TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > سـوء الظـن من حـسن الفِـطن!!

سـوء الظـن من حـسن الفِـطن!!

نشر في: 8 يناير, 2018: 09:01 م

تقول العرب في أحد أمثالها التي لم تزل موضع التمحيص والتدقيق .. (سوء الظن من حسن الفطن) .. وسأعمل بهذا المثل، وسآخذ بالجانب الذي يصوّر الحال عندنا، وسأفترض أن أزمة المنتخب الأولمبي وحصّة لاعبي الأندية فيه، ما هي إلا محاولة لصرف الأنظار عن الإخفاق المُر لمنتخبنا الأول في خليجي ثلاثة وعشرين!
والمعنى عندي أن كل ما قيل حول عمل المنتخب الأولمبي ومدربه عبد الغني شهد في الصين، ليس سوى تهويم على ما جرى لمنتخب باسم قاسم في الكويت !!
ويبدو أن الوقائع تدفع في هذا الاتجاه، فلقد نسينا على نحو مفاجئ مرارة الظهور السيئ للمنتخب الأول في دورة الخليج وخروجه من دائرة المسابقة حتى قبل أن يصل إلى مواجهة الختام في أضعف دورات الخليج مستوى وقيمة فنية منذ اشتراك العراق الأول عام 1976 في دورة الدوحة الرابعة، ونسينا الظهور المخيّب لعدد كبير من لاعبينا على أرض الكويت، وانصرفت بوصلة الأنظار والاهتمامات إلى اتجاه آخر مختلف تماماً حيث أقصى شرقي الأرض، وصار الكل يغني على ليلاه متناسياً أن كل تفصيلة من تفصيلات العمل الكروي ينبغي أن تمرّ عبر ما يفترض أنه منظومة كروية متكاملة لا يلغي بعضها بعضاً، ولا يتم إبراز طرف على حساب تهميش طرف آخر!
وفي تقديري الشخصي، أن فقر الإعداد الذي ناله منتخبنا الأولمبي قبيل المشاركة في النهائيات الآسيوية، كان هو الدافع الأساس لدى المدرب عبد الغني شهد كي يلوّح أولاً بالاستقالة وقطع المسافة الطويلة عائداً إلى بغداد، ثم التأكيد ثانياً على أن قراره ثابت في مواجهة إرادة تقوم في بغداد على أساس تفريغ المنتخب الأولمبي من عناصره المهمة.. ولهذا جاءت الأزمة.. لكنها لم تصل حدود الافتراق، وبالتالي تخريب سمعة الكرة العراقية، حين تدخّل رئيس الاتحاد عبد الخالق مسعود لضبط الأوتار المترهّلة وتجديد الثقة بالمدرب، وبتأكيد أن الاتحاد كله يقف خلف الفريق الأولمبي ويتطلّع إلى أن تكون نتائجه في الصين أفضل من حصاد الفريق الأول في الكويت!
هل كنا بحاجة إلى هذا اللون من الأزمات (المفتعلة)، ومتى .. على بُعد أيام قلائل من انطلاق مشاركتنا في الدورة التي نحاول أن نستردّ لقبها الذي خسرناه في الدوحة خلال النسخة الماضية؟!
السؤال هذا والذي أراه مهماً وضرورياً وجوهرياً من منطلق الحفاظ على ما تبقى من (صورة) للكرة العراقية لدى الآخرين خارج الحدود، لا يراه كذلك طرف أو أطراف أخرى تختلق الأزمة في مكان للتعمية على أزمة ناشبة أصلاً في مكان آخر!
لهذا وجدنا أنفسنا جميعاً، ونحن نعيش أزمة في الصين .. أزمة لا معنى لها، وقد تناسينا أزمات أخرى، لمجرد الفوز بصراع فرض الإرادات.. لا أكثر .. ولا أقل!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

 علي حسين أصعب ما يحدث لكاتب العمود اليومي ، أن يتحدث في موضوع يتعلق بأرزاق الناس وطموحاتهم وأحلامهم ومستقبلهم ، والأسوأ أن يحاول ملء هذه الزاوية المتواضعة بأخبار نواب الصفقات ومنظري الفشل والخراب...
علي حسين

القيمة القانونية للتوقيع ومشروعية تغييره

د. اسامة شهاب حمد الجعفري تتداخل الرموز في حياة الانسان لتعطي معاني لقيمه الاخلاقية, رغيف الخبز يعد رمزاً للكرامة الانسانية, وتعد قطعة القماش رمزاً للوطن, والورقة رمزاً للالتزام القانوني, ولا يشذ التوقيع عن هذه...
د. اسامة شهاب حمد الجعفري

ايران في دوامة الاضطرابات

مارمار كبير ترجمة : فؤاد الصفار تشهد ايران منذ الثامن من يناير/كانون الثاني، واحدة من أعنف موجات الاضطراب في تاريخها الحديث، في ظل حملة قمع غير مسبوقة تعكس مازق السلطة وإدراكها أن بقاءها بات...
مارمار كبير

هكذا أرى المستقبل

أحمد عبد المعطي حجازي نحن والعالم كله نسأل عن المستقبل. فالعالم يتغير ويتحول، لا كل عصر فقط، بل كل يوم، رأينا أو لم نر. لكن الذي نعيشه يشغلنا أكثر، لأنه الواقع الماثل الذي نفتح...
أحمد عبد المعطي حجازي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram