TOP

جريدة المدى > عام > مسابقات القصّة القصيرة وردّ الفعل الإبداعي

مسابقات القصّة القصيرة وردّ الفعل الإبداعي

نشر في: 14 يناير, 2018: 12:01 ص

شهد العراق خلال عام 2017 تحديدًا، مسابقات عديدة للقصة القصيرة والقصة القصيرة جدا وكأنها ردة فعل على تسيد الرواية على المشهد الثقافية أو إن هناك من يريد القول إن القصة حاضرةٌ وإنها قوية وإن عدد كتابها في تزايدٍ مستمرٍّ وإنها الفن السردي الأصعب في التكثيف والايجاز.

 

فقد أقيمت مسابقة القصة القصيرة في البصرة من قبل رابطة مصطفى جمال الدين وشارك فيها أكثر من 100 قاص من مختلف محافظات العراق..مثلما شهدت مدينة النجف مسابقةً للقصة القصيرة جداً أقامها اتحاد الأدباء هناك وشارك فيها 76 قاصًّا عراقيًا.. وكلّ قاصٍّ شارك بعشر قصصٍ قصيرةٍ جدا.
وكذلك كانت هناك مسابقة القاصة سافرة جميل حافظ أقامها اتحاد الأدباء والكتاب في العراق وشارك فيها أكثر من 93 قاصًّا من كلّ المحافظات.. وأعلنت قبل أيام العتبة الحسينية في كربلاء عن نتائج مسابقتها للقصة القصيرة والتي شارك فيها 50 متسابقًاً نصفهم من النساء ومن أربع دول عربية.. فيما أعلنت وكالة خبر الإعلامية, بالتعاون مع البيت الثقافي في ذي قار, ونقابة الصحفيين العراقيين فرع ذي قار, عن انطلاق مسابقتها الدولية الثالثة, للقصة القصيرة جداً والتي سيتم الاعلان عن نتائجها في شهر مارس /آذار العام المقبل. فضلا عن إعلان نتائج مسابقة أقامتها رابطة الثقافة هي الحل في شارع المتنبي وشارك فيها العشرات من كتاب القصة العراقيين
قد لا يبدو الأمر محض مصادفةٍ أو إنه فقط ردّة فعلٍ، وقد يبدو إنه يهدف الى صناعة جمال وحضارة.. وربما أيضاً المسابقات من مثل هكذا فئات أدبية تختلف كليًا عن المسابقات الشعرية التي تنتجها المهرجات العديدة التي يشهدها العراق بدءًا من مهرجان المتنبي ومصطفى جمال الدين وكميت والجواهري والواسطي وغيرها من المهرجانات الشعرية التي تشهدها أغلب محافظات العراق كونها مهرجانات خطابية وإعطاء فرض واقعٍ على إن المشهد الشعري في عافيته وهو كذلك.
ولكن الأمر ربما يكون غائبًا عن القصة القصيرة، وهي أقلّ حضورًا من الرواية في مؤتمراتها أو ملتقياتها التي يقيمها اتحاد الأدباء المركز العام في بغداد أو ملتقى الرواية التي يقيمها اتحاد أدباء البصرة الذي سيعلن قريبًا عن ملتقاه الثاني.. وإذا كانت إقامة هذه المسابقات للقصة القصيرة تحمل العديد من الأهداف، منها محاولة نفخ الروح في القصة القصيرة التي تعرضت الى الكثير من الانتهاكات النقدية سواء على مستوى اتهامها بالتراجع لصالح الرواية أو المقالات النقدية التي أهملتها وتناولت الرواية بشكلٍ أوسع، وحتى على المستوى الإعلامي الذي بات يسعى لإظهار الإصدارات الحديثة للرواية أكثر من أي جنسٍ أدبي آخر.
إن إقامة هذه المسابقات ربما تعد من قبل القائمين عليها على إنها انعكاسٌ على واقعية القصة ووجودها وفرضية تراجعها تعد غير مقبولةٍ، مثلما هي ردّة فعلٍ أيضاً على الأسماء الأدبية التي تشارك في هذه المسابقات والتي يحصل الكثير منهم على جوائزها ويعلنون عن أسباب مشاركتهم في مثل هذه المسبقات القليلة الجوائز والمحدودة الانتشار.. بمعنى إن القصة القصيرة تعلن عن وجودها من خلال المسابقات أكثر من وجودها من خلال الفعاليات النقدية رغم أن هناك من يقول ان نشر القصص القصيرة في الصحف بشكل يومي ربما يفند فرضية اكتساح الرواية لعالم الأدب، وكذلك ما تقوم به مجلة الجديد اللندنية التي تنشر ملفات عن القصص القصيرة من كلّ الدول العربية ولا يخلو عدد من وجود أكثر من قصة.
بالمقابل هناك فريقان من مؤيّدي ومنتقدي المسابقات.. فالبعض يعدها تنشيطًا للفعل القصصي ذاته وإعلان وجوده، والآخر ينتقد هذه المسابقات على اعتبارها لا تشكّل حراكًا فعليًا لإنقاذ القصة من غياب الترويج والإعلام والإعلان ايضا.. فالناقد الدكتور عمار الياسري يقول إن :
المسابقات الثقافية للقصة القصيرة والقصة القصيرة جداً تعد محاولات أدبية تشتغل على عدة انساق، الأول منها محاولة إنعاش هذا الفن السردي الذي شهد انحسارًا أمام المد الهائل للرواية. أما الثاني هو خلق روح المنافسة بين الأدباء من أجل تنشيط الذاكرة والانفتاح على عوالم التجريب القصصي من أجل تطوير آليات الكتابة التي تشهد تحولات مختلفة بشكلٍ مستمرٍّ.. لكن الياسري يشير الى إن النسق الثالث يشتغل على منظومة إشهارية للمؤسسات بمختلف تشكلاتها من أجل غايات معينة تصبو لها.
إن هذا القول الذي يجعل من هذه المسابقات وكأنها لا تأتي أكلها لأنها ابنة لحظتها، وتبويبٌ لفعل المهرجان الذي ينتهي بانتهاء زمن إقامته وتوزيع الجوائز.. والناقد عبد علي حسن يرى إن القصة القصيرة العراقية تسيّدت للمشهد السردي منذ ستينيات القرن الماضي ولحد التحوّل في البنية الاجتماعية العراقية في عام 2003،حيث تم زحزحة هذه المكانة لصالح الرواية لقدرتها على طرح تمثيل أكبر مساحة لما حصل ويحصل في المجتمع منذ ذلك التأريخ ، ولعل ما أسهم في هذه الزحزحة هو ضعف التعالق التأثيري بين القصة والواقع، ومن محاولات إعادة ثقة المتلقي بما تنجزه القصة القصيرة العراقية هو قيام المسابقات التي تسارعت في
العام الحالي 2017 من قبل منظمات ومؤسساتٍ ثقافيةٍ عديدةٍ، فضلا عن المكانة التي تمتعت بها القصة القصيرة العراقية في مسابقات القصة التي أقامتها المؤسسات الثقافية العراقية السردي.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه..هل هذه المسابقات ساهمت بشكلٍ فاعلٍ في بلورة حقيقة إن القصة القصيرة والقصة القصيرة جدا فنٌّ له كتّابه ومتلقّيه كما تفعل الرواية؟..وهل هذه المسابقات ردّ اعتبارٍ لهذا الفن الصعب؟..أم إنها مجرّد مسابقات الكثير منها يمنح مبالغ نقدية لا تسدّ رمقًا، لكنها تمنح شهادة تقديرية تؤكد إن الكاتب قاصٌّ فاز في مسابقتها ستكون في أرشيفه وفي سيرته الذاتية؟!.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق معرض العراق للكتاب

الأكثر قراءة

بورخيس،هايزنبرغ وإيمانويل كانت

نص ونقد.. العبور والانغلاق: قراءة في قصيدة للشاعر زعيم نصّار

موسيقى الاحد: عميدة الموسيقيين

الكشف عن الأسباب والمصائر الغريبة للكاتبات

النقد الأدبي من النص إلى الشاشة

مقالات ذات صلة

يحيى البطاط: الشعر والرسم طريقان لمعرفة العالم، أو لتسكين الذات
عام

يحيى البطاط: الشعر والرسم طريقان لمعرفة العالم، أو لتسكين الذات

حاوره علاء المفرجي الشاعر والرسام العراقي، يحيى البطاط خريج جامعة البصرة تخصص رياضيات، حائز على جائزة الصحافة العربية عام 2010، يقيم منذ العام 1995 في الإمارات العربية المتحدة، وأحد مؤسسي مجلة دبي الثقافية، ومدير...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram