TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > باختصار ديمقراطي: أين مشروعنا الرياضي؟!

باختصار ديمقراطي: أين مشروعنا الرياضي؟!

نشر في: 28 مارس, 2018: 07:19 م

 رعد العراقي

مرة جمعني حديث ممتع مع شخصية رصينة في العمل الرياضي تجاذبت معه أطراف أزمات عدة أكد لي في خلاصاتها أنه ليس هناك قفزة حضارية أكثر مما وصل إليها العراق رياضياً عندما تضمّن الدستور العراقي فقرة تقرّ بحق المواطن في ممارسة الرياضة، وتلزم الدولة برعايتها وتنمية هذه الهواية. فالدعم الرسمي هذا جاء منسجماً مع الدعم المادي الذي خصّص للرياضة في مراحل متفاوتة منذ عام 2003 حتى الآن، وكان يمكن أن نحقق نتائج كبيرة، لكن للأسف لم يحدث مثل هذا الشيء، وقد يكون الخلل فينا كمتخصصين، إذ لم نستطع تقديم مشروع عمل رياضي يصبح دستوراً للرياضة العراقية، ويُخرجنا من المتاهات واجتهادات القرارات العفوية، ويضعنا في المسار الصحيح، فبالرغم من الدعم الكبير، لكنه استخدم في أحيان كثيرة بشكل عفوي لأنه غير محكوم بنظام، لذلك أهدرت واستغلّت أموال كثيرة، ليس لصالح عملية صنع الانجاز، بل لخدمة مصالح الإيفادات والتدخلات والتقاطعات التي تحكم بأجندة شخصية وليس وفق نظام وعمل دستور رياضي.
مناقشة الواقع الرياضي لا يمكن أن يحقق الموضوعية الكاملة لو تم بمعزل عن الوضع العام للبلد، ومن هذا المنطلق فإن الرياضة العراقية لم تتراجع بل حافظت على مكانتها كما يرى البعض، لو قورنت ببقية قطاعات المجتمع، وحتى لو كانت تراوح في مكانها فذلك يعد حالة إيجابية على حد تصورهم، لأنها لم تتعرض للانحدار الذي أصاب مفاصل الحياة الأخرى، ولو أجرينا مقارنة بين مشاركاتنا في دورات عربية قبل عام2003 سنجد أن غلتنا من الميداليات قد ارتفعت، بشكل مقبول مع أن طموحنا لا يقف عند هذا الحد، وهذه الأفضلية في عدد الميداليات إذا لم نقل أنها تعبّر عن تقدّم في مستوى الرياضة العراقية فمن الإنصاف أن نقول إنها عبّرت عن ثباتها.
وهناك قسم آخر من المتابعين يرون أن واقع الرياضة العراقية بصورة عامة ما زال دون مستوى الطموح، وهناك خلل كبير في طريق إصابة المنجز الرياضي، فلو قارّناه بما تحقق من انجازات في السبعينيات والثمانينيات، سنجد أن الرياضة العراقية تشهد تراجعاً خطيراً في هذه المرحلة وهناك ملفّات أخرى تعاني الرياضة العراقية من أوزارها في ظل الوضع الراهن تتمثل ببروز حالات غريبة عن الرياضة العراقية مثل شبهات الفساد التي اضاعت ملايين الدنانير والتهديدات التي طالت الرياضيين ودعت إلى تهجير العقول وهروب الكفاءات وبروز ظاهرة اللجوء، وغيرها من الظواهر السلبية التي رسمت صورة قاتمة عن الواقع الرياضي.
بينما يُلقي كثيرون باللائمة على أنديتنا كونها أرتضت ان تكون مُعدمة تماماً وغير قادرة على التطوّر وترزح تحت وطأة عقبات كثيرة تحول بينها وبين بلوغ منصّات التتويج على الصعيدين العربي والآسيوي، وهذا ما ينعكس بالضرورة على واقع الرياضة العراقية بصورة عامة، لأن الأندية هي النواة الفعلية للرياضة، وهي التي ترفد المنتخبات باللاعبين والمدربين والكفاءات الرياضية بشتى صنوفها.
أن الواقع المأساوي الذي تعيشه الأندية كلّفها ديوناً باهظة لاقتراضها من رجال أعمال أو مصارف تعينها على تمشية أحوالها، وهذا بحد ذاته يشكّل مثلبة على الدولة، فلا بد لها أن تطلق الاستثمارات في الأندية إذا ما كانت تبغي تطوير الرياضة، التي تعاني من ضعف النتائج وتدنّي المستويات، حيث فقدنا صدارة العديد من الألعاب، وليس لدينا انجاز، باستثناء كرة القدم التي حفظت ماء وجه الرياضة العراقية.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram