| 29|
رحل في الثالث والسبعين من عمره ، وطلب من إحد معارفه واصدقائه أن يبقى قبره مجهولاً ، كان كازانوفا المولود عام 1798 واسمه الحقيقي " جان كازانوفا دي سينيالت " ، قد أوحى الى العديد من الكتاب والفنانين بشخصية العاشق الماجن الذي ما أن يذهب الى فراشه في الليل ، حتى يبدأ بإحصاء النساء اللواتي سيسجل اسمائهن في يومياته ، وقد وصلت إلينا الملامح الأساسية لشخصية هذا العاشق من خلال مذكراته التي اطلق عليها اسم " حكاية حياتي " ، ترجمها الى العربية حلمي مراد ونشرت في سلسلة كتابي بعنوان " مذكرات كازانوفا ".
ويخبرنا المترجم إن هذه الصفحات تروي حياة " أعظم عاشق عرفه التاريخ " ، والغريب إن كازانوفا الذي يخبرنا في مذكراته إنه أوقع في شراكه أكثر من 125 امرأة ، ظل شكله غامضاً ، برغم العديد من اللوحات الفنية التي رسمت له ولمغامراته ، حيث لم يحفظ له العالم سوى صورتين غير واضحتين ، وظل شكله وهيئته لغزا يحير الباحثين ، حتى عثر عام 1953 وبطريق الصدفة في إحدى المخازن الخاصة بتاجر للصور في ايطاليا ، على صورة قديمة مكتوب عليها عبارة " جان جاك كازانوفا 1767 " وقد تحقق خبراء اللوحات الفنية ، من أن اللوحة تعود الى رسام كان صديقاً لكازانوفا ويدعى " رفائيل منجز " وقد رسمت الصورة للعاشق الايطالي الأشهر وهو في الثانية والاربعين من عمره حيث تُظهره مصاباً بتضخم في الغدة الدرقية ، جاحظ العينين ، ذا ذقن مدبب وأنف ضخم وشفتين تنمان عن ميل شهواني ، لكنه يملك وسامة محببة هي التي ساعدته على الإيقاع بالنساء .
يخبرنا كازناوفا في مذكراته انه جرّب الحب وهو في الخامسة عشر من عمره ، مع فتاة حسناء اسمها " باتينا " كان لها الكثير من المعجبين ، وكانت هي من جانبها تميل الى شاب أكبر منها عمراً، ولم يجد كازناوفا من وسيلة للوصول إليها سوى إنه أشاع أن الفتاة مصابة بمرض خطير ومعدٍ ، وهكذا ابتعد الجميع عنها ، لتصبح أول مغامرة نسائية ناجحة في حياته .
كان كازانوفا يرى إن الحب يجلب طمأنينة النفس ويكتب في احدى رسائله الى أحد اصدقائه :" لقد علمت ان لديك شهوة جسدية قوية نحو ملذات الحب ، عندما لاتسبب الحزن والغم لأحد ، لك أن تلبي رغباتك كما تريد " . وهكذا نرى الحب عند كازانوفا ينحصر في الملذات التي يمكن التسامح معها وقبولها ، ويقول في مذكراته انه لايمكن بأي شيء إشباع شهوة الحب ، فمثلها مثل الظمأ الذي يعاني منه الإنسان في حلمه ، والذي لايستطيع إرواءه .
واذا ما كان كازانوفا يشجع على مغامرات العشق ، ، فانه أيضاً يتوجه إلى الشباب ويقدم لهم نصائح عن أحوال الحب : كيف يتصرف الشاب أمام السيدة ، كيف يرتدي ثيابه ، كيف يتحادث مع امرأة جميلة ، كيف يصل إلى قلبها ، وبحسب كازانوفا فان جميع الوسائل صالحة ومناسبة من أجل الوصول الى الحب المتبادل ، بما في ذلك الخداع والتصنع ، وإظهار العواطف الغرامية المسبهة وحلف الأيمان ، وتعد مذكرات كازانوفا دليلاً تطبيقيا في فن الحب ، ويؤكد كازانوفا إن الحرية في الحب تأتي من المغامرة التي من شروطها أن تضع العاشق في موضع الخطر ، فلا حب من دون مخاطرة .
بدأ كازانوفا كتابة مذكراته في سنة 1791، واستمر في كتابتها عدة أعوام، حتى أنهاها عام 1798، قبل وفاته بأشهر قليلة؛ وكان يكتبها بتأثر، وهو يرى تلك الحياة المليئة بالمغامرات تمر أمام عينيه وتبعث إليه ذكريات المجد والشباب ، وكان يعتزم إصدار الجزء الأول منها منذ سنة 1797، ولكن الموت عاجله، ولم يتح له تنفيذ أمنيته .
وتقدم إلينا هذه المذكرات الممتعة شخصية كازانوفا في جميع صورها ، صورة المحب الذي يطارد المرأة بكل ما وسع من شغف واهتمام ، ليأسرها بظرفه وسحره، وصورة السائح المتجول الذي يجوب أوروبا من أقصاها إلى أقصاها باحثاً عن المال والنساء ، أو صورة الشريد الذي لا يملك قوت يومه، وأخيراً صورة المفكر الأديب الذي يلتمس في القراءة ، نسيان المراة ، وفي المذكرات نتعرف على نوع النساء اللواتي يثرن اهتمام العاشق فنراه يروي لنا هذه الحكاية التي توضح فلسفته في الحب :" ذات يوم كنت في طريقي ، فمرت بي عربة تحمل مغنية حسناء ذائعة الصيت يومئذ، وأنا أعشق المغنيات والممثلات بنوع خاص، ومع أن المغنية كانت فتية وكانت حسناء، فإنها لم تثر في نفسي رغبة ما، ذلك أنها كانت حسناء جداً،. ولكن خادمتها كانت بالعكس فتاة سمراء ساحرة ذات قد ممشوق وعينين وضاءتين، فوقعت في حبها على الأثر " .
يكتب في مذكراته إن " الحب أكثر الآلهة مكراً ودهاءً ، ولاتتجلى عبقريته قدر ما تتجلى وسط الصعاب والعراقيل ..ولما كان مجرد وجوده يتوقف على إمتاع اولئك الذين يتفانون في عبادته ، فإن هذا الإله ينتزع النجاح من أعماق الحالات المحفوفة باليأس ..ويخلق المناسبات التي تحقق هذا النجاح " .
************
جنون الحب
حذروها منه فهو مثل كازانوفا يتنقل من امرأة الى أخرى ، لكنه سحرها عندما شاهدته يؤدي على المسرح دورا كوميديا ، بعدها قدمت معه عام 1937 فيلما بعنوان " نار فوق إنكلترا " فوقع الاثنان في الحب .
قال لها مدير أعمالها إن علاقتها بلورنس اوليفيه ليست في مصلحتها خصوصا وانها نجمة كبيرة :" عليك أن تدركي ياسيدتي إنني أعرف هذا الوسط ودهاليزه ، أن لورنس أقل منك شهرة بكثير ، وأخاف أن تكون علاقتك به لاستغلال اسمك .
• صرخت بحدة : لكن لورنس ممثل موهوب وهو الذي يرشدني إلى الطريق الصحيح
العام 1940 يرتبطان رسمياً ، يصعد نجم اوليفيه في المسرح ، والصحف تلاحق بطلة ذهب مع الريح ، وذات يوم تخبره أن ايليا كازان يريدها أن تؤدي دور البطولة في فيلم عربة اسمها الرغبة
• قال لها متحمسا : مسرحية تنسي وليامز انها تحفة فنية
وتقف أمام مارلون براندو ويأتيها لورنس بالصحف التي تشيد بالنجاح الكبير الذي حققه الفيلم
• اقرئي ماذا كتبوا عنك : أدت فيفيان لي ، دور بلانش باقتدار الحسناء الجنوبية التي تتشبث بأوهام رومانسية ، دورها يذكرنا بالفتاة الجنوبية أيضا سكارليت أوهارا في ذهب مع الريح .
- أنتَ سبب كل هذا النجاح ياحبيبي
لكن رغم النجاح الكبير الذي حققته في الافلام التالية آنا كارنينا ، وكليوباترا، والعاشقة في جسر واترلو، وامرأة اللورد هاملتون وأوفيليا حبيبة هاملت... إلا أن اسطورة سكارليت أوهارا في ذهب مع الريح ظلت تلاحقها ولم تستطع أن تخرج من أسر سكارليت.
وتكتب في يومياتها : "كيف يمكنني ان أقتلها هذه السكارليت التي تحتلني تماماً وتكاد تمحوني؟".
ومن هنا راحت ترفض الأدوار تباعاً، لتقف أمام المرآة بوجهها الشاحب ويديها المرتجفتين وتخاطب صورتها وكأنها تخاطب سكارليت أوهارا.
في ذلك الحين لم يتردد تنسي ويليامز، الذي طالما عبّر عن حبه لها واعجابه بها اذ مثلت دور بلانش في مسرحية "عربة اسمها الرغبة"، في أن يقول آسفاً: "طالما أن فيفيان عرفت الحب والغيرة ، لم يعد في وسع شيء الآن ان يبعد عنها شبح الجنون .
بعد عشر سنوات من زواجها من لورنس اوليفية تصاب بمرض الغيرة القاتلة ، فقد كانت تبكي باستمرار لان اوليفيه مشغول عنها في المسرح ، ونراها تكتب له في احدى الرسائل :" أنا جائعة الى حبك " .
وذات يوم تقول له : هل أنا حقاً أجيد التمثيل ، أم الجمهور يراني مجرد امرأة جميلة ؟
• دعكِ من هذه الأوهام فأنت لاتزالين أفضل وأجمل ممثلة
وذات يوم أبلغها لورنس إنه سيسافر مع فرقته المسرحية وتطول غيبته فتكتب اليه عن معانتها وهي تعيش وحيدة :" يا أعز حبيب ، حبي معك في كل ثانية ، وأنا أعرف أن نجاحك لي فيه نصيب ، وسأكون فخورة بك . "
تطول أيام اوليفيه في السفر فتصاب فيفيان بمرض نفسي تُنقل على إثره للمستشفى .ويترك لورنس عمله في لندن ويسرع إليها ، وفي المستشفى تخبره إنها لاتستطيع العيش ثانية واحدة من دون وجوده معها
• أرجوك إني اختنق أريد العودة الى بيتنا
• وبعد أن عادت الى البيت زادت حالتها سوءاً حتى اضطر الطبيب أن يمنحها المهدئات
- هي مصابة بانفصام الشخصية ، قالها الطبيب للورنس اوليفيه
- لكنها لم تشكو من المرض طوال عشر سنوات
- يبدو أن أشياء جدت في حياتها ، جعلت المرض يظهر بقوة على السطح
وعند ما تخرج من المستشفى تقول لمدير أعمالها : ارجوك ابحث لي عن دور في السينما ، لابد أن أجد دورا بمستوى ذهب مع الريح
- لكنك لاتزالين ممثلة عظيمة
• لورنس أفضل مني ، لقد منح لقب الفارس ،ثم لقب لورد
- وهو زوجك وحبيبك .
• عندما تزوجته كنت اكثر شهرة ونجومية منه ، واليوم هو الأشهر وأخاف أن يبحث عن ممثلة اخرى اكثر شهرة مني ..ترى من سيختار
قال له الطبيب
- أنتَ مشكلتها ياسيد لورنس
- لكني أحبها ولا استطيع فراقها
- علاجها أن تتركها ، تبتعد عنها نجاحك المستمر يعذبها ، يبعدها عن احساسها كزوجة ، ويشعل الغيرة في قلبها ، انها تخاف أن تفقدك بسبب شهرتك .
- وأخاف ان يعذبها الطلاق
- ستعتاد عليه ، وسترتاح بدونك.
- سأفعل من أجلها فقط .
************
ذهب مع الريح
كانت مرغريت ميتشل تعاني من كسور في العظام ، وهي منذ ثلاث سنوات لاتستطيع مغادرة الفراش ، تقضي أيامها ولياليها بقراءة الروايات ، وذات يوم يسألها وهو يشير الى أكوام الكتب التي تكدست حولها : "لماذا لاتكتبين روايتك الخاصة" ، المرأة الصغيرة ذات العينين الزرقاوين والمولودة عام 1900 ، كانت كل مساء تذرف الدموع وهي تعيد قراءة صفحات من رواية الكسندر دوماس الشهيرة "غادة الكاميليا" ، ولا تزال تتذكر كيف أن أمها عاشت حياتها مغرمة بهذه الرواية ، وقد أخبرتها أنها أصرت أن تسميها مرغريت تيمناً باسم بطلة الرواية التي تواجه أخلاق المجتمع الزائفة ، فتموت وحيدة بعد أن وقف الجميع ضد قصة حبها مع الشاب أرمان دوفال
حين نشر دوماس الابن روايته "غادة الكاميليا" عام 1848 كان في الثالثة والعشرين من عمره، ولم يتوقع أن تحقق هذا النجاح الكبير الذي حوله ،بين ليلة وضحاها، من كاتب مغمور الى نجم تطارده المعجبات. الجميع يسأله عن الفتاة مرغريت غوتييه التي كانت تشتهر بحبها لأزهار الكاميليا ، وحكايتها وكانت مرغريت على وشك إقامة العائلة الأرستقراطية الثرية، الذي هامت به وهام بها و حين يبدآن في عيش حكاية غرام حقيقية تريد مرغريت عبرها أن تبتعد عن عالم اللهو الذي انغمست فيه، أملاً في أن يعطيها الحب طهراً تتوق إليه. وإذ يخيل إلى العاشقَين أن الحب ونبله سيدومان معهما إلى الأبد، يأتي تدخل والد آرمان، الذي يجن جنونه حين تتناهى إليه حكاية الحب بين ابنه ومرغريت ، فيسارع إلى لقائها ويقول لها إن حبها لابنه سيؤدي إلى دمار مستقبل الشاب، وسيقف عثرة في وجه مستقبله وتدفعها ونزعتها الإنسانية الى الاقتناع بمنطق الأب فتقرر بأن تضحي بنفسها وبحبها من أجل سعادة آرمان وسمعته ومستقبله.
أعادت مرغريت في ذهنها أحداث رواية دوماس الشهيرة ، ثم أمسكت القلم ووضعت أمامها مجموعة من الأوراق ، وبدأت تكتب : "لم تكن سكارلت أوهارا في الحقيقة فتاة خارقة الجمال ، لكن قلما كان الرجال يستطيعون مقاومة فتنتها الساحرة ، كان وجهها جذاباً ، أما عيناها فتلمعان بنظرات لاسعة كالسياط " . ستدور أحداث الرواية التي لم تختر اسماً لها في مدينة اتلانتا التي عاشت فيها طفولة سعيدة ، أمضت ساعات تكتب وحين انتهت أخفت الصفحات تحت الوسادة ، لم تكن تريد أن يعرف زوجها إنها أخذت بنصيحته ، كانت مقتنعة بأن محاولتها في الكتابة ستكون لها وحدها ، لأنها لن تجرؤ على نشر هذه الصفحات التي خطتها على أوراق ملونة وبأحجام مختلفة ، فالأمر أولاً وأخيراً ، هو محاولة لقضاء الوقت ، والتغلب على ضجر الرقاد في السرير لأكثر من ثلاثة أعوام .
لكن بعد أكثر من تسعة أشهر تبدأ الأوراق تتضخم ، ولم يعد الأمر سراً أنها تجرب حظها في الرواية ، فالفتاة النحيلة التي عملت في الصحافة كمراسلة لمدة سنوات في قسم المحليات ، كانت تدرك جيداً ان مايجري على أرض الواقع لاعلاقة له بالخيال ، فـ "جراند أوهارا" اللاجئ الايرلندي الذي دخل الولايات المتحدة عام 1848 قرر أن يقضي حياته في هذه المدينة ، فاشترى مزرعة وتزوج ، وها هو سعيد ببناته الثلاث ، إحداهن أطلق عليها اسم سكارليت ذات الشعر الأحمر والعينين الخضراوين والطباع الحادة ، والتي ما أن بلغت السادسة عشرة من عمرها حتى بدأت عيون الرجال تطاردها ، والجميع يطلب رضاها ، لكنها تختار أشلي ويلكس ، شاب عاطفي وحالم ، لكنه مغرم بفتاة أخرى اسمها ميلاني التي يتزوج منها ، ما يجعل سكارليت تفقد أعصابها ، وتقرر في لحظة غضب أن تتزوج أول انسان يتقدم اليها ، ويقع الاختيار على شقيق حبيبها أشلي ، وما هي إلا سنوات قليلة حتى تقع الحرب الأهلية الاميركية ، أشلي وشقيقه يذهبان الى القتال ، ويموت زوج سكارليت ، فيما يواصل أشلي القتال ، وخوفا من اقتراب نيران الحرب من أبواب اتلانتا ، تفكر سكارليت بالهرب مع ميلاني وطفلتها ، فتطلب من غني الحرب الشاب اللعوب ، ريت بوتلر مساعدتها ، تقضي شهوراً تتجول بين المنحدرات والغابات ، وما ان تضع الحرب أوزارها ، تقرر العودة الى مدينتها ، لكنها لا تجد الآن سوى بيوت محروقة ، الأم توفيت والأب أصيب بمرض عقلي بعد أن رأى عالمه الذي بناه بيديه ينهار أمامه ، لكن سكارليت تقرر أن تبني كل شيء من جديد معاهدة نفسها أن لاتهزم ثانية.
بعد أن علم الزوج أن مرغريت تواصل كتابة عملها الروائي أخذ يسألها بين الحين والاخر : أين وصلت الرواية؟
- لكنها ياعزيزي مجرد أوراق كتبتها للترفيه عن نفسي.
كان الزوج مقتنعها بأن زوجته المقعدة ، ليست في حالة صحية وذهنية تؤهلها للدخول الى عالم الأدب ، ولهذا لم يطلب منها يوماً أن يقرأ ما كتبته ، هذا إضافة الى أن خطها رديء ، لكنها لاتزال تطلب المزيد من الكتب ، كل شيء عن الحرب الأهلية ، مجلدات عن تاريخ أميركا وجغرافيتها ، يقول لشقيقتها :
– ليتني لم أقترح عليها ذلك الاقتراح.
وبعد أسابيع يسألها : ماذا سيكون اسم الرواية ؟
• "ذهب مع الريح" ، هذه العبارة التقطتها من قصيدة كانت قد قرأتها قبل أيام ، ثم أضافت : إذا ما انتهيت من هذه الأوراق فلن أعود للكتابة ثانية .
- كما تشائين قال لها ، وهو يلاحظ أن صحتها بدأت تتحسن ، كلما تقدمت في صفحات الرواية .
لكنها تواجه مشكلة ، فقد انتهت من كتابة الرواية باسثناء الفصل الأول الذي وجدت صعوبة في إكماله بعد ان كتبت السطورالأولى ، ولكن من سيهتم للفصل الأول ، اذا كانت الرواية لن ترى النور وسيقرأها المقربون فقط ، وذات مساء قالت لزوجها :
- لن أسمح لأحد بقراءة ماكتبت ، هذا قرار نهائي.
إلا أن المفاجاة كانت في انتظار الجميع ، فقد وقعت الأوراق بيد ناشر مغامر ، كان يبحث عن مؤلفين شباب ، لكنه يواجه مشكلة رغم إعجابه بالرواية فهي بلا فصل أول : "ربما تكون هذه صرعة جديدة" ، قال لأحد العاملين معه . لكن قرار طباعتها كان قد اتخذ رغم أن مرغريت كانت عاجزة عن اكمال الرواية ، لايهم ليقرأها الناس كما هي . الناشر الذي كان يتوقع ان الخمسة آلاف الاولى من الرواية التي طبعها ستباع خلال عام أو عامين ، ولم يكن يحلم أن تصل المبيعات خلال العام الأول الى عشرة ملايين نسخة .
************
الحب هو الرهان
تتعامل رواية ذهب مع الريح مع موضوع الحب على خلفية الحرب الأهلية في الولايات المتحدة الاميركية والتي تكاد تكون قد دمرت كل شيء ويظل الحب هو الرهان الحقيقي للخروج من مأزق ذلك الدمار وانهار الدم التي سالت والعلاقات الاجتماعية التي اصابها الكثير من الخلل والعطب. فمع كل همسة حب عشرات القتلى ومع كل مفردة سخية بالاحاسيس العاطفية شلال من الدماء التي تصبغ الشاشة باللون الاحمر وكأن ذلك الفيلم يريدنا أن نقلب صفحة الألم وبلا رجعة من اجل شيء أكبر واسمى وهو الحب.
تكتب فيفيان لي في إحدى رسائلها الى لورنس اوليفيه :" لن أمل ولن أتعب أبداً في النظر اليك ، إن الحب يتدفق في كل عرق من عروقي ، إن حياتي كلها تتوقف على كلمة منك " .