TOP

جريدة المدى > عام > جدتي وصندوقها الخشبي

جدتي وصندوقها الخشبي

نشر في: 27 مارس, 2018: 06:02 م

سناء الطالقاني
جدتي اسمها بيبي، وهذه ليست كنية بل هو اسمها الحقيقي، وكنت أمازحها فأقول : بيبي .. اووف لا تزعلي ...
قصدي جدتي
تضحك وتقول: مو مشكلة بيبي !
منذ أن ولدت كانت جدة الكل.. كانت تقول دوما :
عمري الطويل شهد أعراساً وأحزاناً
"ياه كم كانت معمرة"
ثم تصمت لفترة وتردد :
طال انتظاري لملاقاة وجه الرب!

يدور المغزل في الفناء المفتوح
يتقافز خاتمها الشذري .. لعبتها المفضلة
أن يظل يدور
وأنا ارقب
الدمية النائمة في الكاروك*
صنعتها من يد مرتجفة...

وفي القيلولة تغزل قصصها
لتنبت في ثوبي فراشات ملونة
وكلما ينقطع خيط المغزل
تحتاج إلى بصيص فأوقد لها أشواك يابسة
لم يكن إلا حطب حياتها
وفي يدها خبز طفولتي
ووشم أزرق يمتد على رقبتها يشطره الى
نصفين
كعطش اللظى
لهيب أزرق
كان هناك صندوق أحمر مطعم بالأحجار الكريمة من مدن مختلفة قالت عنها لم يصلها أحدا .. من خشب الأبنوس تمسحه كل يوم ولا يفتح إلا في مناسبات معينة على أن تكون لوحدها / صندوق الدنيا..
قالت عنه مرة: إنه مهر عرسها.
ظل تحت سريرها يسمع انينها المتقطع
كل يوم.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

مسرحيون: المسرح العراقي المتسيد عربياً بدون موسم مسرحي وبلا دعم مستمر

مع تباشير العام الجديد عولمة مضادة للسعادات الصغيرة

حصاد عام 2025 معرض متميز للكتاب وإنجاز غير مسبوق للسينما العراقية

موسيقى الاحد: موتسارت الاعجوبة

معماريةُ الخراب حين تصبح المدينة جسداً مأزوماً يفقد أطرافه

مقالات ذات صلة

فكرة اقصاء الرأس في أعمال علي طالب
عام

فكرة اقصاء الرأس في أعمال علي طالب

خضير الزيدي واحدة من سمات علي طالب في الفن سواء الرسم او النحت انه منحاز للوقوف الدائم بين (التشخيص والتجريد) حتى وان اتضحت تجربته بشكل ملفت او مقلق الا ان الحقيقة انه لم يتخل...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram