TOP

جريدة المدى > عام > حول مؤتمر المستعربين في معهد الاستشراق بموسكو

حول مؤتمر المستعربين في معهد الاستشراق بموسكو

نشر في: 23 ديسمبر, 2017: 12:01 ص

استلمت بالبريد الالكتروني دعوة كريمة للمشاركة في أعمال المؤتمر الثاني عشر للمستعربين الروس في معهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية , والذي إنعقد في موسكو بتاريخ 27– 29 تشرين ثاني/ 2017, واعلمتهم بموافقتي على ذلك, فطلبوا عنوان الموضوع الذي سأتحدّث بشأنه في المؤتمر , وقد حددته كما يأتي – (كلمة حول أول معجم روسي – عربي للأمثال الروسية في العراق) , وهو المعجم الذي صدر لي هذا العام ( 2017 ) في بغداد عن دار(نوّار) للنشر.

وقد استلمت بعدئذ الموافقة عليه من رئاسة المؤتمر باعتباره ( عنوانا لبحث يتناسب وينسجم تماماَ مع أهداف المؤتمر وطبيعته...) , وأخبروني لاحقاً , إن هذا البحث سيدخل ضمن جلسة يوم 29 تشرين الثاني المخصصة لبحوث اللغة العربية وآدابها ( الفيلولوجيا العربية ), واستلمت فعلا البرنامج الشامل للمؤتمر , ووجدت الوقت المحدد لإلقاء البحث هناك , ولدى إطلاعي تفصيلاً على برنامج المؤتمر, أدهشتني سعة المواضيع وتنوعها , إذ انها توزعت على خمسة محاور , وهي كما يأتي – ( المشاكل الحاليّة لتطور الشرق الاوسط السياسي – ويتضمن 17 بحثاً ) , و ( تاريخ البلدان العربية و علم الاسلاميات- ويتضمن 11 بحثاً ) و ( اقتصاد البلدان العربية- ويتضمن 12 بحثاً) و ( الشرق الاوسط في نظام العلاقات الدولية – ويتضمن ستة بحوث ) و ( اللغة العربية وآدابها ( الفيلولوجيا العربية) - ويتضمن 16 بحثاً) أي أن المجموع الكلي للبحوث هو – 62 بحثاً , عدا مناقشات الطاولة المستديرة, التي يناقش فيها المشاركون في المؤتمر مجمل البحوث التي تلقى في بعض المحاور المشار اليها أعلاه و يعلّقوا على الاستنتاجات التي يستخلصها الباحثون من بحوثهم.
من الواضح تماماً انه لا يمكن لنا – في إطار هذه المقالة – سوى الاشارة الى بعض الخطوط الفكرية الاساسية , التي تناولتها هذه البحوث العديدة والمتشعبة ليس إلا , واودّ أن أتوقف هنا قليلا عند عدد من البحوث التي جاءت في المحور الخاص بالفيلولوجيا العربية , باعتباري قد ساهمت بها , وحضرت جلساتها بالطبع . أتوقف أولاً عند محاضرة الدكتورة يافعة يوسف جميل , وهي امرأة عراقية الأصل و تقيم في روسيا منذ أكثر من خمس و أربعين سنة , و حصلت على شهادة الدكتوراه في علم اللغة العربية المقارن , وأصبحت منذ زمن طويل تدريسية في القسم العربي بالكلية الشرقية في جامعة بطرسبورغ , وهي الآن بدرجة استاذ مساعد هناك. لقد كان عنوان بحثها هو – (دلالة جذر( دقّ) في اللهجة البغدادية ) , ولم يكن عنوان البحث مثيراً للانتباه أول الأمر , ولكن ما إن بدأت الباحثة بإلقاء كلمتها , حتى أثارت اهتمامات المؤتمرين وانتباههم , إذ إنها أعدّت وسائل ايضاح جميلة ومدهشة عرضتها على الشاشة أمام المؤتمر شرحت فيها كل الاشتقاقات من تلك المفردة التي تبدو وكأنها بسيطة للوهلة الاولى , ولكنها تحولت باللهجة البغدادية الى دلالات متشعبة وعديدة وواسعة , وقد عززت كل ذلك بأمثلة حيّة وحيوية وطريفة جداً , وخصوصاً للمستمع الروسي , الذي لم يكن حتى أن يتصورها , مثل ( دكّة رشيد عالي عام 41 – وعرضت صورة له مع شرح وجيز بالروسية لذلك الحدث ) او ( المدكوكة – وصورة لتلك الحلوى العراقية وشرح وجيز بالروسية لعملها ) أو ( دكّ اصبعتين – مع صورة وشرح بالروسية لذلك ) او ( ابو الدكايك – مع توضيح وجيز) ...الخ تلك الاشتقاقات العديدة وغير المتوقعة والطريفة جداً . لقد صفّق المؤتمرون لهذه الباحثة عند انتهاء كلمتها المبتكرة والأصيلة بكل معنى الكلمة . ويجب القول , إن هذه الباحثة تستحق أن نكتب عنها مقالة خاصة يعرّف القارئ العراقي خصوصاً والعربي عموماً بنشاطها الفكري الواسع في الساحة الروسية , والذي يصب في تعزيز سمعة الثقافة العراقية والعربية ومكانتها المتميّزة في روسيا . أودّ أن أشير هنا الى بحث الدكتورة أليوخينا , التي تناولت فيه كتاب جورج حنّا ( قصّة الانسان ) وجوانبه الفكرية المختلفة. لقد أولت الدراسات السوفيتية عندها اهتماما خاصاً لهذا الكاتب اللبناني الشهير انطلاقاً من مواقفه السياسية المعروفة آنذاك , أما الآن , فإن الكلام عنه أصبح أوسع وأعمق وأكثر شمولاً وموضوعية. لابد من الإشارة والإشادة أيضاً ببحث الدكتورة كوخاريفا حول موضوعة الوطن في الفلكلور العربي والابداع الشعري العربي , حيث توقفت الباحثة عند المصطلحات العربية في هذا المجال ومسيرة بلورتها في الوعي الاجتماعي العربي. أودّ أن أشيد ببحث الدكتورة بيليك , الذي تناولت فيه مسرحية نذير العظمة ( أوروك يبحث عن جلجامش ) . لابد من الإشارة أيضاً الى الباحثة الجديدة في دنيا الاستشراق الروسي وهي الدكتورة موكروشينا من الكلية الشرقية بجامعة بطرسبورغ , والتي قدمت بحثاً بعنوان – ( قضايا الضمير والاخلاق في مسرحية مصطفى محمود – الإنسان والظل ) , علما انها قد ترجمت هذه المسرحية الى اللغة الروسية ونشرتها في كتاب خاص بمدينة بطرسبورغ . لا يمكنني هنا طبعاً أن أتوسع أكثر , رغم إني أودّ ان أشيد وأشير – وبشكل خاص –الى دور الدكتور فالح الحمراني , الباحث والمترجم العراقي المعروف , في المداخلات الواسعة والعميقة مع الباحثين والتعليق عليها , والتي دلّت على سعة مطالعاته و معلوماته وموضوعية مواقفه الثقافية, ويؤسفني جداً اني لم استطع – نتيجة وضعي الصحي – أن أبقى الى نهاية الجلسة الاخيرة للاستماع الى محاضرته حول ترجمة نتاجات تولستوي الى العربية – حجي مراد إنموذجا , ولا الى محاضرة الدكتوره الميرا علي زاده , والتي كانت ترأس وتدير جلسات محور الفيلولوجيا العربية بكل مهارة وموضوعية وروح أكاديمية عالية .
لقد كان المؤتمر الثاني عشر للمستعربين الروس في معهد الاستشراق بموسكو التابع لاكاديمية العلوم الروسية فرصة رائعة لكل المهتمين ( الروس والأجانب) بشؤون العالم العربي سياسياً واقتصادياً وتاريخياً وثقافياً , ويشكّل هذا المؤتمر بلا شك نجاحاً كبيراً في المسيرة العلمية لمعهد الاستشراق العتيد في موسكو.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

بينهم عراقيون.. فرار 5 دواعش من مخيم الهول

هزة أرضية ثانية تضرب واسط

الصدر: العداء مع أمريكا أبدي ما دام ترامب موجوداً

البيت الأبيض: المساعدات الأمريكية أنقذت زيلينسكي من الموت

إدارة ترامب تطلب من العراق استئناف نفط الإقليم أو مواجهة العقوبات

ملحق معرض العراق للكتاب

الأكثر قراءة

موسيقى الاحد:أريش فولفغانغ كورنغولد

صورة سيفو في مرآة الوهايبي

"مُخْتَارَات": <اَلْعِمَارَةُ عِنْدَ "اَلْآخَرِ": تَصْمِيمًا وَتَعْبِيرًا > "لِوِيسْ بَاراغَانْ"

"حماس بوينس آيرس" أول مجموعة شعرية لبورخس

علي عيسى.. قناص اللحظات الإبداعية الهاربة

مقالات ذات صلة

بورخيس،هايزنبرغ وإيمانويل كانت
عام

بورخيس،هايزنبرغ وإيمانويل كانت

أدار الحوار: مارسيلو غلايسر* ترجمة: لطفية الدليمي ما حدودُ قدرتنا المتاحة على فهم العالم؟ هل أنّ أحلامنا ببلوغ معرفة كاملة للواقع تُعدُّ واقعية أمّ أنّ هناك حدوداً قصوى نهائية لما يمكننا بلوغه؟ يتخيّلُ مؤلّف...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram