TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > الضفة بين الأمير والقدومي

الضفة بين الأمير والقدومي

نشر في: 5 نوفمبر, 2012: 08:00 م

ليست مصادفة بالتأكيد التصريحات الصادرة من ناحية عن الأمير الحسن بن طلال, عم العاهل الأردني,الذي شغل موقع ولاية العهد لمدة قريبة من أربعة عقود, قبل أن يستبدله الراحل الحسين في اللحظات الأخيرة من عمره بابنه عبد الله, ومن الناحية الأخرى عن فاروق القدومي, القيادي المجمد في منظمة التحرير الفلسطينية, منذ التوقيع على اتفاقية أوسلو, وإصابة الدائرة السياسية التي يرأسها بالشلل, عقب انتقال مهامها إلى وزارة الخارجية التابعة للسلطة, الناجمة عن تلك الاتفاقات, وهي تصريحات تتعلق بمستقبل الضفة الغربية المحتلة منذ العام 1967, حين كانت تابعة للمملكة الأردنية الهاشمية, التي تابعت مسؤوليتها عنها كأرض محتلة, إلى أن تمكنت منظمة التحرير من التأكيد العملي لكونها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني, وأهل الضفة جزء منه, ثم ممارسة مسؤولياتها عملياً بعد أوسلو, وانتقال القيادة الفلسطينية من منافيها إلى الضفة وقطاع غزة.
الأمير حسن, وهو بالمناسبة لا يحمل أي صفة رسمية, ولا يشغل أي موقع سياسي, تحدث أمام عدد من الأردنيين من أصل فلسطيني, ومن مدينة نابلس تحديداً, عن أن الضفة الغربية احتلت وهي أرض أردنية, وما زالت كذلك في نظر القانون الدولي, وبما يعني أن مسؤولية تحريرها, أو التفاوض بشأنها ما زالت تقع على عاتق الحكومة الأردنية, وتحدث مطولاً عن زياراته لنابلس, وعن بكاء الشيخ عبد الله غوشه قاضي القضاة حين سمع بقرار فك الارتباط, وهو بتصريحه هذا كأنما يمهد لقرار بالعودة إلى ما كان سائداً قبل حرب حزيران, وما تبع احتلال الضفة من سياسات الجسور المفتوحة لسكان الضفة, باعتبارهم أردنيين يمتلكون الحق بالسكن في كل جزء من المملكة, وهي سياسة نجم عنها حالة من اللجوء الناعم إلى الضفة الشرقية من المملكة, بذريعة عدم قطع العلاقات مع الأهل الواقعين تحت الاحتلال.
القدومي أبو اللطف, ويتصادف أنه من نابلس, وهو لا يشغل موقعاً فاعلاً في قيادة منظمة التحرير في الوقت الراهن, صرح بأنه يرحب بدور أردني في التفاوض لاستعادة الضفة الغربية, وتحرير أجزاء منها, فيما يبدو تناغماً مع حديث الأمير أو استكمالاً لمفرداته, وبما يؤشر إلى هجمة في هذا الاتجاه, وإن كانت تتم بأدوات غير رسمية, لكنها قد تكون جساً للنبض, في مرحلة انسداد أفق حل الدولتين, بسبب تعنت اليمين الصهيوني المتطرف, وسعيه لحل نهائي للمسألة الفلسطينية على حساب الأردن كوطن بديل, وهو ما يحذر منه عدد من الأردنيين, يخشون الذوبان في دولة يسيطر عليها الفلسطينيون, ويتحولون فيها إلى مجرد عسكر لحماية حدود إسرائيل, وقمع أي حراك وطني ضد الدولة العبرية.
المطالبة بدسترة وقوننة قرار فك الارتباط القانوني والإداري مع الضفة الغربية, هي السلاح الذي يحمله المدافعون عن " حق " الأردنيين في حكم دولتهم, والتمتع " بخيراتها ", وهم يطالبون بحجب حق العمل السياسي عن مواطنيهم من أصول فلسطينية, ويخشون من تبعات تصريح الرئيس الفلسطيني للقناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي, والتي ألغى فيها حق المطالبة بعودة اللاجئين إلى وطنهم, وجدد فيها اعترافه بحدود الدولة الإسرائيلية, وبما يعني أن فلسطينيي الأردن باتوا أردنيين, وعليهم التعايش مع هذا الواقع وإن كانوا يرفضونه, والمطالبون بدسترة فك الارتباط طيف يجمع متقاعدين عسكريين, سقطت الضفة تحت الاحتلال حين كانوا في الخدمة, وإقليميين متعصبين, وجمع من أبناء العشائر المستفيدين من عطايا الدولة, وكل هؤلاء يغلفون مطالبهم برفض الوطن البديل.
الحل على حساب الأردن الواقع في أزمة اقتصادية, تخلى الأغنياء العرب خلالها عن مد يد المساعدة إليه, وتلتهب حدوده من كل الجهات, قد يكون انتحاراً للدولة التي صمدت ما يقرب من قرن, وهي اليوم مرشحة لتطورات غامضة, قد تكون تصريحات الأمير والقدومي أول إرهاصاتها.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

قناطر: البصرة بعين (أوليا جلبي) قبل نصف قرن

العمود الثامن: حكاية سجاد

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram