TOP

جريدة المدى > عام > إذا كـــــنـت تـحــــــــــب

إذا كـــــنـت تـحــــــــــب

نشر في: 16 نوفمبر, 2017: 12:01 ص

هي إضمامة قصص متوسطة الطول صادرة عن دار المدى العام 2015م، بلغت سبع قصص للروائية لطفية الدليمي، وهي على النحو الآتي : الساعات، الموجة السابعة، موجة الحب ـ الزجاج، حياة، اذا كنت تحب، زمن الحب، وعلى الرغم من أن العنوان مقتبس من احد عنوانات المجموعة القصصية، إلاّ أنه دال لمدلول يعبّر طبولوجيا عن كل القصص، لأنها جميعها تصب في هدف واحد هو الحب أساس بناء المجتمع - كما توحي القاصة – في قصة الساعات

تتنوع أساليب القاصة وهي تستخدم الميتا – سرد بتوظيف الراوي العليم الذي له سلطة استبطان الشخصية مع الدايلوج، والقاصة في كل ذلك تظهر ثقافتها من خلال السرد، تصف في قصة الساعات إن الزوج والزوجة أقاما حبهما بعيداً عن العلاقة بالمجتمع واكتفيا بعالمهما الخاص، وهو هواية جمع الساعات المتنوعة المشعة التي ملأت الدار، والقاصة لا تعلق انعزالهما عن المجتمع بدافع شخصيتهما فقط بل لأنه (عزا بعض المتابعين هذا النوع من الخيارات الى الحرب التي وضعت الناس في مواجهة مصائرهم وموتهم) ص: 9، وبذلك فإن القاصة تريد أن تعمم تأثير الحرب في المجتمع وليس على أبطال شخصيتي القصة الزوج والزوجة فقط بل إنها جعلت منهما نموذجين لمعالجة واقع المجتمع وهكذا فالوهم في الحرب يتلبس المجتمع كما تلبس شخصيتي القصة، فلقد أصاب الوهم شخصيتي القصة وأخذ يغتالهما وأصبحا يشككان ويتحسسان أقرب الأشياء إليهما وهي الساعات التي اعتقدا إنها تؤثر فيهما حتى من الأصدقاء : (وتجسد صوت الصديقة بنبرات جادة وفضولية ومعادية... قالت هل اصبحت الساعات شراً كلها؟) ص: 10، وتظهر القاصة عزلة بطليها وخوفهما من المجتمع أكثر فأكثر : (هاهما يصبحان هدفاً لمكائد الآخرين وتأكد له أمر واحد مهم أن الاصطدام بالعالم الخارجي أصبح محتماً مهما كان حجم هذا الاصطدام) ص : 10.
ويحدث النزاع بين الزوجين فالزوج يريد تكريس انعزالهما عن المجتمع (عجب من أمرها لماذا لم تعتذر لهم بطريقة حازمة) ص: 10 لكن الزوج صار يخفي إصراره على الانعزال أمام زوجته والزائرين (وقال لا بأس، على أن أفعل شيئاً غير مجالسة هؤلاء الأصدقاء الذين تعرفينهم أكثر من معرفتي بهم) ص: 11.
لكن الزوجة (ستتحدث إليهم وهي قطعت أشواطاً بعيدة في الاغتراب عما اعتادوه) ص:11. وهكذا تظهر القاصة بوحدات سردية حالة الزوجين النفسية وتمهد من خلالها للانفراج من مأزق هذين البطلين فالزوجة بدأت تشكك بموقفهما فالحياة خارج عالمهما (تغيرت بعد الحروب التي انهكتها وأصبحت أساليب العيش فيها مستهلكة، وتقلصت أوقات العمل وارتفعت الأجور) ص : 16، فما كان من الزوجة إلاّ أن هرعت وحطمت الساعات تلك التي ترمز لاستهلاك الزمن عكس ما كان يعتقد الزوجان (وألقتها بلا رحمة فوق صلابة الارض) ص : 24، وبهذا الاسلوب الميتا-سردي الشائق توظف القاصة ثقافتها لخدمة المجتمع بسرد ملتزم فالانسان حيوان اجتماعي كما قال أرسطو طاليس لأن الانسان له حواس تدفعه للاختلاط بالمجتمع، وفي قصة الموجة السابعة موجة الحب توظف القاصة إسلوب الميتا-سرد ايضاً اذ تصف هبوط مركبة من عمق الكون لها هدف (لم يكن هبوط المركبة على الأرض غاية ما يبغيه علماؤها الثلاثة، إنّما كانت بغيتهم الأهم التعرف الى الكائنات العاقلة صانعة حضارة الكوكب) ص: 25.
وهذا السرد يؤكد ايضاً الخزين الثقافي للروائية لطفية الدليمي وإحساسها بمشكلات الانسان المعاصر الذي تحاصره افرازات الحضارة المعاصرة، تقول القاصة : (وكان كوكبهم"ليانس"ينفرد بين كواكب مجموعة شمسية في مجرتنا بوجود أجيال كيفت متطلبات حياة متحضرة تسود هذا الكوكب) ص : 26 وتحاصر الانسان المعاصر أيضاً النزعة العدوانية (كان العالم"يان"الآتي ببعض همومه من كوكب"ليانس"قلقاً بشأن المخلوق البشري، قلقاً للنتائج السلبية لذلك الانجاز ومتوجساً من مضاعفات هذا التدخل العلمي) ص: 26، (لكن الشاب"فيا"مأخوذ بحماسة
غير محدودة بهذه التجارب الى حد اتهام"يان"بالتشكيك في معطيات حضارتهم المتوقفة) ص: 26. ولكي تطوّر القاصة سير السرد اشركت شخصية ثالثة هي العالم الفيزيائي"سينال"(معلناً من على الشاشة نشاطاً اشعاعياً موجه من المخلوقات الأرضية التي لابد أن تمتلك عقلاً رياضياً لتدمير المركبة، إلاّ أنّ العلماء الثلاثة وقفوا متأثرين في أول مشهد أرضي يرونه واستجابت لتأثرهم اجهزة كشف المشاعر وأشرت حالة من الارتياح والبهجة) ص : 29، لكن ذلك لم يمنع من وجود نماذج متناقضة، فقد رصدوا سلوك رجل مع امرأة وكيف يقوم بخداعها (وبحركة بارعة يقترب من المرأة ويهمس : سيدتي إني أحمل لشخصك إجلالاً كبيراً..) ص:33، لذلك فالعلماء الثلاثة ايقنوا محالة نزع الدوافع العدوانية للبشر بعد أن هوجمت المركبة من البشر المخلوقين لذلك جاء العنوان بجملة الشرط"إذا كنت تحب"من دون جوابه ليكون الجواب عند القارئ هو هدف القصص جميعها.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

حملة ميدانية في الديوانية لمعالجة إصابات حفارات النخيل

المرور تكشف: الغرامات لا تُخفّض إلا بقانون أو عفو نيابي

"حسحس" خلف القضبان: المحتوى الهابط وغسل الأموال

8,666 متهماً اعتقلهم جهاز الأمن الوطني خلال 2025

موسكو: جاهزون لتزويد إيران بالمياه

ملحق منارات

الأكثر قراءة

مآثر فوق التصوّر

في غياب الأستاذ

رحيل ناجح المعموري ..حارس الاساطير البابلية

وجهة نظر: السينما المُدجَّنة: بيان في النقد

‏رحل استاذنا

مقالات ذات صلة

مع تباشير العام الجديد عولمة مضادة للسعادات الصغيرة
عام

مع تباشير العام الجديد عولمة مضادة للسعادات الصغيرة

لطفيّة الدليمي ها نحنُ ثانية على مبعدة ساعات من بدءالسنة الجديدة. أهو حدثٌ كبير؟ جديد؟ يستوجبُ التهيئة المكلفة والتقاليد الإحتفائية المكرورة من سنوات؟ ما الذي يحصل كلّ سنة؟ لا شيء. يتبدّلُ وضع العدّاد ويبقى...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram