TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > قناطر: الشارع يحسم العد والفرز

قناطر: الشارع يحسم العد والفرز

نشر في: 24 يوليو, 2018: 07:19 م

 طالب عبد العزيز 

حسم الشارع العراقي قضية العد والفرز، ولم يعد بحاجة الى تحريك الصناديق، وسواء أسرقت الأصوات أم لم تسرق، فقد تمت عملية العد اليدوي، في ساحات التظاهر، بعد أن قالت الجماهير كلمتها، وانتهى الأمر. وعلى الحكومة أن لا تنظر أبعد من ذلك، وتحتفظ بما ظل من ماء كرامتها في وجهها ، وإلا، فالايام القادمة ستكون حبلى بكل ما لا يرضيها، وسيأتي اليوم الذي لا تنفع معه الصبات ولا الكونكريت، التي أقامتها أمام المباني الحكومية، في المحافظات، وكل ما يتوجب عليه فعله هو حماية الدوائر والمؤسسات من غضب الناس التي بلغ بها الغضب حدَّ أنها ما عادت تفرّق بين ما ينفعها وينفع الحكومة، وفي جردة بسيطة يمكنننا القول بأن الادارة السيئة وسرقة المال العام والفشل في تحقيق أبسط متطلبات العيش، هي التي أوصلت الجماهير الى الحالة هذه.
ليس هناك من عاقل سيصدق بان الحكومة الحالية(حكومة تصريف الأعمال) ستكون قادرة على تنفيذ 1% من مطالب الجماهير، وما وعدت به في البصرة أبلغ من أن يشار اليه كمثال، وما طالعتنا من صور لعدد المتقدمين على الـ 10 آلاف وظيفة سيعلمنا بان لا أحد سيحصل على واحدة منها، ذلك لأن الفايلات والصوروالتواقيع ستجد طريقها سلال النفايات، أو الى الحدائق المهجورة، في المباني الحكومية، أما الحديث عن تحسن الكهرباء ووصول الماء العذب للبيوت فهذه من الطرائف التي يتسلى بها الناس في لحظات يأسهم. وما أسطول صهاريج الوقود، الذي دخل البصرة من منفذ سفوان، إلا (طيحان الحظ) بعينه. الآن علينا تذكر ما كان يقول به وزير النفط الحالي، قبل استيزاره عن قدرته على بناء مصفى كبير في البصرة، يحل أزمة الوقود بالكامل، لا ندري لماذا لم يكرر الحديث بهذا السيد الوزير، وقد مضت الشهور على وجوده في الوزارة؟ هو المشهود له بالاعمال النفطية الرائدة، لا ندري لعل خيمة المجلس الأعلى أو خيمة الدعوة حددت من نشاطه، وأنشغل بما أبعده عن المشاريع الكثيرة، التي وعد بها قبل أن يجد طريقه الى كرسي الوزارة.
في أكثر من مقال لنا قلنا بان قضية خراب البلاد لا تتعلق بالشخوص والاسماء، فهذا محافظ البصرة (أسعد العيداني)الذي فرح به البصريون محافظا جديداً، بصرياً، خالصاً بعد زوال حكم ماجد النصراوي ، ترى ما الذي فعله؟ أين ما أنجزه،؟ مع يقيننا بانه غير قادر على تحريك طابوقة من أمام مقر حزب مسلح. كل حديث عن التطور ودخول الشركات الاجنبية والنهوض بواقع العراق، محض هراء، مالم تمسك الدولة (الوطنية) بقبضة الأمن أولاً، لكن ، كيف تمسك بها؟ وهي غير قادرة على نزع سلاح فصيل مسلح واحد، في المدينة التي امتلأت بالعشرات منها، في المدينة التي بامكان أي حامل لمسدس ان يقتل أي اعزل !!! .في البلاد التي يعتقد كل حزب فيها أن بقاءه في السلطة، إنما يكمن في عدد البنادق التي يملكها أفراده، لا في الاعمال والخدمات التي يقدمها، لذا .
فالخطوة الأولى التي يتوجب على الحكومة اتخاذها هي نزع أسلحة الفصائل والعشائر المسلحة، لكي يمكنها ذلك من دعوة الشركات الاجنبية للعمل في العراق، وهي خطوة مستبعدة في الوقت الحاضر، ذلك لاستحالة قيام الحكومة بمواجهة نفسها بنفسها، إذ انها ما زالت تسير بمشيئة الفصائل هذه .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

العمود الثامن: بغداد أحمد رامي

العمود الثامن: دستوركم أعرج

 علي حسين كانت كل الأبواب مفتوحة أمام العراقيين ليعيشوا في أمان واستقرار بعد عقود من الحروب والاستبداد، واعتقد المواطن العراقي أن سقوط تمثال صدام في ساحة الفردوس كان إيذاناً ببداية عهد جديد في...
علي حسين

الوضع في الشرق الأوسط: بين سيناريو المفاوضات والغارات الجوية

د.فالح الحمـــراني أبقت نتائج الجولة الأولى من المباحثات الامريكية الإيرانية في مسقط الجمعة*، التي اقترحتها تركيا ومصر لتهدئة التوترات في الشرق الأوسط، والتي تصاعدت منذ وصول القوة الضاربة الأمريكية، االأفق مفتوحة لكافة السيناريوهات بما...
د. فالح الحمراني

لعنة الموارد وتزييف الوعي الجمعي

محمد الربيعي* في مقالة لافتة للدكتور عبد الكريم بكار بعنوان «خذوا النفط.. وأعطونا الكتاب»، استعاد فيها عنوان مقال توماس فريدمان الشهير Pass the Books, Hold the Oil – نيويورك تايمز، 2012، ليؤكد أن الثروة...
د. محمد الربيعي

كردستان سوريا: عامل تعديل في التوازنات الإقليمية الناشئة

لويس دي بامبلون ترجمة: عدوية الهلالي اجتازت الأحداث التي بدأت في كانون الثاني 2026 في شمال شرق سوريا عتبة سياسية في 30 كانون الثاني بإعلان قوات سوريا الديمقراطية وقفًا شاملًا لإطلاق النار والتزامها بعملية...
لويس دي بامبلون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram