محمد حمدي
بعيداً عن النتائج المخيّبة للفرق العربية مجتمعة في مونديال روسيا 2018 وإنعدام فرصها في التأهل الى الدور المقبل وما قيل عن ذلك من أسباب كثيرة معروفة لخّصت الواقع الصعب وإنعدام المقارنة مع فرق العالم الكبيرة يبقى للتداول الإعلامي اليومي والتغطيات الخاصة لبلدان الفرق العربية المشاركة وأقصد بها مصر وتونس والمغرب والعربية السعودية إيجابية كبيرة ومهنية عالية فاقت حجم الاخفاق.
وصل رجال الاعلام والفن الى مكامن الشعب وتفاعلوا معه وأثروا المشهد الرياضي بوضوح، ولعل في التجربة المصرية الدليل الواضح على عمق ورصانة ومهنية الإعلام الرياضي الى درجة الدمج والتسخير لجميع القضايا الوطنية واختزالها بمهمة المنتخب وتواجده في روسيا وقد شاهدنا لفيف المدربين واللاعبين الدوليين القدماء وهم يؤدون دورهم بفواصل انشادية جميلة أثناء البرامج الرياضية تحضّ اللاعبين والجمهور على التحلي بالصبر وتحمّل النتائج، فمجاراة الفرق الكبيرة والاحتراف واللعب النظيف سيتكفل بتكوين نظرة عالمية إيجابية عن اللاعب والمشجّع المصري وبذات الكيفية التي تعاملت الصحف والبرامج في التحليل المهني بمشاركة النخب الرياضية المختصة وكبار الإعلاميين ولم نسجّل شائبة تمس سمعة نجم رياضي أو عضو اتحادي أو منبر إعلامي حتى ليحس أحدنا أن الجميع يقفون في جبهة واحدة مدعمة بحب الوطن والتسامح والروح الرياضية العالية.
كنت أشاهد هذه التغطيات ومعها أتابع عديد برامجنا وما كانت تسير عليه من نسق تسوده روح المؤامرة واستنطاق الأضداد لكسب الإثارة في الاتحاد الكروي والأندية والمؤسسات الرياضية حتى ليظن المتابع من خارج العراق أن الوسط الرياضي مثقل بالأمراض والأدران التي أصابت الجسد الرياضي وانتقلت الى الجمهور المعاقب في الدوري الماراثوني وإبعاد المدربين والمحاكم وكيل الاتهامات بالعمالة للاجنبي والفساد الذي يحط من قدر رياضتنا أولاً قبل أن يُمسّ نجومنا ويُثلم من مهنية الإعلام في التعاطي الموضوعي والنقد البناء في أوانه وليس بأن يكون طبخة اليوم المفضلة على مدار الأسبوع كما نشاهد يومياً.
تصوّرت أو تخيلت في لحظة شاردة أن منتخبنا الوطني هو أحد الفرق المشاركة في مونديال روسيا وانتابتني حالة من الضحك وأنا أقرأ أن 250 إعلامياً وفناناً من العربية السعودية يشاركون المنتخب في التواجد والتنافس وأن هؤلاء نظّموا عدداً من المعارض الفنية والثقافية للترويج لبلدهم بطريقة حضارية نقلوا بها عالماً مصغّراً من التراث والأنشطة والصناعات المحلية ومثار الضحك اننا لو فعلنا وأرسلنا ذات العدد للتغطية فهو بالتأكيد سيكون من حصّة المسؤولين والمتنفّذين وعوائلهم وآخر من يتم التفكير بدوره هو الإعلامي والفنان والمثقف والمتبقّي في أرض الوطن سيمارس دوره المثير في الإشارة الى هذه الخروقات وتهميش دوره دونما نتيجة تذكر.
استدركت الوضع وأنا أعود بالذاكرة الى مشاركة عراقية قريبة وضحكت أيضاً أن أي شيء من تخيّلاتي لم يحصل، فلم ولن نتأهل لمونديال العالم ونحن على هذه الدرجة من التشتّتْ والانقسام في جميع القضايا الرياضية وحمدتُ لبلداننا العربية إنها تمكّنت من نقل صور إيجابية عن الجمهور والتفاعل الإعلامي المثمر هناك في روسيا.
أخيراً أرجو أن لا يُفهم كلامي على أنه إجماع بالمجمل للبرامج المحلية على العكس تماماً فهناك برامج وتغطيات ناجحة من جميع الصحف والوكالات والقنوات الفضائية تتابع الحدث العالمي الأكبر وتنقل تفصيلاته بمهنية، ولكن ما تناولته هو إشارات إيجابية تلامس الإعلام العربي من حولنا وتكون جديرة بالاهتمام والاحترام.