TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > سـالــم وطنـــهم

سـالــم وطنـــهم

نشر في: 6 نوفمبر, 2012: 08:00 م

النظام السابق كان كريما جدا في منح الاموال لدول عربية  حتى في سنوات خضوعه لعقوبات اقتصادية  ، تعبيرا  عن تمسكه بماكان يعرف  بالشروع القومي النهضوي ،  وفي ذلك الوقت لم يكن احد يعترض او يعبر في اقل تقدير عن انزعاجه من تبديد اموال الدولة لشراء مواقف داعمة للنظام.

قبل ايام اعلنت الحكومة انها ستمنح مساعدات اغاثية لكل من سوريا واليمن والسودان بقيمة اجمالية تبلغ 25 مليون دولار ، في وقت يعيش ملايين العراقيين تحت خط الفقر. صدر القرار  بموافقة جميع اعضاء مجلس الوزراء ، وهؤلاء  يمثلون كتلا برلمانية ، طالما اعلنت اعتراضها على العديد من  القرارات الرسمية .

"العراق الجديد " لا يريد ان يتخلى عن  كرمه في منح الاشقاء ملايين الدولارات عن طريق المنح المالية  ، وعرف عن النظام السابق انه قام بشراء ذمم  وتمويل وسائل اعلام  وشخصيات صحفية معروفة ، اسهمت في  تلميع صورة "قائد الامة"  ومنقذها صاحب المشروع القومي النهضوي.

المال العراقي في ذلك الوقت نجح في تشكيل قاعدة تاييد شعبية لرأس النظام ومازالت ، وجاء في كتاب بعنوان "المنازلة الشعبية" صدر نهاية عقد التسعينات ان ملايين العرب   ومن خلال رصد  المواقف والفعاليات الشعبية يؤيدون غزو النظام السابق للكويت ،  وبغض النظر عن  صدقية  الوقائع التي اوردها الكتاب فانه اكد حقيقة ان المال العراقي  استطاع ان يخلق قاعدة شعبية  داعمة  لغزو الكويت ، ومن تلك القاعدة تطوع   الانتحاريون لينفذوا اعمالهم الارهابية في العراق لقتل ابناء شعبه بالمفخخات والاحزمة الناسفة.

كرم" العراق الجديد " جاء بمباركة القوى المشاركة في الحكومة ، وحرص بغداد على الالتزام بقرارات الجامعة العربية لمساعدة  الاشقاء العرب في اليمن وسوريا والسودان ، وربما سيحقق المال العراقي اهدافه في المرحلة المقبلة عندما توافق تلك الدول على افتتاح مكاتب لاحزابنا في عواصمها  ومدنها الاخرى لغرض توسيع قاعدتها الشعبية في الساحة القومية ، وربما تنظم التظاهرات لدعم هذا الزعيم وذلك القائد السياسي الذي  خفف من  معاناة الفقراء ، ووفر لهم الغذاء والدواء ، واسهم في تطوير وعيهم الثقافي والسياسي ، فراجعوا مواقفهم السابقة  وتوصلوا الى حقيقة ان  العراق مازال وحريصا على سمعته في انه الدولة  العربية الاكثر كرما في المنطقة .

الاحزاب المشاركة في الحكومة ، ربما وجدت في حرص العراق على تنفيذ قرارات  الجامعة العربية  سببا في التزام الصمت تجاه منح الاموال ، لكن احدى الفضائيات التابعة لتنظيم سياسي يوصف بانه احد حلفاء رئيس مجلس الوزراء ، انتقدت القرار الحكومي ، عندما خصصت  ثلاث ساعات من بثها لاستقبال اتصالات المواطنين للتعبير عن ارائهم بمنح الاموال ، فضلا  على اجراء لقاءات مع مواطنين يسكنون في عشوائيات خارج العاصمة، للحديث عن معاناتهم وحرمانهم من خدمات الحصول على الماء الصالح للشرب والكهرباء ، وانتظار مفردات البطاقة التموينية ، ومن تحدث  للكاميرا  طالب بخجل الحكومة بان تساوي مواطنيها  بالسودانيين  والسوريين واليمنيين من  احفاد قحطان وعدنان.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

قناطر: البصرة بعين (أوليا جلبي) قبل نصف قرن

العمود الثامن: حكاية سجاد

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram