TOP

جريدة المدى > عام > ســـقطت تفاحـــة ظـــني..إثارة الكثير من الاسئلة

ســـقطت تفاحـــة ظـــني..إثارة الكثير من الاسئلة

نشر في: 15 فبراير, 2018: 12:01 ص

ما أن انتهيت من قراءتها حتى أدركت أن ما فيها يستوجب قول ما يكشف عن ثراء متنها , فهي أنيقة المظهر جميلة الجوهر , وكل ما فيها يحرّض على إثارة الاسئلة والملاحظات بصددها , فـ ( سقطت تفاحة ظني ) مجموعة شعرية كما أشهر جنسها منتجها عدنان علي الذي أقرأ له لأول مرة ــ وهذا قصور مني ــ ولكن هل هي إصداره الأول ؟ أم سبقتها إصدارات شقيقة ؟ ومتى ؟ وستتضح الكثير من الدلالات من خلال هذا المرتسم الذي وضعته والذي يبيّن تواريخ إنتاج نصوصها .
إذاً فهل ( سقطت تفاحة ظني ) هي حصيلة كل ما أنتجه شاعرها ؟ أم هي نصوص منتقاة من بين ما كتبه وقدمها كنماذج أثيرة في نفسه لكي يضعها في متناول القراءة والجدل المنتج ؟ لكن المدهش أن عدنان علي ذيّل نصه الوحيد مكتمل بخرابي بزمان ومكان انتاجه ( 20/5/1996 ــ ليبيا ــ أوباري ) وترك بقية نصوص المجموعة بلا توثيق مكاني كما فعلها مع مكتمل بخرابي . فهل أراد بذلك أن يشير الى بداياته الشعرية ؟ أنا شخصياً لا أظن ذلك , لسبب جوهري وهو إن هذا النص فيه من الشعر والمهارة ما يكشف عن أنه ليس من بدايات الشاعر , ويختار بعد خمس سنوات نصاً واحداً هو ( لغة السراب ) ليضمه الى المجموعة , في حين يلمس القارئ أن ذروة الانتاج الشعري تتصاعد في سنة 2011 , فينشر تسعة عشر نصاً , ويستمر تذبب تواريخ الانتاج الذي تنتهي بنصين في سنة 2015 , رغم أن المجموعة صادرة في أواخر سنة 2017 , بمعنى آخر إن الشاعر عدنان علي لم يكن مهتماً بنشر ما ينتجه بدليل صدور هذه المجموعة في هذا التاريخ المدون على غلافها الداخلي ...
على أية حال إن ( سقطت تفاحة ظني ) وليست تفاحة نيوتن , مجموعة نصوص تمتلك قدرتها في حضور القراءة في المشهد الشعري الملتبس وإثارة العديد من الاسئلة والملاحظات , وهي في مجملها تؤكد على أن العراق يظل ديوان الشعر العربي بنماذجه المتقدمة والمشرقة , التي تضعه في الصدارة على الدوام , وما هذه المجموعة إلا إحدى فرائد السلسلة الذهبية في جيد شعرنا الراهن , ولابد من التنويه أن النصوص الـ (39 ) التي ضمتها ( سقطت تفاحة ظني ) تتماثل في سلامة لغتها وجمال صورها وانسانية مضامينها فهي لشاعر عراقي اكتوى بنار الحروب والحصارات والمنافي والحرمانات على امتداد تأريخه الطويل , ولا ميزة لنص على نص آخر إلا بما يثيره في النفس من مواجع , وهذا ما يؤكده نص ( فراشات الموت ) ص 75 والذي يؤرخ فيه عدنان علي لواحدة من عدوانات الأشرار على وطننا الجميل.
نلاحظ هنا حجم السخرية في هذا النص فالغارات شنتها فراشات أميركية , كانت ( تنث عطوراً ) و ( موسيقى هادئة ) ... لم تخطئ مرعى أو حقلاً زهوراً ... وتتصاعد سخرية الشاعر بقوله ( لم تفزع طفلاً ) أو ( تهرس عذراء ) وتلك هي قدرة المبدع في توصيف الوقائع التي تشير الى همجية الآخر واستهدافه لكل ما هو جميل في هذا البلد المبتلى , لكنه أي الشاعر كان يرى بحدسه و وعيه وصدق انتمائه لعراقه غير ما يراه المرجفون والعدوانيون : ( في العتمة يخضّر الدود / و أسود عفنة تزأر / وحماقات عابرة / من ماض موحش ) في هذا المقطع لخص عدنان علي جوهر أشكالية العداء لهذا الوطن المتراكم من أزل الدهور الموحشة وضغائن الماضي الأسود ...

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

مآثر فوق التصوّر

في غياب الأستاذ

رحيل ناجح المعموري ..حارس الاساطير البابلية

وجهة نظر: السينما المُدجَّنة: بيان في النقد

"مذكرات بكويك"… أقرب إلى سينما فيديريكو فيلليني المبكرة

مقالات ذات صلة

مع تباشير العام الجديد عولمة مضادة للسعادات الصغيرة
عام

مع تباشير العام الجديد عولمة مضادة للسعادات الصغيرة

لطفيّة الدليمي ها نحنُ ثانية على مبعدة ساعات من بدءالسنة الجديدة. أهو حدثٌ كبير؟ جديد؟ يستوجبُ التهيئة المكلفة والتقاليد الإحتفائية المكرورة من سنوات؟ ما الذي يحصل كلّ سنة؟ لا شيء. يتبدّلُ وضع العدّاد ويبقى...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram