TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > هل يجدي اعتذار أو بريد؟

هل يجدي اعتذار أو بريد؟

نشر في: 6 نوفمبر, 2012: 08:00 م

غادرت عاصمة الفقد غير طائعة كي أشفى من وجع تتداوله ملكات الليل، وحططت في فقد عواصمي, أعاند عشقا يشم عطر البحر صهيلا, , كهروب النخل المترنح المتوحد بدوار النار، وأكتب في ذاكرة ذاك اليوم ملاذا للغربة..

ركضت صوب البحر وتمددت كالوهم على تكسر أمواجه، لكني لم أسمع إلا سياطا تتلذذ بوجع الصخر وتتجول في خاصرة الساحل، صليت لو ينشق البحر ويبلعني, كي أتوارى خلف المدى والمدى ماء.

غادرت عاصمة الحزن المعتق كطعم النبيذ المعتق في الجرار, كي أناوش كل الأمطار..أحاور كل الأسفار وأسقط كسفا من سموات الأحلام، وعطش القلب, وأفتح مدنا للأسرار غير المعلنة..

كتبت على وجه البحر ترجل عن بعض مجدك وتأمل هذا الوجه الهارب من مطر الموت.. هذا الوجه البدوي المتداري في عتم الشعر الغجري, ورتل بخشوع قرآنا عربيا، حتى تشفى كل جروحي, لكن البحر لئيما لايأمن وراح يقاتل صخرا أعزل.

غادرت عاصمة الوجد, من وجد كاد يقتلني وحططت في مدن لم تتعرف بعد على مدن القلب..

ضحكت رقصا من فرط وجعي.. وتراجعت خلف المدى والمدى ماء..(تعال بحلم واحسبها إلك جيه واكولن جيت)..

بعثت رسائل بلحن الماء، ونبض السهد..معبأة بسر البوح، فتدحرجت كالزبد الحي على صدف البحر..

  كتبت قصائد ضجت بذاكرة الغرباء ولسعتها قافية الزمن المثقوب المؤجلة قطافه.. وتلفت حول البحر..

توزعت ما بين دجلة والخليج، بضجر الضجر..(خليج يا خليج يا واهب اللؤلؤ والمحار )..وصمت

رجعت إلى عاصمة الصبر..ألوذ ( لوذ الحمائم بين الماء والطين).. أطارد عشقا يقصيني ويدنيني.. يشعلني ويطفئني..

ضللت الطريق إليك وقبلتك لا يخطئها الحنين.. وصفحت.. أدبرت فأقبلت.. وعصيت.. فغفرت.. أجيئك خاضعة أرتل صلوات التائبين.. العائدين عراق.. ويغص الدمع راكعا على أديمك الذي ما انحنى لغير الله أو صلى

صباح المنافي، والمرافئ، والمطارات الباردة المسجورة باحتراق الروح، ووجع المسافات، وقهر الغياب

وأنت أنت يا.. يا كل العذابات.. يا أنت... يا كل القيامات... تسكنك النبوءات وحكايات العشق ورائحة خبز أمي.

صباح الوجد.. يا وطن المحبين هل يجدي اعتذار أو بريد؟

أي الاعتذارات أسرجها إليك، ،  وبأي العذر يا بغداد أعتذر؟

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

بيان من أجل المشرق: حوار عراقي سوري لتجاوز قرن من "الارتياب الأخوي»

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

 علي حسين قبل اشهر من هذا التاريخ خرج علينا ائتلاف دولة القانون ليعلن أن تحركات السفارة الأمريكية في العراق مخالفة للعرف الدبلوماسي، وقبلها اخبرنا السيد رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي في حوار...
علي حسين

قناطر: البصرة: مالك النخل والناطور

طالب عبد العزيز ماتزال خريطة خليج البصرة أو خليج عُمان أو الخليج العربي أو خليج فارس ماثلة في أعيننا، نحن طلاب المرحلة الابتدائية، منذ أكثر من ستة عقود، وهي تشير الى إمارات الخليج باسم...
طالب عبد العزيز

المشكلات البيئية والدورة النيابية السادسة في العراق

د.كاظم المقدادي كشفت الدورة النيابية السادسة ( الحالية) خلال تشكيل لجانها النيابية الدائمة، بأنها لا تختلف عن سابقاتها من حيث الموقف السلبي من المشكلات البيئية وتداعياتها الخطيرة على المجتمع العراقي. وهو ما يستوجب تذكير...
د. كاظم المقدادي

صراع وجودي بين دعاة الوطنية العراقية واللاوطنية

د. حيدر نزار السيد سلمان تدور في هذه المدة التاريخية واحدةٌ من أشرس المعارك الثقافية في تاريخ العراق الحديث والمعاصر بين نزعتين متعارضتين؛ يمثل الأولى العراقيون الذين يرون بلدَهم سيدًا مستقلًا كامل السيادة يقوم...
حيدر نزار السيد سلمان
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram