TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > منك يا الاسمر

منك يا الاسمر

نشر في: 5 نوفمبر, 2012: 08:00 م

الأغاني العربية والعراقية كانت أكثر انحيازا للأسمر في حين لم تهتم بالأبيض قياسا بعدد الأغاني المخصصة للأول ، و"منك يا الاسمر كلبي تفطر"  واحدة من البستات الشهيرة  ، وتصلح أن تكون جزءا من الحملة الدعائية الانتخابية لمرشح الديمقراطيين الرئيس الأميركي الحالي   اوباما لتجديد ولايته .

قبل عقد الثمانينات من القرن الماضي كان الغناء العراقي عاطفيا بامتياز ،   ولم يكن احد يفكر في ذلك الوقت بان تكون الأغنية شعارا سياسيا ،  سخرت لخدمة الديكتاتور  عبر تناول الانتصارات والانجازات وتحقيق المكتسبات ، فاختفى الأسمر من الأغنية ، وحل بدلا منه " على الساتر هلهل شاجوري" ،  وهذا التحول في الغناء لم  يسعد الأبيض على الرغم من حضوره القليل في الأغنية العاطفية المهددة بالانقراض.

  اوباما باستطاعته أن يوظف الأغاني العربية "السمراء" لصالحه في المنافسة الانتحابية ، فالعرب في الولايات المتحدة بإمكانهم أن يمنحوا المرشح الأسمر  ما يضمن حصوله على الولاية  الثانية ، ولاسيما أن الرجل أعلن وفي أكثر من مناسبة  دعمه للربيع العربي  وإقامة أنظمة ديمقراطية في دول المنطقة،  ومن نتائج ذلك الربيع وصول الإسلام السياسي إلى السلطة ، المعروف بعدائه لكل الأغاني والمطربين من أمثال   داخل حسن وكارم محمود  والعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ.

"منك يا الاسمر  كلبي تفطر" قد يستذكرها العراقي هذه الأيام ، مستخدما هذه الأغنية للتعبير عن رأيه بالديمقراطية في بلده ، التي حصلت بموجب وصفة أميركية  اعتمدتها الولايات الولايات المتحدة ،  عندما حددت سقفا زمنيا لهذا التحول مع  تجاهل شروط استحقاقات المرحلة الانتقالية، من النظام الشمولي إلى الديمقراطي ، وبفعل ذلك تفطرت قلوب العراقيين  من الأسمر ، على الرغم من أن الرئيس اوباما انتقد  موقف سلفه بخصوص  التعاطي السليم مع الملف العراقي المعقد .

مؤسسات استطلاع الرأي في الولايات المتحدة  تؤكد أن   توجهات الناخبين تخضع بالدرجة الأساس للملفات الداخلية ، ثم تأتي السياسية الخارجية بالدرجة الثانية ، والمسألة لا تخضع  لأغنيات انحازت للأسمر أو الأبيض ، فسياسة واشنطن الخارجية ثابتة سواء ضمن اوباما

الولاية  الثانية أو غادر البيت الأبيض بعد أن يقدم أطيب تمنياته للرئيس الجديد   بأربع سنوات هادئة  خالية  من التدخل  العسكري الأميركي لتغيير نظام معين أو لإنقاذ شعب من ديكتاتور  صنعته الأغاني ، فأعاد بلاده إلى العصور الحجرية ، وحقق العدالة بين أبناء شعبه  بتوزيع الظلم  على   مكوناته بشكل متساو.

تجربة استخدام الأغاني في الدعاية الانتخابية ربما تكون  ملائمة في  الدول العربية التي لم تمنع الغناء بعد ، والمرشح إذا كان  اسمر فلا يحتاج إلى إنفاق المزيد من الأموال لإنتاج أغانيات  تناسب برنامجه الانتخابي  ، وبإمكانه الاستعانة بالأرشيف ، لتوسيع قاعدته الانتخابية والتأثير في توجهات الناخبين ثم تحقيق الفوز الكبير على  الخصوم ، فضلا عن ذلك فانه سيضمن  أصوات السمر ، و"العب بيها يابو سميَره" .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

قناطر: البصرة بعين (أوليا جلبي) قبل نصف قرن

العمود الثامن: حكاية سجاد

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram