إقتنص شخصية من شخصيات روايته السابقة "عذراء سنجار" ليبث فيها الروح من جديد، ويضعها على خارطة أوراقه ليرسم لها حياة ورحلة جديدة في رواية جديدة بعنوان "بنات لالش" الروائي وارد بدر السالم يتحدث لـ "المدى" عن منجزه الجديد...
هذه الرواية أيضاً تبرز الحياة الصعبة لمدينة سنجار وقراها في ظل حكم داعش، إلا إنها وكما أكد السالم
"لا تُعدّ جزءاً ثانياً من الرواية الأولى لكنها تتمّم بعض حلقاتها المفقودة وتُبقي بعض الحلقات مفتوحة فنياً، ربما لرواية ثالثة تعاود نسج العلاقات المتشعبة في الروايتين وصولاً الى تجميع حلقاتها بترتيب زمني يوضح الفجيعة الكبرى التي حلّت بالعراقيين الأيزيديين.
ورغم أن "بنات لالش" أُخذت من إحدى شخصيات "عذراء سنجار" إلا أن السالم يؤكد أن "لكل رواية مناخها الخاص وتجربتها الشخصية والعامة، لكن "بنات لالش" ذات طقس خاص وتجربة خضت مثلها وبمغامرة فنية في "عذراء سنجار" وبالتالي لا تفترق عنها كلياً بل تجاورها وتستعين بها في بعض الأحيان غير أنها تفترق عنها برؤية جمالية أكثر تحصيناً من سابقتها وأكثر متانة - كما أحسب - في تقديم موضوعة باتت معروفة بين القرّاء ألا وهي استباحة مدينة سنجار الأيزيدية وسرقة نسائها وسبيهنّ بطريقة لا تمت الى الأخلاق والإنسانية بصلة."
وعلى هذا الأساس فأن "بنات لالش" ترنيمة جنائزية أخرى تدخّل الخيال بها كثيراً مثلما كان للواقع وسيلته المفجعة في تنسيق الخيال على هندسة معمارية دقيقة أبرزتُها في عذراء سنجار بشكل واضح ، وهنا بشكل أوضح لكنه غريب بعض الشيء مستقدماً الخيال العجائبي في توطين الواقع عبر سرد خيالي لا مفر منه لتخفيف قسوة الواقع وسطوته.
الوسيلة الفنية هي التي تشغل وارد بدر السالم فيما يكتبه أكثر من أي شيء آخر، فيجد السالم إن "من حق الكاتب أن يفكر هكذا حتى لا يتشابه مع غيره، لاسيما وأن موضوعاتنا، نحن الروائيين العراقيين، تتكرر بسبب أننا عشنا ونعيش التجربة الحياتية ذاتها منذ أربعين سنة تقريباً، وبالتالي نتكرر ككتّاب وروايات وأساليب. وهذا يُضعف كثيراً ما نكتبه وهذه ملاحظة عامة على السرد الروائي.
لم يقدم السالم روايته بعد بعد لأية دار نشر، لكن على الأغلب وكما صرح لنا أنها ستصدرعام 2018 .
أما عن قضية التواصل مع القارئ يذكر السالم "أن هذه قضية تحدثت بها نظريات القراءة واستجابات القارئ للنصوص الأدبية بشكل عام وأفاضت بها كثيراً حتى أوصلت القارئ الى مرتبة عظيمة من الجمال، وتبقى مثل هذه الأطروحات مثار جدل تحت سؤال : مَن هو القارئ ؟ وما هي توصيفاته ؟ وما علاقته بالإنتاج الإبداعي ؟ وهل يمكن أن يكون بعد المؤلف أم قبله ؟ فأسئلة مثل هذه تحتاج الى مناخات أدبية صحية وأجواء سليمة للجدل لنكون على بيّنة من أمر القراءة وطبيعة التلقي بشكلها العام ولمن نكتب وكيف وما هي نتائج كل ذلك."
فالسالم لا يوجد قارئ محدد في ذهنه، بل يوجد أكثر من قارئ وبمستويات متعددة، لكن لا يكتب لقارئ بعينه ولا يميل الى هذا التشخيص فهو يعتبره وبحسب قوله "كذبة نقدية".