصديت لكتابة رواية من جديد؛ شخصياً لا أسعى إلى مراكمة كمٍّ عددي من الروايات، بل أطمح إلى إنجاز كتاب اتجاوز به نفسي أولاً، وهذا مبدأ أعمل به دوماً: أن انافس نفسي لا الآخرين".
لم تبحث الدليمي عن فئة معيّنة من القُرّاء، فهي توجّه ما تكتب لجميع الفئات الاجتماعية والنخبوية، وتقول "طوال عقود من عملي في كتابة القصص والروايات، لم أحدد يوماً الفئة التي أوجّه لها خطابي الروائي، لكني تلمست، على نحو يبعث السعادة والزهو، أن لي قرّاء وقارئات من مستويات متباينة تتراوح بين النخب الثقافية وربّات البيوت والشباب والباحثين عن متعة القراءة بذاتها".
حاولت الدليمي أن توفر عوامل الإمتاع في سردياتها لتصل إلى جميع القُراء، حيث تقول "إن عملية الموازنة بين متطلبات فئات مختلفة من القرّاء على مهارات سردية متنوعة من بينها توفر عامل الإمتاع في القص، وتوفير فضاء من التخييل الحر المُصاحب لعملية القراءة".
حين تكتب لطفية الدليمي، لا تُحدد مواعيد لإنجاز رواياتها، فهي تستمتع على نحو استثنائي بكتابة الرواية، تتركها فترة وتعود إليها وتعمل كناقدة صارمة لها، فتعيد قراءتها وصياغتها وتجويدها على نحو يحقّق لها بعض الرضا الشخصي والاطمئنان الى الشكل النهائي للعمل، ورغم ذلك ذكرت أنها تتوقع إنجازها في منتصف العام المقبل.