TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > من يشير على المالكي؟

من يشير على المالكي؟

نشر في: 9 نوفمبر, 2012: 08:00 م

سأصدق السيد المستشار الاعلامي علي الموسوي، وهو يحلف بأغلظ الايمان ان رئيس الوزراء "مسكين" وقد غرر به في موضوع البطاقة التموينية، وان الرجل لم يكن ميالا لقرار الالغاء، لكن الوزراء هم من اصر على القرار، وسأفوض امري الى الله وأؤمن بان السيد نوري المالكي من عشاق الديمقراطية، وان كتاب جان جاك روسو العقد الاجتماعي لا يفارقه ليل نهار.
والأمر ذاته سأفعله مع صفقة الاسلحة الفاسدة، وافترض ان السيد رئيس الوزراء، لم يعلم شيئا عن كواليس هذه الصفقة، وانه لايزال يعاني من الصدمة، حين اكتشف ان رجالا اعزاء الى قلبه مثل بوتين ومدييف، خدعوه فباعوه "خردة " بدلا من المدافع العملاقة التي ستقضي على كل من يعارض نهج الحكومة الديمقراطي، ويسعى لتخريب مسيرتنا نحو التقدم والازدهار.
سأمارس أقصى درجات حسن النية مع السيد علي الموسوي، لكني لن أمنع نفسي من السؤال: هل يعقل ان رئيس وزرائنا لاحول ولاقوة له، وان الرجل مسير لامخير؟
من يقرأ تصريح السيد المستشار الاعلامي، يحتاج الى قدرة هائلة كي يتمالك اعصابه قبل أن يموت من الضحك، فالسيد المستشار يقول ان الحكومة لم تكن تنوي الغاء التموينية، وان "الامر مجرد اختبار وسيخضع للمناقشات في إطار وطني واقتصادي، للاطلاع على آراء المؤيدين للقرار والمعترضين عليه". وهذا دليل اخر يؤكد ان السيد المالكي متيم وولهان بالديمقراطية، ولان الذاكرة تخون الانسان احيانا فقد نسي السيد الموسوي ان الحكومة التي تريد ان تجرب هي نفسها ومن خلال ناطقها علي الدباغ بشرتنا بان قرار الغاء البطاقة التموينية جاء للقضاء على الفساد.
ما بين تراجيديا الغاء التموينية، وكوميديا صفقة الاسلحة الروسية.. انشغلت الناس بمتابعة افلام من الدرجة العاشرة، وتابعت الفضائيات المناظرات الكبيرة حول فوائد والاضرار التي تحملها العراقيون بسبب تعيين سنان الشبيبي محافظا للبنك المركزي، بديلا عن عالم الاقتصاد الشهير هيثم الجبوري، وظلت الناس حيرى تصدق ابتسامات علي الدباغ، وهو يخبرها بانقشاع غيوم الفساد، أم تثق بتكشيرة علي الموسوي الذي لايزال يصر ان الامر لا يعدو مجرد تجربة؟ فيما غاب صوت النائبة عالية نصيف ولم تتهم الكويتيين بانهم السبب في صفقة الاسلحة الروسية.
خلال الايام الماضية تعرضت الناس الى قصف بالمدفعية الثقيلة من رئيس الوزراء الذي اعلن ان هناك رؤوسا اينعت وحان قطافها، وظلت المستشارة القانونية مريم الريس تصر على ان الصهيونية والامبريالية العالمية تقف وراء الازمات السياسية، لانها تخشى من الزلزال الكبير الذي احدثته زيارة المالكي لروسيا.
للأسف في بلد لديه فيه اكثر من ثلاثة ملايين ارملة ونصف سكانه على حافة الفقر، يحاول مسؤولوه اقناع الناس بان حل ازمة البطالة والسكن والانفلات الامني سيتحقق من خلال اسلحة خردة وضعت نصف اثمانها بجيوب بعض المقربين والاحباب، فيما يصر البعض على ان نعيش في ظل حكومة تقرر قبل أن تفكر، وتريد السيطرة على الناس، ولا شيء غير السيطرة، وهذا سر حماس مقربي الحكومة ورجالاتها على قرار إلغاء البطاقة التموينية، وقبله كتبوا قصائد غزل في مديح صفقة الأسلحة الروسية.
ليس الأمر متعلقا بخطة إلغاء التموينية، ولا بالصورة الشهيرة التي التقطت للمالكي وهو يتفحص بأصابعه طائرة تشيكية، الموضوع الأساسي في كل ما جرى  ، هو الرسالة التي يريد البعض أن يوصلها لهذا الشعب، خذ حذرك وإياك أن تتمرد على الواقع الذي يقول ان لا بديل للمالكي سوى المالكي نفسه، فنحن لم نغادر عصر القائد الذي بيده أن يقطع عنك خبز أطفالك، وبيده أن يعيده اليك مضاعفا، انها رسالة إنذار للناس "أننا هنا".
ربما يقول البعض لماذا لا ترحبون  باعتراف المسؤول بالخطأ وتراجعه عن القرار؟  وهنا اقول لانريد ان نعيش في ظل حكومة مصرة على الاستمرار  في لعبة التجريب بحياة الناس ومستقبل أبنائها، لا نريد مسؤولين يتخبطون، يتخذون قرارا الآن ويلغونه غدا،  يقولون تصريحا في الصباح وينكرونه عند غروب الشمس.
من حق الناس ان تعرف من يقف وراء فساد البطاقة التموينية، ولماذا تم إلغاء صفقة السلاح الروسي، الاهم لماذا تصر الحكومة على رفع شعار الشعب آخر من يعلم؟

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 3

  1. hamza

    this government throughout the years has proven itself as great in only one thing which is stealing . they are excellent in that I have say.

  2. kurdo

    الكل يعلم ان صفقة الاسلحة ليست من مصلحة العراق وانه في هذه الاوقات اهدار المال على الاسلحة لا مبرر له سوى ان يعلم الناس ان المالكي لن يتنازل عن سدة الحكم .رسالة إنذار للناس أننا هنا . هذه العبارة خير دليل لتوثيق صفقة الاسلحة .

  3. مراقب .......

    ملاحظة صغيرة، وسريعة تكفي للتيقن بأنَ الحكومة العتيدة تفتقر إلى رؤية مدروسة لما تفعله فأنَ رئيسها قد صرَح أنَه لايمانع في زيادة المبلغ التعويضي إلى خمسة وعشرين ألفا بدل خمسة عشر ألفايالها من حكومة صاحبة إستراتيجية وسياسة لاتتغير في ساعات هنيئاًللعرقيين

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: حكاية سجاد

قناطر: البصرة بعين (أوليا جلبي) قبل نصف قرن

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram