TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > بعبارة أخرى: النسيم العليل معناه: ميسي!!

بعبارة أخرى: النسيم العليل معناه: ميسي!!

نشر في: 8 أكتوبر, 2018: 08:32 م

 علي رياح

في الأرجنتين .. الطرف الأقرب من الأرض إلى القطب الجنوبي المنجمد، تفضي كل المسميات والعناوين والدلائل والأشياء والصور والأخيلة نحو معنى واحد هو : ليونيل ميسي!
سائق سيارة الأجرة الطاعن في السن والذي يفخر بحيويته ونشاطه وهو يقترب من الخامسة والسبعين ويرتدي قميصاً بلون وردي زاهٍ ، يقول إنه كلما شاهد ميسي وهو يتهادى وراء الكرة أو معها ، ازداد شباباً ، بل رجع إليه صباه، فعند قدم هذه اللاعب تبدأ فنون كرة القدم .. وتنتهي أيضاً !
ليس هذا سوى انطباع واحد رصدته في مدينة بوينس آيرس التي تعني باللغة الاسبانية (النسيم العليل)، وقد لاحظت خلال وجود ثمانية آلاف متفرج على مدرجات صالة تيكنوبوليس لمشاهدة لقاء الأرجنتين مع مصر في كرة الصالات الأولمبية إن نصف الجمهور على الأقل يرتدي القميص ذا اللونين الابيض والسماوي بالرقم (10) ، وبالطبع فإن نسبة النساء هنا تتفوق على الرجال ، ثم كان الهوس بهذا اللاعب من خلال الأغنيات الصاخبة التي هزّت أرجاء القاعة، وحالت بينا وبين سماع أحاديثنا الجانبية خلال المباراة.. فالأناشيد تتغنى بحب بلاد التانغو، وفي معظم كلماتها باللغة الإسبانية يمر ميسي كالطيف الجميل ، لكنه - ولا شك - ليس طيفا عابرا!
تخرج من صالة الكرة ، إلى الشوارع العامة ، فتجد هذا الاكتساح الذي يحققه ميسي هنا في بوينس آيرس على صعيد مبيعات قميص سواء بهويته الأرجنتينية أو بطابعه الكتالوني لاعباً في برشلونة .. يقول صاحب متجر في قلب العاصمة بوينس يرس : لا تعجب أبداً إذا وجدت أن عشرات الآلاف من قمصان وتذكارات وصور ميسي تباع هنا يومياً ، وأنا لا أتحدث هنا عن جنون السائحين القادمين من وراء الحدود ، بل أتحدث عن ابن البلد الذي يظل يشتري ويشتري القميص الأرجنتيني بالرقم عشرة ، فيتراكم لديه ما يشتري ، ثم لا يكل ويطلب المزيد ، فقط لأنه يرى في ميسي مصدرا للفخر الوطني الذي لا ينتهي!
حاولت أن (أداهر) العجوز صاحبة المتجر وهي تغلف لي قميص لميسي كان طلباً من أحد الزملاء هنا في بغداد . قلت لها : ولكن ميسي لم يحقق لكم كأس العالم على غرار ما فعله ماريو كيمبس أو دانييل باساريللا، أو اوزفالدو ارديليس وغيرهم من الكتيبة المدهشة التي حققت إنجاز عام 1978!
كان الرد جاهزاً وفورياً وربما فيه شيء من الاعتداد والتحدي : ولكن ميسي هو الذي قدم الهوية الأرجنتينية الحقيقية إلى العالم حين لعب لبرشلونة . لا تنس أنه يلعب في إسبانيا منذ ما يزيد عن ثلاث عشرة سنة ، وهو يصنع التاريخ هناك، ولهذا فلا نعد الأمر نقيصة أو عيبة أن يخلو سجل (أرجنتين ميسي) من كأس العالم ، لأن ميسي (بطل العالم) المتوّج بحبنا!
في كل يوم .. يكتب نجم برشلونة الذهبي تاريخاً لنفسه ، ولجمهوره ، ولبلاده .. وهنا في (الطرف الذهبي) وهذا معنى كلمة (أرجنتين) في اللغة اللاتينية القديمة ، اكتشف مرة أخرى أن الصنيع الطيب لا يضيع ، وأن أبهى وأروع ما يمكن أن تجده في هذه البلاد القصية أنها تختلف على كل شيء ، وفي كل شيء ، إلا تجديد الولاء لميسي ، ومضاعفة شعور الحب له !

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

 علي حسين أصعب ما يحدث لكاتب العمود اليومي ، أن يتحدث في موضوع يتعلق بأرزاق الناس وطموحاتهم وأحلامهم ومستقبلهم ، والأسوأ أن يحاول ملء هذه الزاوية المتواضعة بأخبار نواب الصفقات ومنظري الفشل والخراب...
علي حسين

القيمة القانونية للتوقيع ومشروعية تغييره

د. اسامة شهاب حمد الجعفري تتداخل الرموز في حياة الانسان لتعطي معاني لقيمه الاخلاقية, رغيف الخبز يعد رمزاً للكرامة الانسانية, وتعد قطعة القماش رمزاً للوطن, والورقة رمزاً للالتزام القانوني, ولا يشذ التوقيع عن هذه...
د. اسامة شهاب حمد الجعفري

ايران في دوامة الاضطرابات

مارمار كبير ترجمة : فؤاد الصفار تشهد ايران منذ الثامن من يناير/كانون الثاني، واحدة من أعنف موجات الاضطراب في تاريخها الحديث، في ظل حملة قمع غير مسبوقة تعكس مازق السلطة وإدراكها أن بقاءها بات...
مارمار كبير

هكذا أرى المستقبل

أحمد عبد المعطي حجازي نحن والعالم كله نسأل عن المستقبل. فالعالم يتغير ويتحول، لا كل عصر فقط، بل كل يوم، رأينا أو لم نر. لكن الذي نعيشه يشغلنا أكثر، لأنه الواقع الماثل الذي نفتح...
أحمد عبد المعطي حجازي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram