TOP

جريدة المدى > عام > موسيقى السبت: ثورة اكتوبر والموسيقى

موسيقى السبت: ثورة اكتوبر والموسيقى

نشر في: 4 نوفمبر, 2017: 12:01 ص

أكتب هذه الكلمة القصيرة لأفي بوعدي للراحل الدكتور صادق البلادي، فقد وعدته بإعداد مادة عن تأثير ثورة اكتوبر على تطور الموسيقى قبل عام بالتمام عندما كتب لي: "السبت القادم يسبق ذكرى ثورة اكتوبر التاسعة والتسعين بيومين، ليتك خصصتها لموسيقي سوفييتي بهذه المناسبة، التي فيها دروس عظام رغم نهايتها المأساوية والفاجعة، وليس كل تاريخها هو جرائم طغيان ستالين فقط". وهو محق في هذا بشكل كامل. وعدته بأنني سوف أعد كتابة بمناسبة الذكرى المئوية للثورة، وها قد حلت الذكرى لكنه ما عاد بيننا ليقرأها ويعلق على ما أكتب باسلوبه الجميل الراقي.
كانت روسيا قبل الثورة تحفل بحياة موسيقية غنية، فقد بدأت تلحق بركب الموسيقى الأوروبية متأخرة، في المرحلة الرومانتيكية على يد ميخائيل غلينكا (1804 – 1867)، ولاحقاً بفضل نشاط المؤلفين الذين مثلوا المرحلة القومية في تطور الموسيقى في روسيا، خاصة بعد نجاح القيصر في ضم الامارات الاسلامية خلال عقد ستينيات القرن التاسع عشر الى روسيا، فبدأت مرحلة التأثر بالمواضيع الشرقية (متتابعة شهرزاد لريمسكي – كورساكوف مثلا). ورفع تشايكوفسكي الموسيقى الروسية الى مرتبة أعلى، ومعه مؤلفون كبار مثل رخمانينوف وسكريابين ولاحقاً سترافنسكي وبروكوفييف. واشتهر فن الباليه الروسي في أوروبا وعلى الخصوص في فرنسا.
ثم قامت الثورة البلشفية، وتبدلت الأحوال. التأثير المباشر الأول هو تأسيس معهد الدولة للعلوم الموسيقية سنة 1921 في موسكو، وجمعية الموسيقيين المعاصرين في 1926، ولاحقاً الجمعية الروسية للموسيقيين البروليتاريين قبل حلها إثر تأسيس اتحاد الموسيقيين السوفيت في 1932. على العموم اتجهت السياسة الرسمية الى تسخير الفنون في دعم سياسة الحزب، وبث القيم الجديدة التي يدعو اليها. في مقابل ذلك جرى التنديد بما سمي بالقيم البرجوازية ومحاربتها في مجال الفنون واعتبارها منحرفة أو متفسخة الخ ومن منطلق ايديولوجي. فجرى منع صنوف من الفنون، مثل موسيقى الجاز، ولم يحصل الانفراج إلا في فترات متأخرة. وأسهم انعزال الاتحاد السوفيتي منذ عقد الثلاثينيات وانغلاقه على نفسه في عزل الحركة الموسيقية الروسية عن مجمل التطور الموسيقي في العالم، مع أن نتاج الموسيقيين السوفيت الكبار مثل شوستاكوفيتش وبروكوفييف وخاتشاتوريان وغيرهم كان يقدر تقديراً عاليا في الغرب.
من تأثيرات ثورة اكتوبر المباشرة في تلك الفترة الاهتمام الكبير بالموسيقى الشعبية، فقد حدث تطور هائل في التربية الموسيقية وخاصة في الجمهوريات وسط آسيا حيث نظمت الحياة الموسيقية على أسس علمية صحيحة. وأنتج الموسيقيون السوفيت أعمالاً ثمينة في كل مجالات الموسيقى وأصنافها، الجادة والترفيهية على حد سواء، و برعوا في موسيقى الأفلام والبالية الخ.
ونجح الاتحاد السوفيتي في خلق أجيال متتالية من الموسيقيين الكبار ومن أجود العازفين وقادة الاوركسترا، ويكفي أن نذكر أسماء مثل دافيد اويستراخ وليونيد كوغان ومستسلاف راستروبوفيتش وسفياتوسلاف ريختر وعشرات غيرهم، بالاضافة الى أجيال فناني الباليه وفرقة المسرح الكبير البولشوي وكلهم كانوا يعدون في طليعة الفنانين العالميين. وما يزال هذا المد الفني الكبير ملموساً حتى اليوم بعد ربع قرن من الانهيار المدوي، وكل ذلك بفضل الرعاية الكبيرة التي حصلت عليها الفنون في الاتحاد السوفيتي.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق معرض العراق للكتاب

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

النقد الأدبي من النص إلى الشاشة
عام

النقد الأدبي من النص إلى الشاشة

د. نادية هناوي جددت المدرسة الانجلو أمريكية في بعض العلوم المعرفية كعلم النفس اللغوي وفيزياء الأدب وعلوم الذكاء الاصطناعي أو أضافت علوما جديدة كانت في الأصل عبارة عن نظريات ذات فرضيات أو اتجاهات كعلوم...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram