TOP

جريدة المدى > سينما > فيلم "موت ستالين".. أحداث تراجيديا بنفس كوميدي

فيلم "موت ستالين".. أحداث تراجيديا بنفس كوميدي

نشر في: 11 يناير, 2018: 12:01 ص

لم يكن الفتى الجورجي يطمح ليكون رئيساً لواحدة من أكبر وأقوى دول العالم ، حيث بدأ شاعراً ، يتحدر من عائلة بسيطة ، لكن قدره قاده ليصبح واحداً من أكثر الشخصيات شهرة في العالم بسبب قسوته ودكتاتوريته المثيرة للجدل ، فالبعض يرى ان من فضائل ستالين الوقوف بوجه الزعيم النازي والدكتاتور المرعب هتلر وقواته الضاربة ليهزمه ويلاحقه الى عقر داره في برلين.

 

وبناءه لدولة كانت نداً للولايات المتحدة الامريكية التي كادت أن تنفرد بقيادة العالم لولا وجود الاتحاد السوفياتي القوي وامتلاكه للقنبلة الذرية التي اعتقدت الولايات المتحدة انها تنفرد بامتلاكها وبثت الرعب في مختلف دول العالم بعد ان ألقت أثنين منها على مدينتي هورشيما وناغازاكي اليابانيتين.
في المقابل تقول السجلات السوفيتية الرسمية إن ستالين قام بعمليات تطهير راح ضحيتها 700 ألف شخص بين العاملين 1937 – 1938 ، فأي عنف ورعب ذاك الذي يبثه هذا الرجل في نفوس اعدائه بل في نفوس شعب بكامله ، إذن هو لا يختلف عن أي دكتاتور سلاحه القوة والتدمير ، والبعض يعتبره ضمن الشخصيات الدكتاتورية الوطنية .
في فيلمه " موت ستالين " الذي عرض في مهرجان دبي السينمائي الدولي ال14 ، يتصدى فيه المخرج الاسكتلندي أرماندو يانوشي الى الساعات والأيام الأولى التي أعقبت موت ستالين ، والصراع الذي دار بين القادة الذين كانوا يحيطون بستالين ويأتمرون بأوامره ولا يتجرؤون على مناقشته في أي أمر ، كوميديا سوداء ، ربما قابلها الجمهور بالكثير من الضحك ، لكن دلالة الصور والحوار ، تحيل المتلقى الى ما هو أبعد من الكوميديا ، بل يمكن له ان يتخيل حجم الرعب الذي كان يعيشه البلد بسبب قسوة قائده .
كذلك يمكن أن يحيل البعض ممن عاصروا أو عاشوا في بلدان حكمها دكتاتور لأكثر من 30 سنة ، ويقارن بدلالة الصورة السينمائية التي امامه بما كان يحدث في بلاده .
يبدأ الفيلم من غرفة مدير قاعة سينمائية، يستمع لحفل موسيقى ما أن ينتهي ، يتلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس ستالين ، يطالبه بإرسال تسجيل الحفل اليه ، وهو الذي لم يسجل الحفل ، من هنا يبدأ الفيلم بإظهار حجم الرعب ، المدير يأمر بقاء من في القاعة ، بل ويدخل أناس من الشارع لا علاقة لهم بالموسيقى ، فلاحون مع دجاجهم ،ولا أحد يعي حجم الرعب الذي يعيشه الرجل ، في النهاية ينجح في إعادة العزف و تسجيل الحفل .
ننتقل الى سهرات اجبارية يفرضها ستالين على رفاقه , خروتشوف ، بيريا ، مالينكوف ، جوكوف ، وعادة ما تنتهي هذه السهرة بمشاهدة فيلم سينمائي .
في غرفته يضع ستالين التسجيل الموسيقي المرسل إليه ، فيما تصله رسالة من مغنية الفرقة الموسيقية المعارضة ، ليصاب بجلطة دماغية ويسقط على الأرض ، هنا ننتقل الى حجم الرعب والخوف الذي يبثه الزعيم الدكتاتور ، فلا أحد يتجرأ في الدخول الى غرفته " تماما مثل دكتاتور ماركيز في روايته خريف البطريرك " فرغم سماع الحرس لصوت سقوطه على الأرض إلا انهم لا يجرؤون الدخول الى غرفته ، ولا يكتشف ما حصل له إلا من خلال الخادمة التي تجلب له الفطور ، هنا ننتقل الى المستوى الثاني من الخوف والرعب ، فلا أحد من كبار القادة يصدق ما حصل او هل يمكن ان يحصل لشخص مثل ستالين ، الرجل مات لكنهم لا يتجرؤون على إعلان ذلك أو تصديقه ، إلا بعد أن يؤكد الأطباء ذلك ، وحتى الأطباء تنتابهم حالة من الهلع والخوف لدى فحصهم له .
هنا ننتقل الى بداية المؤامرة والدسائس بين رفاق الأمس وخصماء اليوم ، فبيريا القائد الذي يحتفظ بكل قوائم الإعدام ، يقوم بتمزيقها حتى يكسب ثقة من عاداه سابقاً ، ويأمر بان تتسلم قوات الشرطة السرية التي يشرف عليها مهمة حفظ الامن بدل الجيش ، فيما يشتغل خروتشوف مع وزير الدفاع بهدوء للسيطرة على الوضع واستلام مقاليد الحكم .
ووسط ذلك يتم استدعاء عائلة ستالين ابنه فاسيلي المدمن للكحول ، وابنته سيفتلانا الرزنة والذكية ، حيث يتفاجأن بحجم المؤامرة ، وخسارتهم لكل شيء بموت والدهم .
اذن الصراع الرئيس يدور بين خروتشوف وبيريا ، والأخير راهن على قوات الشرطة ونسى دور وزير الدفاع الذي أعاد الجيش الى ثكناته وأمر باعتقال بيريا ومن ثم إعدامه ، ليؤول الامر الى خروتشوف ، صاحب المشهد المثير على منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة احتجاجا على خطاب رئيس الوفد الفلبيني ، لورينزو سومولونج .
يؤدي الممثل سيمون راسل بيل دور بيريا المساعد الأول لستالين والمشرف على قوائم الإعدام وبدا مقنعا في أدائه للدور ، عنيفاً جداً ويشرف على علميات التعذيب ، وداهية وماكراً حين يعلم ان الفرص مواتية للانقضاض على السطلة والظفر بمنصب الرئيس ، فيقوم بإتلاف قوائم الإعدام التي سبق وأعدها ستالين لضحاياه الجدد .
فيما يؤدي ستيف بوسيمي دور خروتشوف بإتقان تام ففي حياة ستالين يكون منافقاً متملقاً لزعيمه ، حتى انه يجبر زوجته على الاحتفاظ بسجل يدون فيه اهم دعاباته التي ضحك الدكتاتور عليها ، وبعد وفاة الزعيم يبدو ماكراً ليطيح ب بيريا ليحظى بمنصب رجل الدولة والزعيم الأوحد .
جيفري تمبور أدى دور مالينكوف الشخص الذي يأتي بعد ستالين في هرم السلطة ، ويعهد له قيادة البلاد لحين انتخاب زعيم جديد لكنه لم يكن في حقيقة الامر ذاك الشخص الذي يستطيع النهوض بالمهمة والمضي بها قدما ، كونه كان شبه تابع لبيريا .
والسؤال هل كانت رواية موت ستالين للكاتبين فابين نوري وثيري روبين ، تحمل ذات النفس الكوميدي الذي طغى على الفيلم ، أم ان أيانوتشي ، أراد للفيلم ان يكون هكذا ، كون شخصياته تنوعت بين الحازمة والبرغماتية والمترددة والماكرة .
بالتأكيد الفلم اثار وسيثير الكثير من الجدل بين من هم يعتقدون بدور ستالين الإيجابي في توازن القوى العالمي من خلال بناء دولة قوية استطاع تحويلها من دولة زراعية الى اقتصادية متطورة ، وبين يرى أن الدكتاتورية متشابهة ومقيتة في أي مكان وزمان.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

بينهم عراقيون.. فرار 5 دواعش من مخيم الهول

هزة أرضية ثانية تضرب واسط

الصدر: العداء مع أمريكا أبدي ما دام ترامب موجوداً

البيت الأبيض: المساعدات الأمريكية أنقذت زيلينسكي من الموت

إدارة ترامب تطلب من العراق استئناف نفط الإقليم أو مواجهة العقوبات

ملحق معرض العراق للكتاب

الأكثر قراءة

الجدار.. ثنائية التحريض والاحتجاج

عرض تسعة أفلام مدعومة من مؤسسة البحر الأحمر في مهرجان برلين السينمائي

دفاتر السينما في عددها الأول 2025

مقالات ذات صلة

الجدار.. ثنائية التحريض والاحتجاج
سينما

الجدار.. ثنائية التحريض والاحتجاج

عدنان حسين أحمد - لندن تترصّع غالبية أفلام المخرج هادي ماهود بأفكار التنوير والتحريض والاحتجاج حيث يعتمد على كشف الحقائق، وخرق المحجوب الذي يضعهُ في دائرة الخطر. ويكفي أن نشير إلى أفلامه التحريضية التي...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram