TOP

جريدة المدى > عام > ابنة ألبير كامو تكشف النقاب عن مراسلاته الغرامية الملتهبة

ابنة ألبير كامو تكشف النقاب عن مراسلاته الغرامية الملتهبة

نشر في: 26 ديسمبر, 2017: 12:01 ص

بعد أن ترددت لفترة طويلة ، منحت ابنة الروائي الفائز بجائزة نوبل للأدب ألبير كامو الإذن لدار نشر غاليمار الفرنسية بنشر رسائل والدها الى عشيقته الممثلة ماريا كازاريس والتي كشفت عن وجه جديد للكاتب ...

 

حدث اللقاء بين ماريا كازاريس وألبير كامو في باريس في السادس من حزيران عام 1944 يوم هبوط الحلفاء في النورماندي ..كانت في الحادية والعشرين من عمرها وهو في الثلاثين ، وكان قد أسند إليها دور مارثا في أول إخراج له لمسرحيته الثانية (سوء تفاهم) التي تم عرضها على مسرح ماثورينز واصبحوا عشاقا بعدها ..
كان كامو متزوجاً من فرانسيز ، وسيبقى كذلك ..وكانت زوجته معلمة في وهران وهي والدة التوأمين كاثرين وجان كامو واستمرت علاقة كامو بمعبودته حتى عام 1960 أي العام الذي توفي فيه ، وقد ازاحت ابنته كاثرين الستار عن 865 رسالة ستنشر للمرة الأولى لدى غاليمار تحت عنوان ( مراسلات) كتبت عنها في مقدمة الكتاب :" رسائلهم جعلت العالم أوسع والفضاء أكثر إشراقا والهواء أكثر عذوبة ..لأنهما ببساطة كانا عشاقا "..
في سؤال وجهته لها إحدى القنوات التلفازية، أستذكرت ابنة الفائز بجائزة نوبل للأدب عام 1957 الممثلة العظيمة من أصل أسباني ماريا كازاريس بقولها :" التقيت ماريا بعد وفاة والدتي في سنوات الثمانينيات ، كانت تمثل في المسرح في مدينة نيس ، وكان لدي رغبة كبرى في مقابلتها "..وصرحت كاثرين أيضا بأن والدتها لم تكن على علم بالعلاقة التي أخفاها عنها زوجها ..تقول كاثرين:" بعد وفاة والدي ، عرفت والدتي بعلاقته بالممثلة وتحدثت عنها بكل احترام بل بكل مودة.." ..وهو مادعا كاثرين الى شراء جميع رسائل الفنانة المسرحية في وقت لاحق بعد وفاتها ..
امتازت رسائل كامو ليس فقط بما تحتويه من أدب عاطفة رائع بل بوضع كامو لموهبته في خدمة شعور الحب ولكشفها عن وجه آخركان مجهولاً لدى قراء مؤلف رواية ( الطاعون) ...
عندما إلتقى العاشقان وعاشا قصة حبهما ، كانت الزوجة فرانسيز في وهران في الجزائر ، وعندما عادت فرانسيز الى باريس في أيلول عام 1944 ، قطعت الممثلة العاشقة ماريا كازاريس علاقتها بكامو وهي ممزقة القلب ، ولم يطق مؤلف ( الغريب ) نفسه بعدها ..
" في أي جهة إلتفت ..لاأرى سوى الليل ..بدونك ، فقدت قوتي ، اعتقد انني ارغب بالموت.." كتب كامو للممثلة ..
استمر فراقهما أربع سنوات ، ولكن ، وفي السادس من حزيران عام 1948، إلتقيا مصادفة في جادة جيرمان في باريس .." لماذا وضعنا القدر وجها لوجه مرة أخرى " ..وبعد هذا اللقاء ، لم يفترقا عن بعضهما وواصلا تبادل الرسائل بشكل يومي تقريبا ..
كانا يتحدثان عن عملهما وكانت ماريا كازاريس تذهب في جولات داخل فرنسا وخارجها ..كانا يتبادلان الأقاويل عن الفنانين والادباء ، وكان شعور الحب ينضح من خلال أحاديثهما العادية ..كان يناديها (حبي الأثير ، حبيبتي) ، وتجيبه ( حبيبي الغالي ) ، كان يصفها ب(نورسه الصغير ) أو ( سمكته السوداء) او ( فتاته اللذيذة) وكانت بعض الرسائل تصف لحظات حبهما الملتهبة ، اذ يكتب كامو :" أنا التهب ، من الداخل ،وفي الخارج ..كل شيء يلتهب ، روحي ، جسدي ، قلبي ..هل تفهمين؟" وتجيبه ماريا :" أفهم جيداً" ..
بهذه الطريقة ، استمرت مراسلاتهما الملتهبة لمدة اثنى عشر عاما ، لتكشف عن حقيقة حبهما الذي لايمكن مقاومته ..كما كتبت كاثرين كامو في مقدمة كتابها الذي يتألف من 1300 صفحة ..
لقد كشفت الرسائل أيضا حياة ماريا كازاريس الممثلة العظيمة وابنة رئيس اسبانيا السابق ..لحظات شجاعتها وضعفها ، نجاحها وفشلها – على حد تعبير كاثرين كامو – إضافة الى استذكار أعمالها ، تسجيلات الاذاعة ، البروفات ، العروض والجولات الفنية ، إذ كانت الممثلة تقيم في مسرح الكوميدي فرانسيز ثم في المسرح القومي الشعبي لجان فيلار وتمثل مع ميشيل بوكيه وجيرار فيليب وغيرهم ..وقد جسدت دور ( فكتوريا) في مسرحية ( حالة حصار ) لكامو عام 1948 ، وشخصية (دورا) في مسرحية ( العادلون) عام 1949..
في احدى رسائلها ، تقول ماريا لكامو :" احبك حباً لاخلاص منه ، كما يعشق البحر" فالحب بين الممثلة والكاتب بلغ حد الانصهار ، وعندما فازت بجائزة خلال احدى جولاتها في الارجنتين في تشرين الاول من عام 1957، كتبت ماريا كازاريس :"كلمات الشكر القليلة التي كان علي ان اقولها ، قلتها ..وأنا افكر فيك" ، وبعد أسبوع ، نال كامو جائزة نوبل للأدب فأرسل رسالة لحبيبته يقول فيها :" افتقدك كثيرا "..أما آخر رسالة كتبها كامو لحبه الكبير فقد حملت تاريخ الثلاثين من كانون الاول لعام 1959 والتي سبقت وفاته ببضعة أيام ، حيث كان مستقرا في بيته في لورمارين لأكثر من شهر وأراد ان يبلغها بأنه سيعود أخيراً ليراها فقال لها في رسالته الاخيرة :" أراك قريبا ..جميلتي ..أنا سعيد جدا لفكرة انني سأراك ..سعيد لدرجة انني أضحك وأنا اكتب اليك ..أريد أن اقبلك ، اعانقك ..وسنبدأ من جديد" ..
كان قد كتب الرسالة في الطريق الى باريس لكنه لم يصل الى باريس أبداً إذ لقي مصرعه في حادث سير عندما تحطمت سيارته إثر إرتطامها بشجرة جنوب فونتينبلو ..بعد ذلك ، تم العثور في حقيبة الكاتب على مخطوطة غير مكتملة لروايته ( الرجل الأول ) التي لم تجد طريقها الى النشر الا بعد 34 عاماً ...

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. توفيق بوقرة

    يسرّني التواصل معكم و الاطلاع على جديدكم المُمتع،دام تألقكم و دامت نجاحاتكم... توفيق بوقرة الذرعان / الجزائر

يحدث الآن

بينهم عراقيون.. فرار 5 دواعش من مخيم الهول

هزة أرضية ثانية تضرب واسط

الصدر: العداء مع أمريكا أبدي ما دام ترامب موجوداً

البيت الأبيض: المساعدات الأمريكية أنقذت زيلينسكي من الموت

إدارة ترامب تطلب من العراق استئناف نفط الإقليم أو مواجهة العقوبات

ملحق معرض العراق للكتاب

الأكثر قراءة

موسيقى الاحد:أريش فولفغانغ كورنغولد

صورة سيفو في مرآة الوهايبي

"مُخْتَارَات": <اَلْعِمَارَةُ عِنْدَ "اَلْآخَرِ": تَصْمِيمًا وَتَعْبِيرًا > "لِوِيسْ بَاراغَانْ"

"حماس بوينس آيرس" أول مجموعة شعرية لبورخس

علي عيسى.. قناص اللحظات الإبداعية الهاربة

مقالات ذات صلة

بورخيس،هايزنبرغ وإيمانويل كانت
عام

بورخيس،هايزنبرغ وإيمانويل كانت

أدار الحوار: مارسيلو غلايسر* ترجمة: لطفية الدليمي ما حدودُ قدرتنا المتاحة على فهم العالم؟ هل أنّ أحلامنا ببلوغ معرفة كاملة للواقع تُعدُّ واقعية أمّ أنّ هناك حدوداً قصوى نهائية لما يمكننا بلوغه؟ يتخيّلُ مؤلّف...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram