TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > حوار النيّات الحسنة

حوار النيّات الحسنة

نشر في: 27 أكتوبر, 2017: 09:01 م

حسناً فعلت اللجنة الأولمبية عندما رمت بكرة الثلج على نيران الأزمة المُفتعلة بينها وبين وزارة الشباب والرياضة في خطوة جريئة تدل على أن هناك حراكاً جديداً في فلسفة إدارة الأزمات ودبلوماسية التصرّف ورؤية لا تخلو من خلع سلطان الاحساس بهيبة السلطة عندما يكون الهدف هو المصلحة العليا.
بيان الأولمبية الذي أشاد بدور وزارة الشباب والرياضة متمثلةً بالوزير عبد الحسين عبطان في دعم اللجنة الأولمبية واتحاداتها، هي إشارة ضمنيّة بالحرص على حفظ المقامات بتسلسلها الإداري والوظيفي وتذكير لفترات الوئام والتعاون التي سادت كل لقاءاتهم السابقة، كما كانت تنقلها وسائل الإعلام وتصريحات الجانبين قبل أن يطرح البيان فكرة اللجوء للحوار الودّي في حل الخلافات وبخاصة مأزق اعتبار اللجنة الأولمبية كياناً منحلاً برغم أنها تمارس دورها المعنوي والقانوني كممثل لرياضة العراق منذ عام 2003 حتّى الآن وباعتراف رسمي حكومي ودولي.
لا نريد الخوض في تفاصيل وحيثيات القضية ومسبّباتها بقدر ما نذهب الى عناصر أخرى أكثر فائدة يمكن أن تشكّل بادرة تأسيس نهج جديد في العلاقة بين المؤسسات الرياضية عندما يتفق الجميع على اختزال الخلاف بهدف واحد عنوانه المصلحة العامة دون النظر الى تأثير النتائج وإقحامها في مصطلحات التسقيط الشخصي أو الاحساس بالاستهداف بحساب الربح والخسارة.
ما نطمح إليه هو أن يذهب الجميع لطاولة الحوار الودي بصفتهم الوظيفية وعنوانهم الرياضي المجرّد من أي تحشيد سياسي يحمي ظهور المجتمعين ويحرّك النيّات ليحكم المواقف، وبدلاً من أن يذهب بالحوار نحو حلول منطقية، فإنه بالتأكيد سيرمي بهم نحو صراعات القوة الخفية التي ستسلبهم حرية الرأي وتفرض عليهم إملاءات وتجرّدهم من دورهم الحقيقي شخصياً ومعنوياً.
إن وزارة الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية كيانات وجدت لخدمة الرياضة العراقية والعمل على تنمية دور الشباب ليكون فاعلاً وممثلاً للمجتمع في البناء والتطوير، وبالتالي فإن كلتا المؤسستين من المفترض أن تقدّمان خدماتهما لتلك الشريحة سواء بالتعاون المشترك بينهما أو حتى باندماجهما ضمن كيان واحد متى ما ارتأت المصلحة ذلك وما تملكانه من أموال أو ممتلكات ومنشآت، فهي أملاك عامة وليست شخصية والتنازل عنها لا يمثل خسارة قد تصيب أحد الطرفين، أما مسألة القوانين، فهي الأخرى يمكن أن تُصاغ وفق رؤية تضمن الحقوق وتنظّم النظام الهيكلي وتسهم في الارتقاء بالواقع الرياضي بعيداً عن اصوات وذرائع البعض ممّن يحاول أن يجيّرها وفق مصالحه الخاصة.
باختصار..عندما تحضر الإرادة وتجتمع الأهداف نحو بلورة موقف يضمن الانتصار للرياضة العراقية وانقاذها من التشتّت والضياع وسط الصراعات، وعندما يكون الرأي القانوني حاضراً في عملية حسم الخلافات وإعطاء المشورة الصحيحة في تفسير القوانين للوصول الى خيارات سليمة تحفظ وحدة البيت الرياضي وتلبس الحاضرين الثوب الحضاري والديمقراطي بكل خطواتهم وتقطع كل الأيادي الخفية التي تحاول أن تثير الفتن وتشعل المواقف وتغلق أبواب المصالحة والمصارحة، لتمضي بأهدافها نحو تحزيب المواقف وفرض سلطة القوة وليست قوة السلطة، إن تحقّقت فعلاً تلك العوامل، فإن ما سيخرج به الاجتماع التحاوري سيكون ناجحاً ومثمراً بالتأكيد ويكون بمثابة وسام فخر يطوّق أعناق كل المجتمعين.. والله من وراء القصد.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram