TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > على طريق صدّام!

على طريق صدّام!

نشر في: 6 نوفمبر, 2012: 08:00 م

قضية غير مفهومة على الاطلاق حتى بعلم النفس للاطفال والكبار معا أن يصّر البعض على السير في طرق الالغام التي عادة ما تنتهي بالعودة الى الخطوة الاولى أو الى رحيل السائر في الطريق الذي سلكه الآخرون وفشلوا فيه فشلا أدى الى انتحارهم السياسي ... والسيد المالكي يريد أن يجر العملية السياسية الى مواجهة مع الكرد شركائه في الحكومة وهم من تحالف معه ليكون الكتلة الأكبر في البرلمان ليستطيع أن يترشح لتشكيل الحكومة وأنقذوه من التيهان في حلقات سياسته وتحالفاته وافكاره المفرغة ، باتفاقية أربيل التي انبثقت عنها حكومته العتيدة ... وتنصلاته المبدئية وغير المبدئية من سمات شخصيته السياسية البراغماتية التي عانى منها حلفاؤه قبل خصومه في العملية السياسية ..ومن سماته انه "يفز" فجأة على ملفات هي في الأساس تحت الشمس وأمام الأنظار كملف طارق الهاشمي رغم كل التشويشات عليه وعن منطلقاته وأهدافه ودوافعه وتوقيتاته السياسية أو الأخلاقية فالجريمة كانت بين يدي المالكي الذي كان يتفرج عليها ليكشف عنها الغطاء في اللحظة التي يحددها وينقض على خصمه في الاطار السياسي وليس انقاذا لأرواح الشعب لان الضحايا كانت تتساقط أمام عينيه وسط زمن من المصافحات وتقبيل اللحى ودعوات النفاق للمصالحة من الطرفين .. اليوم يخوض المالكي في درب يعتقد بانه سيكون سهلا عليه كما هو حال الدرب الذي لاحق به الهاشمي .. يقول المالكي بحسب السومرية في برنامج " بين قوسين"ان الاعتراض على عمليات دجلة مخالفة صريحة للدستور وأن الجيش العراقي أولى من القوات التركية بالتواجد في إقليم كردستان، مشيرا إلى وجود دبابات ومدرعات وطائرات تركية في الإقليم لا يتكلم عنها أحد!
لماذا اذن صدّع رؤوسنا السيد المالكي بالسيادة الوطنية الناجزة بوجود قوات أجنبية منذ عام 1995 ، حسب قوله في البرنامج ، ولماذا كان سيادته راضيا وساكتا عندما وقّع اتفاقية أربيل على بعد كيلومترات من القوات التركية التي يعتبرها الآن قوات مسكوت عنها والتي قال انها متواجدة في قاعدتين في العمادية و بامرني .. كيف صحا المالكي فجأة ليكتشف هاتين القاعدتين في الاراضي التي وقع فيها انطلاق حكومته .. سؤال يتوجب على المالكي الاجابة عليه ومن واجب الساكتين في البرلمان أن يسائلوه عليه .. ان أمكن   !!
وأضاف المالكي ان "الاعتراضات على عمليات دجلة مخالفة صريحة للدستور وهي ضرب على رأس الدستور"، مبينا أنه "ليس هناك قيود على حركة الجيش العراقي وهو بحسب الدستور جيش اتحادي من حقه ان يكون في البصرة أو زاخو وليس من حق أحد منعه".
والله اتفق مع السيد المالكي واوقع له بالعشرة وانما حتى القيادات الكردية وعلى مسؤوليتي الشخصية ، لو انه التزم بالدستور والاتفاقات بين أطراف العملية السياسية ومنهم الكرد فيما يتعلق بالتوازن في المؤسسة العسكرية والامنية وهو التوازن الذي لايثير الريبة والشكوك والمخاوف من مهام الجيش العراقي الحالي بتركيبته غير المتوازنة التي يريد المالكي ان يقفز عليها ويرمي الكرة في ساحة كردستان متهما اياها بعدم الالتزام بالدستور !!
وقال المالكي في البرنامج  أن "كركوك محافظة عراقية والجيش العراقي وبحسب الدستور يدخل كركوك واربيل وصلاح الدين والسليمانية"، لافتا إلى أن "هناك نوايا تحت الستار وعدم الرغبة بأن يكون للسلطة الاتحادية سيطرة او وجود او ملاحقة". ومن قال للمالكي ان كركوك غير عراقية .. هل ان أربيل عاصمة الاقليم غير عراقية .. هل دخل اي مسؤول عراقي الى السليمانية بفيزا ، هل جاء الى كردستان ملايين السياح العراقيين من الوسط والجنوب هربا من فشل حكومة المالكي في توفير الكهرباء بفيزا .. اسئلة من العيب حتى الاجابة عنها !!
ولأن  المالكي على ما يبدو يحب النكتة فانه يقول في البرنامج "لا يوجد مبررا للخوف لأننا لا نستهدف كردستان ولا الشعب الكردي ولا نريد قتالا وإنما نريد ان نلاحق الارهاب في أي مكان" لاحظ عزيزي القارئ النبيه ان السيد المالكي يرغب في ملاحقة الارهاب في كردستان الآمنة وليس قريبا من اصوات الانفجارات في بغداد وبابل والبصرة والنجف وكربلاء والرمادي!!
واخيرا كشّر المالكي عن انياب التهديد البائسة التي اسقطت عشرات الحكومات قبله منذ انطلاق الثورات الكردية واعرب عن أمله أن "لا تخطأ قوات البيشمركة وتتعرض للجيش العراقي"!!
وهو كلام قاله من قبل  صدام .. هل هذا يكفي ؟ !!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

قناطر: البصرة بعين (أوليا جلبي) قبل نصف قرن

العمود الثامن: حكاية سجاد

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram