TOP

جريدة المدى > عام > موسيقى الاحد: "عركة" المغنين الهزليين

موسيقى الاحد: "عركة" المغنين الهزليين

نشر في: 4 فبراير, 2018: 12:01 ص

وعدت قرائي بالحديث عن ما عرف بـ "عركة" المغنين الهزليين في كتابة لي عن الموسيقار برغوليزي قبل نحو ثلاث سنين (المدى 2/5/2015). والصراع كان بين أنصار الاوبرا الهزلية الايطالية وأنصار الاوبرا الجادة الفرنسية (التي سميت التراجيديا الغنائية) التي أوجد اسسها جان باتيست لولّي (1632 – 1687). كان الخلاف قائماً بين جان فيليب رامو (1683 - 1764) أعظم موسيقار فرنسي وقتها والموسوعي جان جاك روسو (1712 – 1778) الذي كانت له طموحات موسيقية كبيرة منذ سنة 1745 عندما كتب عملاً موسيقياً لم يهتم له رامو.
كانت الاوبرا الفرنسية قد فقدت الكثير من مجدها في منتصف القرن، وفقد الناس اهتمامهم بها. لكن مع قدوم فرقة من المغنين الجوالين الايطاليين بقيادة اوستاكيو بامبيني لتقديم أعمال هزلية ومسلية بين فصول الأوبرات الجادة تغير الأمر. بدأت "العركة" فعلياً في الأول من حزيران 1752 بسبب تقديم فاصل هزلي لبرغوليزي هو "الخادمة التي اصبحت سيدة" على مسرح دار الاوبرا الملكية لتستمر حوالي ثلاث سنوات، شهدت تصاعد الاهتمام بالاوبرا، وقد نشر خلال تلك الفترة حوالي 60 منشوراً ودراسة تتناول الموسيقى والأدب والسياسة وحتى الأديان بالعلاقة مع الأوبرا. ولم تخفت "العركة" إلا بمغادرة الفرقة الايطالية باريس في 1754.
عندها انقسم الناس هناك إلى فريقين، الأول يؤيد التقاليد الأوبرالية الفرنسية، وعلى رأسه رامو حيث أصبح الشخصية المحورية لهذا التيار بسبب كونه مؤلف أوبرات معروف. الفريق الثاني، وهم أنصار الاوبرا الهزلية الايطالية، فقد اعتبروا الاسلوب الفرنسي قديماً ومعقداً، وامتدحوا غنى الألحان في الاوبرا الايطالية، واعتبروا اللغة الفرنسية غير ملائمة للغناء بقدر ملائمة اللغة الايطالية. ألف زعيمهم جان جاك روسّو عملاً اوبراليا اسمه "عرّاف القرية" سنة 1752 ليثبت آرائه في هذا الصدد التي كتبها في كتاباته عن الموسيقى الفرنسية. إذ كان يؤلف الموسيقى إلى جانب تأليف بضعة دراسات مثل اطروحة عن الموسيقى الحديثة (1743)، والقاموس الموسيقي الذي كتب أغلبه سنة 1755 وصدر سنة 1767.
بالمقابل نقّح رامو اوبراه "كاستور وبوليكس" التي كتبها سنة 1737 ليقدمها مجدداً سنة 1754 فنجحت نجاحاً كبيراً، واعتبرها الفرنسيون نموذجاً للاوبرا على الطريقة الفرنسية، فأعطى ذلك الغلبة لهذا التيار ولفترة طويلة امتدت حتى العصور التالية. فقد أنقذ رامو الاوبرا الوطنية (القومية) الفرنسية من هيمنة الاوبرا الايطالية، قبل الصحوة القومية في اوروبا في القرن التاسع عشر بكثير.
كانت هذه الفترة حاسمة، فقد أعطت الاوبرا الفرنسية التي انفتحت على التأثيرات الجديدة فرصة لاعادة النظر في القيم الجمالية والنزوع نحو البساطة دون التفريط بالثراء الموسيقي الذي تميزت به في السابق. لكن اقامة فرقة اوستاكيو بامبيني في باريس لم تمر دون أثر، فقد ظهرت الحاجة لاحقاً الى تأليف الأوبرا الهزلية، الكوميدية، وانتعش هذا الفرع من الاوبرا لاحقا.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

مآثر فوق التصوّر

في غياب الأستاذ

رحيل ناجح المعموري ..حارس الاساطير البابلية

وجهة نظر: السينما المُدجَّنة: بيان في النقد

"مذكرات بكويك"… أقرب إلى سينما فيديريكو فيلليني المبكرة

مقالات ذات صلة

مع تباشير العام الجديد عولمة مضادة للسعادات الصغيرة
عام

مع تباشير العام الجديد عولمة مضادة للسعادات الصغيرة

لطفيّة الدليمي ها نحنُ ثانية على مبعدة ساعات من بدءالسنة الجديدة. أهو حدثٌ كبير؟ جديد؟ يستوجبُ التهيئة المكلفة والتقاليد الإحتفائية المكرورة من سنوات؟ ما الذي يحصل كلّ سنة؟ لا شيء. يتبدّلُ وضع العدّاد ويبقى...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram