تؤكد الروائية العراقية رغد السهيل انها أحبت روايتها (أحببت حمارا ) لأنها جعلتها تحلم من خلالها بثورة تقودها النساء وتقلب الطاولة على الفاسدين وتؤمن ان هذا العالم لا يمكن أن يصلح إلا بعد قيادته من قبل المرأة.
جاء هذا القول في الامسية التي اقامها لها نادي القراءة في كربلاء وقد تحدثت عن تجربتها في الكتابة السردية سواء في القصة أو الرواية ورحلتها العلمية الطويلة التي توجتها بالحصول على شهادة الدكتوراه.
الامسية قدمها الناقد جاسم عاصي الذي عد السهيل من الساردات اللواتي يجدن التقاط المهمش من حياة المرأة وتحسن استخدام الحرية بمفهومها المعرفي وليس السياسي ولهذا فهي مهمومة بقضايا المرأة فكونت لها منظومة لها علاقة بالتاريخ ليس بصفته ارخنة الاحداث بقدر ما هو اعطاء الملامح لهذا الصراع الازلي في حياة المرأة.. واضاف عاصي ان تجربتها في كتابة القصة كنت جيدة وفق مفهوم ما اجترحته لنفسها من خط السرد في الدفاع عن الحضور والغياب فسواء قصصها (سايكو بغداد) و(حكة الخاتون) و(كللووش) .. وتحدث عاصي عن روايتها الاكثر شهرة لغرابة عنوانها وجرأتها ايضا (احببت حمارا) وقال انها تتميز بالتراجيدية السوداء وأنها خطاب موجه للمجتمع وفيها العديد من التأويلات سواء على مستوى المتن او الحوار او الشخصيات أو العنوان .. وتساءل عاصي: كيف تشكل هذا الكيان الانثوي السارد وعلى ماذا استند وما هي بنيتها المعرفية وكيف انتجت السهيل هذه النصوص؟.
وتحدثت السهيل في البدء عن رحلتها العلمية ونشأتها الثقافية كاشفة عن كونها كانت تعيش في الكويت وهمناك حصلت على شهادتها الجامعية.. وذكرت ان اهم ما في تلك المرحلة هي تأثير المكتبة المدرسية على تفتح مداركها ليس فقط لوجود هذه المكتبة بل لان هناك درسا خاصا واجباريا على كل طالب وطالبة ان يستعير كتابا من هذه المكتبة وهو ما يعني التشجيع على القراءة وهي نقطة مهمة جعلت الكثير من الاقران يتجهون الى اكتشاف المواهب وهو الامر الذي حصل معي.. لكنها قالت بشيء من المتعاكس مع الواقع الراهن وقالت ان ميولي الأدبية تختلف جذريا عن طموحي العلمي بل ان المحاولات الادبية الاولى كانت كتابة الشعر لكنني تجنبته بعد دراستها للعروض في جامعة الكويت.. ولفتت الى انه في جامعة الكويت وقالت يوجد برنامج يساعد على الخيار الحر في الدروس وهو ما أعطاني فسحة مكنتني من اختيار سبعة دروس بعيدة عن التخصص فاخترت علم العروض والنقد والادب الاندلسي وفي الوقت نفسه كانت هناك نشاطات ادبية داخل الجامعة اسسنا من خلالها المجموعة الادبية مع الشاعرة الكويتية سعدية مفرح وقد منحتنا الجامعة صفحتين من ضمن المجلة الادبية التي ننشر بها كتاباتنا.
ولقد تعلمت من تجربتي المتواضعة ان الكتاب يموت عند كاتبه لحظة ارساله للمطبعة لكنه يبدأ دورة حياة جديدة مع كل قارئ او ذكر له فالشكر موصول لهذا الحضور الجميل وانتم تعيدون الحياة لمنجزي
وتشير السهيل انها اصدرت اول مجموعة قصصية لها بعد عودتها للعراق عام 2010 وحملت عنوان (ضحكة الخاتون ) وقد حققت نجاحا ملحوظا واصداء جيدة بل انه بسببها حصلت على لقب (افضل كتاب قصة) في استفتاء مؤسسة عيون الذي تجريه المؤسسة في أربع عشرة محافظة.. ثم أصدرت بعدها مجموعتي القصصية الثانية وحملت عنوان ( سايكو بغداد )عام 2013 لتترسخ تجربتي في الوسط الثقافي والادبي ويتم تداول أسمي بين النقاد خاصة وإن هذه المجموعة تنقلت فيها بين أشكال متعددة وكنت اسعى لإيجاد بصمتي السردية في مجال القصة القصيرة ولهذا أعد هذه المجموعة هي البصمة الحقيقية واهم من المجموعة الاولى.. وتحدثت السهيل عن رؤيتها الاكثر جدلا ( أحببت حمارا ) الصادرة عام 2015 أولا انا اميل الى كتابة الرواية اصلا لأنها تحتاج الى مطاولة وصبر وذاكرة وانا امرأة مشغولة في اكثر من اتجاه العمل الجامعي والبيت والكتابة ولكن أحد الاصدقاء اقترح عليّ كتابة الرواية فقلت لأجرب خاصة وان فكرة قصة قصيرة ضمن مجموعتي الاولى( سايكو بغداد) وتحمل عنوان (احذية مجنحة ) تداعب مخيلتي لتحويلها الى رواية وهي تتناول كما في اغلب سردياتي واقع المرأة العراقية خصوصا والعربية عموما وعملت على تحويلها الى رواية بعنوان ( أحببت حمارا ) وحاولت جاهدة ألا اركز على قضايا المرأة الجانبية في حياتها بل أهتم بجوهر المرأة وما تعانيه وما تحتاج إليه وما تحتج أيضا ولذا كانت الرواية هي حلم ثورة تقودها النساء وتقلب الطاولة على الفاسدين.. وتبين اننا في تعاملنا مع الادب لا يجوز أن ننقل أحكاما أو أفكار الواقع عليه فالعنوان هو نوع من الفنتازيا لغاية معينة أو فنية مثل أية لوحة فنية وللفنان مطلق الحرية بما يرسم فيها على ان توصل الفكرة او يخدم اللوحة .. وتابعت.. نحن في المجتمعات الذكورية المطلقة نتصور ان هناك مركزية معينة حتى على فكر النساء ويتوجب ان تكتب المرأة ما يرضى الاخر وهو أمر غير صحيح ولقد ذكرت بالرواية ان المركز الوحيد للكون هو الكعبة وليس من مركز سواها..
وتوضح أنني أؤمن ان هذا العالم ان قادته المرأة فان الإصلاح سيكون حليفه لكن المشكلة ان المرأة نفسها تعاني من مشكلات عديدة.. وعن العنوان المثير قالت انه ربما يبدو مستفزا اكثر منه مثيرا لكنه ايضا يخضع للجذب والبحث عن منطقة التأويل ولكن ايضا فالحمار جزء من المتن والفكرة والحكاية ففي العمل كان وجوده فنتازيا لغرض توضيح احتجاج المرأة من جهة وما تمر به من عمليات كبت وتقليل من قيمتها بل انها تعمل في اماكن لا يمكن القبول في وجودها كأماكن النفايات وبيع اسطوانات الغاز .وذكرت.. لقد تعلمت من تجربتي المتواضعة ان الكتاب يموت عند كاتبه لحظة ارساله للمطبعة لكنه يبدأ دورة حياة جديدة مع كل قارئ .
رغد السهيل تحاكي فنتازيا السرد في نادي القراءة

نشر في: 12 يناير, 2018: 09:01 م