اعلان ممول

TOP

جريدة المدى > ملحق اوراق > سيرة متخيلة لمارلين مونرو .. الفاتنة الشريرة

سيرة متخيلة لمارلين مونرو .. الفاتنة الشريرة

نشر في: 24 إبريل, 2010: 05:00 م

علي عبدالسادة الروائي والصحافي الامريكي نورمان ميللر يؤطر جانبا من حياة فتاة هوليوود المدللة، مالرلين مونرو، في رواية مذهلة سطرت سيرتها الذاتية المتخيلة ... اليس هذا غريبا؟ فـ"ميللر" الذي شغل منجزه الادبي، وبدرجة اكبر الصحافي، امريكا والعالم،
 لا يملك سيرة هادئة مع النساء، علاقته مضطربة معهن، دخل مشفى الامراض العقلية بسبب زيجاته الستة، وضيفته محاكم امريكا، مرارا، كمتهم بقضايا كان منها طعنه زوجته الثانية في رقبتها. ميللر، القائل ان "المرء لا يعرف شيئا عن المراة حتى يلتقيها في قاعة المحكمة"، مختلف تماما هذه المرة؛ انه يختفي في روايته :"يا لها من فتاة شقراء ..تبا انها مارلين" – ترجمة باسم حجار –  ويبدو للقارئ انه يقرأ لمارلين عنها. لقد تجرد ميللر، فاسحا المجال، امامها لتتصاعد، بنسق هادئ، بتفاصيل ودقائق ايامها. نعم هذا غريب على ميللر.. لم يكن هادئا في مناسباته الابداعية، انه، وكما بٌذل في وصفه والتعليق على حياته التي انتهت عام 2007، مشاغب يمتلك طموحا جامحا في تغيير عصب ونخاع الثقافة الامريكية، وكان له ذلك في أغلب مناسبات ظهوره الادبية والسياسية. ترى هل  وجد في مارلين ضالة السكينة، فتركها تنطلق، بجموحها، في هذه الرواية؟اللافت، أيضا، ان ميللر لم يحدث، خلال خمسة عقود،  أنه صمت ولو لمرة واحدة أمام الأحداث والقضايا الكبرى، التي تشغل بلاده والعالم برمته. لكنه فعل ذلك مع مالرلين. ويبدو منطقيا القول انه انتج مذكرات متخيَّلة لمونرو كما لو انه يطالع فيها. من يلج صفحات هذه الرواية يشعر، شيئا فشيئا، انه شريك لميللر في فعل القراءة.تخييل سيرة ذاتية لم يكن بمعنى افتراق منجز ميللر عن حياة مارلين، اذ يعترف باستناده على عدد من الحوارات والشهادات الحقيقية عنها، لكنه في النهاية يقول انها سيرة من نسج خياله، وفيها سلسلة من اعترافات حميمة جُمعت من مقابلات لم تجر أبدا بين مارلين وميللر.ورغم مزاجه الحاد ونبرته النقدية الحادة، والتي لا تخلو من الاضطراب، فانه فشل في اخفاء وده لمارلين. الجميع يعرف عنه قوله:"ساخرج عملا أدبيا ضخما اتفوق به على شكسبير وعلى هذا المتعفن همنغواي". وفي روايته هذه يقترف تخليد الممثلة الشهيرة بوصفها اسطورة ستعيش ابدا.لكنه يستبق منتقديه حول "سبة" استحضار شخصيات مفترضة عاشرتها مارلين، وذيل روايته بالزعم ان ما حثه على المغامرة الجريئة في استخدام المخيلة هي صور مارلين الفوتوغرافية التي تروي حميمية اكثر مما ينبغي، على انها تروي "الاسرار التافهة" التي تجابه النساء على طريق الفتنة.فتاة شريرةنعم انها فتاة شريرة .. لم يكن بمقدورها التعايش مع الاخرين، كان من المحال ان تنجز ادوارها السينمائية دون ان تعذب نفسها وتعذب الاخرين، ميللر يعود الى هذه النتيجة كتفسير وحيد لا ستخدامه شخصيات (عشاق) شاركوا مارلين فراشها.ان افتراض عشاق مثل "بوبي دي" و"رومولوس" يعود الى ان مارلين اقامت علاقات مع "دزينة" من الرجال. ففي حياتها "سر رهيب"، وظل طي الكتمان. وهو الذي خلف اثرا يحفر في ذاكرتها وقلبها وحوله الى رعب لا يستكين، وبات من المنطقي ان تكون مارلين فتاة شريرة.صلة قاسيةيستهل ميللر روايته باقتباس عن حوار اجري مع مونرو عام 63، وفيه تتعرف نجمة الاغراء الشهيرة على نفسها، وتشهد ما يطرأ عليها من تغيرات تكتشف، تدريجيا، انها ليست سوى اشارات على النمو والنضج. تستشهد مونرو في هذا الحوار بـ"غوته" حين تردد عنه:" ان الموهبة تبدأ صميمة". وتعلق، هي، بان على المرء ان يحفظ بعض اسراره لنفسه وألا يظهرها للعلن إلا في لحظات، خلال التمثيل.في هذا المفصل الزمني في حياتها، تترجم ما يحدث لها:"احيانا أرتدي معطف شاموا وشالا، من دون ماكياج، وأذهب وبخطى واثقة لشراء بعض الحاجيات، لكن هناك من يصادفني ويقول: ياه ..اتعلمون اظنها تكون مارلين".  ورغم انها تعود الى غريزتها وتؤكد ان مثل هذا الامر لا يزعجها البته، الا انها، وحين تدرك ان الشخصية الشهيرة تمثل في اعين الجميع شيئا ما، تستدرك وتعدل عن غبطتها بما حظيت به:"حين يصيب المرء حظا من الشهرة تصبح صلاته بالطبيعة البشرية اكثر قسوة".عشبة بريةيكشف فصل لاحق من رواية ميللر عن عدم استقرار تعيشه مونرو، ربما طفولتها المضطربة وفقدانها لسكينة العائلة وما اشيع حول تعرضها المبكر للاغتصاب، جعلها تتشبث بامكنة تمتحها خيالا، او ما تصوره لنفسها مكانها الاليف.فما ان أمضت ليلة واحدة في شقة صغيرة بحي "والدروف تاورز" حتى اجبرت المكان على التطبع. مارلين، تعوض خسارات سني النشئ وتقترف مد جذورها في المكان، علها تحيله أليفا بها وبه. انها تصف هذا الامر بالقول:" قد اكون عشبة برية .. الانتقال الى مكان اخر يشبه الاقتلاع".مارلين أبنة غير شرعية لـ"س. ستانلي جيفورد"، أحد العاملين في مجال المونتاج السينمائي، وقد تنقلت بين دور الرعاية الاجتماعية والملاجئ، لذا طريقها ن

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

دستويفسكي جوهر الروح الإنسانية

دستويفسكي جوهر الروح الإنسانية

لكن الفكرة المركزية التي سيطرت على دستويفسكي كانت الله والذي تبحث عنه شخصياته دائما من خلال الأخطاء المؤلمة والإذلال.يقول دستويفسكي على لسان الأمير فالكوفسكي في رواية مذلون مهانون (.... لكنك شاعر ,وأنا إنسان فان...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram