TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > بعبارة أخرى: عُـلبة الكبريت.. العَـصيّة!

بعبارة أخرى: عُـلبة الكبريت.. العَـصيّة!

نشر في: 2 يوليو, 2018: 07:29 م

 علي رياح

يقولون (صناعة الهداف) ونقول (تطوير موهبة الهداف).. والفرق بين العبارتين شاسع كأن بينهما بحراً حين نتحدث بلغة كرة القدم، ولا نرمي الكلام على عواهنه، وحين نستعرض العشرات من النماذج التهديفية العراقية والأجنبية التي طبقت شهرتها الآفاق، وكانت أسماؤها مُحلـّقة في دنيا النجاح!
فاللاعب الهداف لا تتم فبركته في وحدة تدريبية، ولا تُسلـّم إليه شهادة بذلك بعد اجتيازه امتحاناً تحريرياً لازماً عن أبعاد المرمى، وزاوية وقوف الحارس، وكيفية إرسال الكرة إلى المكان وفي الزمان المناسبين .. إنما هو لاعب لديه (البذرة) التي يمكن رعايتها كي تنمو وتصبح ماثلة للعيان .. ولو لا هذا، لوجدنا الهدافين لدينا ولدى الأغراب بالمئات، ولقرأنا كل يوم عن ولادة ألف هداف كروي في أرجاء المعمورة، تتساوى في ذلك الفرق الشهيرة مع المغمورة!
ونصل إلى صلب الموضوع إذا سلـّمنا بطرفي المعادلة.. الأول توافر الموهبة أو الفطرة .. والثاني إحاطتها بالأسلوب الأنسب في التدريب والذي (يطوّر) اللاعب، بمعنى أن التدريب عامل على جانب كبير من الأهمية هنا، وإلا لتوارت موهبة اللاعب خلف ستارة الإهمال!
يقول هاري كين نجم توتنهام والمنتخب الانكليزي في حديث لمجلة (ماتش) اللندنية : أصعب ما في كرة القدم أن تعثر على لاعب هداف.. أقصد هنا المهاجم الذي يملك موهبة التسجيل .. هذا كلام أردّده دوماً ليس لأنني واحد من الهدافين المُبرزين الآن في الفرق الإنكليزية، ولكني أراه في عيون المدربين الذين يتعذبون حين ُيتاح لهم كل شيء في المباراة، ولا يجدون القدم أو الرأس الماهرة التي تضع الكرة في الشباك وتنهي المعاناة أو الانتظار!
ويضيف كين : يكاد أمراً عصيّاً أو حتى مستحيلاً أن تجد خمسة لاعبين في العالم كله بمهارة ميسي أو رونالدو أمام المرمى.. ربما تكون هنالك مواهب واعدة لم يجر اكتشافها بعد، لكن ما أراه بأمّ عيني يدعوني إلى الشك في وجود عدد كافٍ من الهدافين في كل مكان!
هذه الأفكار وجدتها ماثلة في الذهن لدى قراءة صحيفة عراقية عمرها (50) سنة يتحدث فيها اللاعب الفذ عمو بابا عن نصيحته لأي لاعب في مقتبل العمر لديه ميول لإحراز الأهداف.. يقول عمو .. (أنا الآن اتدرب لزيادة قدرتي على إحراز الأهداف بالاعتماد على علبة كبريت، أضعها في مكان محدد على خط المرمى وأصوّب الكرة نحوها، وكثيراً ما أسدد نحو هذه العلبة بدقة.. وهذه المهارة اكتسبتها بالتدريب، لكن في الأصل لا بد أن تكون البداية في الموهبة) !
علبة كبريت؟! اتساءل بعد قراءتي كلمات النجم الراحل لعباً وتدريباً، وبلغة لاعبي أيام زمان، وبإخلاصهم، وبحصصهم الذاتية الشخصية الإضافية في التدريب، تبدو المسألة ممكنة ولا يلفـّها العجب.. أما بلغة لاعبي هذا العصر ، فالمسألة نفسها تبدو معقدة كثيراً.. وربما يستغرقون في الضحك لسذاجتها.. برأيهم !

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

 علي حسين أصعب ما يحدث لكاتب العمود اليومي ، أن يتحدث في موضوع يتعلق بأرزاق الناس وطموحاتهم وأحلامهم ومستقبلهم ، والأسوأ أن يحاول ملء هذه الزاوية المتواضعة بأخبار نواب الصفقات ومنظري الفشل والخراب...
علي حسين

القيمة القانونية للتوقيع ومشروعية تغييره

د. اسامة شهاب حمد الجعفري تتداخل الرموز في حياة الانسان لتعطي معاني لقيمه الاخلاقية, رغيف الخبز يعد رمزاً للكرامة الانسانية, وتعد قطعة القماش رمزاً للوطن, والورقة رمزاً للالتزام القانوني, ولا يشذ التوقيع عن هذه...
د. اسامة شهاب حمد الجعفري

ايران في دوامة الاضطرابات

مارمار كبير ترجمة : فؤاد الصفار تشهد ايران منذ الثامن من يناير/كانون الثاني، واحدة من أعنف موجات الاضطراب في تاريخها الحديث، في ظل حملة قمع غير مسبوقة تعكس مازق السلطة وإدراكها أن بقاءها بات...
مارمار كبير

هكذا أرى المستقبل

أحمد عبد المعطي حجازي نحن والعالم كله نسأل عن المستقبل. فالعالم يتغير ويتحول، لا كل عصر فقط، بل كل يوم، رأينا أو لم نر. لكن الذي نعيشه يشغلنا أكثر، لأنه الواقع الماثل الذي نفتح...
أحمد عبد المعطي حجازي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram