أمسية الشعرية أقامها قصر الثقافة للشاعر علي الأمارة، متحدثاً عن قصورته الجديدة (قصورة البصرة) التي ضمت 57 صورة ومعها قصائد كتبها حول ما أختاره من لقطات فوتوغرافية عن ماضي البصرة وحاضرها.
وتضمنت في البدء كلمات وانطباعات عن قصورة الشاعر الأمارة حيث تحدث الدكتور فهد محسن فرحان بقوله: الخيال هو أهم عناصر الصورة الشعرية لأنه يوحّد الأشياء ويركبها وينظمها وهو بالتالي يؤدي إلى تعميق الصورة وتجسيدها فتبدو أجمل من حقيقتها وهذا هو الذي دعا النقاد ومنذ عهد أرسطو إلى اعتبار الفن أجمل من الطبيعة نفسها مشيراً إلى أن الشاعر علي الأمارة وبشكل موضوعي يمتلك حسن المبادرة بحق ليكتب قصائده (رسائل إلى الموصل ورسائل إلى الميدان وقبل ذلك كتب لزوميات "خمسميل" وهي قصائد عن المكان وغيرها الكثير).
أعقبه الشاعر والفنان التشكيلي هاشم تايه بكلمة أكد فيها: يأتي المشروع الشعري للشاعر علي الأمارة (القصورة) القصيدة زائدا الصورة قريبا أو متوافقا مع نزعة في كتابة الشعر تعرف بالكتابة التصويرية أو الكتابة بالعين كما تصفها (جيرترودشاين) باعتماد الصورة مرتكزا أساسيا للقصيدة ومنطلق الفعل الشعري فيها ودافعه الأقوى عمل الجذب والشد والتأثير في هذا الفعل وهذا الشكل من أشكال الكتابة يضعف بحدود معينة من دور اللغة المباشر بضجيج خطابها ويفضل الاستقواء بصورة أو بمشهد عياني وذلك نابع من إيمان بحقيقة أن الصورة المنتجة عبر وسيط لغوي أو المنتجة عبر وسيط مادي كالرسم والفوتغراف أقدر من اللغة الخطابية في تمثيل موضوعها حسياً بجعله مرئيا وفي مستوى المشاهدة العيانية فضلا عن تمتع الصورة بطاقة اختزالية لأي موضوع وبقدرة على تحقيق الإقناع بمادته.
ثم بدأ الشاعر علي الأمارة بالتحدث عن قصورة البصرة قائلا: بين القصيدة والصورة آصرة يزيد من قوتها وسطوعها وإن هذا العصر هو عصر الصورة بامتياز وعصر التصرف بالصورة وإن القصيدة هي الأقدر على التحليق في آفاق الصورة وسبر أعماقها وذلك لقدرة القصيدة الإيحائية والأنزياحية والأيغالية وتجليها في جدلية الإخفاء والإظهار مع الصورة وفي كتابيّ السابقين (رسائل إلى الميدان وأنا وشكسبير) لم تكن الصورة التي أضعها مع القصيدة لي فقد كنت اختارها بما يتناسب مع قصيدتي أو أحرك قصيدتي باتجاهها وبهذا كان ضميري يؤنبني بأن هذه الصورة ليست من صناعتي أما في قصورة البصرة ومعرضها الشعري فأني ذهبت بالعدسة مع القصيدة حتى حدود القصد فكانت الصورة من صناعتي مثلما القصيدة من صناعتي فاكتشفت إمكانات الصورة الفنية والأنزياحية عندما ترتبط مع القصيدة وكأنما الصورة تشارك القصيدة فنونها الشعرية من تشبيه واستعارة وصولاً إلى مجانية التعبير واللغة الشعرية وما أحوج القصيدة إلى التمدد إلى فضاءات أخرى غير فضائها الكتابي – المفرداتي كسرا للملل الدهري الذي دب في مفاصلها.
جرت بعد ذلك حوارات ومداخلات من الحضور الكريم أغني الجلسة بالكثير من الطروحات والانطباعات المثمرة.
قصورة البصرة.. قصائد وفوتوغراف عن ماضي البصرة وحاضرها

نشر في: 4 ديسمبر, 2017: 12:01 ص