TOP

جريدة المدى > عام > قصة قصيرة: مازال يلاحقني

قصة قصيرة: مازال يلاحقني

نشر في: 27 نوفمبر, 2017: 12:01 ص

طول السفر أرهقني، وقفت أستريح وضعت حقيبتي على الأرض لأمسح العرق المتصبب من جبيني، نظرت من حولي وإذا بي تائهةً، أضعت طريق منزلي لا دليل يوصلني إليه.
أين أنا؟
مدينتي تغيرت كثيراً وكأني أزورها لأول مرة، شعرت بالرعب كأن كل شي من حولي مهجور، تهمس في أذني أصوات غريبة كأنها غابة موحشة، فيها رائحة نتنة ليست غريبة عني، تذكرت أيام ماضٍ تعيس قد عشته ومازلت حبيسة إياها.
رأيت من بعيد أزهار تشبه إلى حد كبير أزهاري التي اعتنيت بها وسقيتها وجعلت منها حياة خضراء زاهية، لكنها أنكرت الجميل ونمت فوقها أشواك وخزت الأيدي التي راعتها وكبرتها، أحسست بالألم يعتصر قلبي من جديد، أخذت نفساً عميقاً، سمعت صوتاً في السماء، وإذا بطائر يشبه طائري الذي اسميته "نورس" يحلق عالياً، مثلما كان "نورس" يفعل عندما حلق فوق بيتي وهو يتضرع من الجوع، آويته، قدمت له طعاماً وشراباً، وعندما شبعت بطنه وطاب شرابه رحل يأوي إلى غيري، كان فوقي يريد مهاجمتي، هرعت هارباً مسرعاً لعلي أصِل إلى مكان آمن والخوف يلازمني من كل حدب وصوب، وإذا بي أرى قوماً جالسين يلعبون ويتمازحون، كانت ضحكاتهم عالية.
عاد بي كتاب الذكريات إلى الوراء، هذه الوجوه لم تكن غريبة عني فكل من كان جالس كانت لي ذكرى مؤلمة معه، فذاك الذي كان يغني لي إنشودة الحب والحنان، وعزف لي أجمل أبيات الصدق والوفاء، كانت فرحتي كبيرة لاتوصف، لأنه ملأ حياتي بمشاعر العشق والوئام الذي لم تكتمل سيمفونيته حتى اندثرت معزوفته وضاع صوته واختفت روحه ولم تكتمل أغنيته، كانت وعوده تغمرني باليقين إنه سيبقى دوماً لي، لكن خداعه بان من أول اختبار، حتى تلاشى كالغبار، ولم استطع معرفة اتجاه رحلته.
وهناك صوت يُسمع من يميني، كان جالساً على مائدة طعام كأنه وحشٌ كاسرٌ ينهش في العظام دون رحمة، يسابق الزمن ليكون هو الأول دائماً، وأينما يذهب تراه يـخلـق جـواً مـن التوتر وشد الأعصاب والتشنج.
تمنيت أن أثور وأنفجر وأنهي هذه المملكة الظالمة، وأصب جام غضبي في وجوههم ليستوعبوا من فعلوه ومازالوا، لأعطيهم درساً لن ينسوه مهما طال بهم العمر في هذه الدنيا، لكني تمالكت أعصابي وتركتهم خلفي ورحلت، تركت وجوهاً سوداء متسخة من شدة الخبث والحقد.
لكنهم سرعان ماشعروا بوجودي قربهم حتى هرعوا إلى مهاجمتي، كأنهم خرجوا من مقابرهم بعظام هيكلية وأنياب حادة كان الكل يريد أن ينهش لحمي ويكسر عظامي، تجمدت الدماء في عروقي جراء المنظر البشع والمخيف، شعرت برهبة الماضي تلاحقني من جديد، بدأت بصراخ مرتفع، هل من أحد هنا؟ أرجوكم ساعدوني؟
وإذا بيد تضرب كتفي وتسحبني من يدي، لتوقظني من نومي المخيف !!
سيدتي: استيقظي لقد وصلنا إلى حيث تريدين.
سألته ماذا يجري: قال لا شيء يبدو انك كنت تحلمين بكابوس طيلة فترة نومك، هل تريدين المساعدة بحمل الحقائب إلى دارك؟
اقشعّر بدني، نظرت من حولي، فقلت له، عد بي من حيث أتيت، فمدينتي أصبحت مرتعاً للخونة والمنافقين.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

حملة ميدانية في الديوانية لمعالجة إصابات حفارات النخيل

المرور تكشف: الغرامات لا تُخفّض إلا بقانون أو عفو نيابي

"حسحس" خلف القضبان: المحتوى الهابط وغسل الأموال

8,666 متهماً اعتقلهم جهاز الأمن الوطني خلال 2025

موسكو: جاهزون لتزويد إيران بالمياه

ملحق منارات

الأكثر قراءة

مآثر فوق التصوّر

في غياب الأستاذ

رحيل ناجح المعموري ..حارس الاساطير البابلية

وجهة نظر: السينما المُدجَّنة: بيان في النقد

‏رحل استاذنا

مقالات ذات صلة

مع تباشير العام الجديد عولمة مضادة للسعادات الصغيرة
عام

مع تباشير العام الجديد عولمة مضادة للسعادات الصغيرة

لطفيّة الدليمي ها نحنُ ثانية على مبعدة ساعات من بدءالسنة الجديدة. أهو حدثٌ كبير؟ جديد؟ يستوجبُ التهيئة المكلفة والتقاليد الإحتفائية المكرورة من سنوات؟ ما الذي يحصل كلّ سنة؟ لا شيء. يتبدّلُ وضع العدّاد ويبقى...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram