TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > بعبارة أخرى: أعطني من هذا الدواء!

بعبارة أخرى: أعطني من هذا الدواء!

نشر في: 14 مايو, 2018: 07:20 م

 علي رياح

ينشغل الراسخون في علم كرة القدم بـ (ركلة الجزاء) انشغال الطب في البحث عن دواء لمرض استعصى تشخيصه فضلاً عن تطبيبه، على بني البشر!
مجلة (4-4-2) وهي المطبوع الأكثر شهرة في يومنا هذا حين يتعلق الأمر بكرة القدم، تستطلع آراء عدد من المدربين حول إمكانية العثور على حلول تمكّن حراس المرمى من إحباط محاولة التسجيل من ركلة الجزاء، ويريد صاحب الاستبيان أن يرسل البشرى في إمكانية العثور على حلول ناجعة في هذا الصدد، ولكن الأمر ليس في هذا التبسيط أو السهولة!
ركلة الجزاء، كما قلت مراراً، هي للاعب الذي يروم تنفيذها مصيدة لذكائه في أن يختار المكان الذي سيرسل إليه الكرة في مرمى يصبح بحجم خرم الإبرة، وفق توصيفات أحد الخبراء.. وهي للحارس، الذي يتحرّق تأهباً وشوقاً لإحباط محاولة اللاعب في التنفيذ، امتحان عسير.. فهو يرى أن المرمى أوسع من حجم الأفق، وأنه ـ أي الحارس ـ في حاجة إلى عشر أيدٍ تتحرك في اتجاهات مختلفة، علّـه يمنع الكرة ملامسة الشباك!
ولهذا احتفظت ركلة الجزاء ببريق أخّـاذ في مجمل فنون الكرة وتعديلاتها.. وبقي على مر الزمن (السر) الكامن فيها.. السر الذي يلخصه السؤال : كيف السبيل إلى توسيع فرصة الحارس في أن يُحبط المحاولة؟!
أحد الخبراء أعلن أخيراً أنه توصل إلى الدواء الشافي من (داء الجزاء) المزمن.. وأن النتائج التي بلغها جاءت بعد دراسة لألف ركلة جزاء احتسبت ونفّذت في مناسبات كروية مختلفة.. وأشار إلى أن (850) ركلة جزاء تنطبق عليها نتيجة مبسطة ومختصرة وصل إليها بعد البحث والتنقيب لمساعدة الحراس في مهمتهم!
ويشدد تيري كالاغان الخبير المتخصص في علوم الكرة بجامعة ليفربول، على أن مشاهداته لركلات الجزاء الألف والتي نفّذت بالقدم اليمنى، تضعه أمام الاستنتاج التالي : (إذا كان وضع جسم اللاعب المنفذ مقابلاً بشكل مباشر باتجاه الكرة والحارس، أي أن الثلاثة يجمعهم خط مستقيم واحد، فإن اللاعب غالباً ما يرسل الكرة إلى يمين الحارس.. وإذا انحرف جسم اللاعب لدى التنفيذ فإنه غالباً ما يرسل الكرة إلى يسار الحارس).
وباللهجة الواثقة نفسها يتحدث كالاغان عن تنفيذ الركلة بالقدم اليسرى، فإذا كان اتجاه الجسم مستقيماً نحو الكرة والحارس، فالأرجح انه سيرسل الكرة إلى يسار الحارس، وإذا كان جسمه منحرفاً نحو اليسار، فإن الكرة غالباً ما تذهب إلى يمين الحارس).
إنها استنتاجات يستخدم فيها الخبير مفردة (غالباً) ولا يقول (دائماً).. كما أنه يعترف بأن النتائج التي توصل إليها كانت بنسبة 85 بالمائة.. وهذا الكلام إذا صحّ، فإن تحرك الحارس في الاتجاه الذي ينصح به الخبير وفقاً لوضع جسم اللاعب المنفذ سيرفع نسبة نجاح الأول من نسبة 30 بالمائة وفق تقديرات خبراء (الفيفا) إلى 85 بالمائة..
غير أنه لم يتسنَ حتى الآن التثبت تماماً من النتائج.. فمن أين لكل متخصص ألف ركلة جزاء في شريط واحد.. لكنها ـ بالمقابل ـ نتائج ترقى إلى مستوى رمي الحجر الكبير في البركة الراكدة.. إذ ستشجع المشككين في (نتائج كالاغان) إلى التثبت من صحة أقواله أو من عدمها!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

 علي حسين أصعب ما يحدث لكاتب العمود اليومي ، أن يتحدث في موضوع يتعلق بأرزاق الناس وطموحاتهم وأحلامهم ومستقبلهم ، والأسوأ أن يحاول ملء هذه الزاوية المتواضعة بأخبار نواب الصفقات ومنظري الفشل والخراب...
علي حسين

القيمة القانونية للتوقيع ومشروعية تغييره

د. اسامة شهاب حمد الجعفري تتداخل الرموز في حياة الانسان لتعطي معاني لقيمه الاخلاقية, رغيف الخبز يعد رمزاً للكرامة الانسانية, وتعد قطعة القماش رمزاً للوطن, والورقة رمزاً للالتزام القانوني, ولا يشذ التوقيع عن هذه...
د. اسامة شهاب حمد الجعفري

ايران في دوامة الاضطرابات

مارمار كبير ترجمة : فؤاد الصفار تشهد ايران منذ الثامن من يناير/كانون الثاني، واحدة من أعنف موجات الاضطراب في تاريخها الحديث، في ظل حملة قمع غير مسبوقة تعكس مازق السلطة وإدراكها أن بقاءها بات...
مارمار كبير

هكذا أرى المستقبل

أحمد عبد المعطي حجازي نحن والعالم كله نسأل عن المستقبل. فالعالم يتغير ويتحول، لا كل عصر فقط، بل كل يوم، رأينا أو لم نر. لكن الذي نعيشه يشغلنا أكثر، لأنه الواقع الماثل الذي نفتح...
أحمد عبد المعطي حجازي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram