TOP

جريدة المدى > عام > وجهة نظر: التفكير بما هو آتٍ أنجاز آخر والهاجس سيكتمل

وجهة نظر: التفكير بما هو آتٍ أنجاز آخر والهاجس سيكتمل

نشر في: 25 مارس, 2018: 05:46 م

نعيم عبد مهلهل 
يعرف غاستون باشلار الاشتغال على أنه الفعل الجمالي لحلم روح ترى ما هو أمامها بشكل آخر. وحتما ما تراه أرواحنا سيكون مغايرا لما تراه العيون ، لهذا كنت دوماً أحمل نصيحة بورخيس في أن الكتابة عن الآتي تبدأ بالرجوع أولاً الى الماضي. وأظن أن الماضي في أغلب فصوله هو محطات لذكريات تبدأ من الطفولة وتنتهي بأكتاف تحمل صمتك وهي تهمس مودعة إما بدموعها أو بأنفاسها. الكتابة هي تمرين جمالي وعضلي وروحي يستطيع من خلالها الهاوي والمحترف والذي يبغي قتل الوقت بعيداً عن ضجر حر ظهيرة صيف ،يستطيع أن يقفز من الواقع الى أمكنة أبعد وسيكون التخيل بضاعته وشراعه . ولأني أكتب بأحتراف فأنيَّ أدرك أن الاشتغال بالنسبة لي دوما يترهن بما هو آتٍ والذي أستطيع فيه أن أنجز عملاً أكرس فيه حضور اسمي وطموحي وهوايتي التي تحولت من مجرد مشاعر فرح إني كتبت قصة او قصيدة الى كتاب وجلسات نقاش مع الناشر ، وأحياناً يتحول النقاش الى فصل من الحسرة والألم لأن هذا الناشر قد يهتم بالمادة اكثر من اهتمامه بلهفتي على كتابي ، وأبعده عن خيالي لأنني أريد أن أشتغل كي أنسى إنه موجود وأبدأ في المضي الى لحظات المودة التي تسكنني من أجل شيء جديد وحتما هذا الشي هو الفصل الاخير من روايتي الجديدة ( مساج ياباني لأكتاف جلجامش ونخل السماوة) التي سأرسلها الى آخر دمشقي يحب الادب ويحبني ، وفيها أعيد تدوير رسالتي الروائية وتطوير ثيمتها عبر جعل الميثلوجيا جزءا من عصرنه جماليات ثقافتنا الحاضرة لأدراكي أن هذه البلاد بما ورثنا منها نستطيع أن نهزم حتى لو بسرير الغرام اؤلئك الذين يأتون الينا ببساطيل المجندات والعربات المصفحة.
تلك الرواية هي قيد الانجاز وهي اشتغال ممنهج افردت له الساعات الاولى من الصباح ،حيث لاأدخن ولا أشرب القهوة والشاي أو الجعة البافارية المتوفرة هنا بسعر شيف البطيخ ،فقط احتاج الى ذهن صاف وأفقٍ أذهب به بعيداً من ضفاف نهر الراين حيث أسكن الى ضفاف نهر الفرات...
أبقى معها ، فلا أعيد قراءة وتصحيح ما أكتب لشعوري ، إن الكتابة الروحية تختلف تماما عن كتابة الاصابع ، ومتى أنتهي من فصلها الاخير ،سأحقق لذاتي كشفا آخر وخطوات جديدة أشعر بأنها تمضي بي بعيداً بعيداً.!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

مسرحيون: المسرح العراقي المتسيد عربياً بدون موسم مسرحي وبلا دعم مستمر

مع تباشير العام الجديد عولمة مضادة للسعادات الصغيرة

حصاد عام 2025 معرض متميز للكتاب وإنجاز غير مسبوق للسينما العراقية

موسيقى الاحد: موتسارت الاعجوبة

معماريةُ الخراب حين تصبح المدينة جسداً مأزوماً يفقد أطرافه

مقالات ذات صلة

فكرة اقصاء الرأس في أعمال علي طالب
عام

فكرة اقصاء الرأس في أعمال علي طالب

خضير الزيدي واحدة من سمات علي طالب في الفن سواء الرسم او النحت انه منحاز للوقوف الدائم بين (التشخيص والتجريد) حتى وان اتضحت تجربته بشكل ملفت او مقلق الا ان الحقيقة انه لم يتخل...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram