TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > باختصار ديمقراطي: نخبة الصحافة وخزعبلات الاستفتاء!

باختصار ديمقراطي: نخبة الصحافة وخزعبلات الاستفتاء!

نشر في: 16 ديسمبر, 2018: 06:45 م

 رعد العراقي

تمتلك الصحافة الرياضية العراقية تاريخاً يشعرها بالفخر بعد أن انجبت أجيالاً من عمالقة المهنة مازال صدى اسمائهم يعطّر أجواء الملتقيات والمؤتمرات أينما عقدت ليس على مستوى العراق، بل حتى خارج حدوده، أمثال مؤيد البدري وضياء المنشيء وهادي عبدالله وخالد جاسم وعلي رياح وإياد الصالحي وضياء حسين وعمار طاهر، اسماء أراها من وجهة نظري الشخصية تمثّل نخبة مميّزة لزملاء شهدنا مسيرتهم خلال مراحل زمنية متعاقبة.
لم تنتظر كل تلك الشخصيات استفتناءً روتينياً كي تثبت كفاءتها إنما تركت أفعالها وتأثيرها في الميدان، هي من تفرض استحقاقها المهني، وتكسب ثقة القارىء وحازت على تقييم معنوي رفع من شأنها ومنحها مكانتها بين الصفوف بدرجة أو في آخر القائمة ترتيباً لأن ببساطة جميعهم نالوا شرف التميّز والعطاء ضمن القائمة الذهبية، كل تلك كانت رؤية المنافسة المهنية بين الزملاء، وذات الرؤية هي من تتبناها الجهات المسؤولة عن عملية الاختيار والتقييم بينهم إن استوجب الأمر الإعلان عنه.
ما يحدث الآن من اضطراب وهوس فكري في التفنّن باغتيال هدف الممارسة الديمقراطية (الاستفتاء) وتحويلها الى خزعبلات وبُدع تهدف للمباهاة وتصادر المشهد الصحفي تقوم به بعض الجهات الإعلامية غير الرسمية ومواقع التواصل الاجتماعي وبأساليب مخفية لا تستند الى أسس واضحة ومعايير معتمدة كنزاهة الكلمة وتأثير الفعل ورقيّ الاسلوب والعطاء المتواصل، بل اتخذت من حملات الترويج وتحشيد الأصوات الوهمية لضمان اختيار شخوص بعينهم ولم تكتف ضمن قوائم الاستفتاء للايحاء بنزاهة العملية دون الاكتراث مما تسبّبه من إساءة لتلك الأقلام الصحفية الرفيعة. لا نعرف بالتحديد أي رسالة تريد تلك الجهات التي تتسابق لتنظيم هذه الاستفتاءات ايصالها غير التلاعب بمشاعر القارىء وذوقه وفرض آيدلوجية تقييم جديدة بين هذا الصحفي وذاك يكون فيها القدح المعلّى للصوت المزمجر وصاحب كثرة النزاعات مع الاتحادات والأندية والضغط والتهديد وقوة الجهات الداعمة له هي من يراد أن تقفز للاذهان لتكون الصورة البديلة لمعنى (التمييز)!
ووسط تلك الأجواء كان لابد أن تكون هناك خسائر ليس على مستوى الإساءة للصحافة الرياضية فحسب، بل تعدّت الى سرقة جهود وطموح الأجيال الصحفية الشابة التي لم تجد الفرصة في إثبات كفاءتها وإيجاد من يتفحّص نتاجاتها بعد ان عمدت اغلب تلك المواقع الى اقصاءها بطريقة انتقائية من اي عملية استفتاء لتبقى اسيرة بين أمرين إما البقاء في الظل أو الرضوخ لمواصفات التمييز والشهرة بطريقة جديدة مبتكرة!
ان امام اتحاد الصحافة الرياضية مسؤولية كبيرة في الحفاظ على إرث المهنة من خلال التصدّي لخزعبلات استفتاءات مدفوعة الثمن لـ "فرض الصفة الرسمية لها" وسحب البساط من تحت أقدام من يحاول أن يسيء لأعضائه واعتماد مقترح إقامة حفل سنوي يجمع أسرة الصحافة الرياضية وينتدب قبل ذلك نخبة من الصحفيين لا تقل خدمتهم في المهنة عن ثلاثين عاماً يتصدّون لعملية اختيار الافضل بكل الاتجاهات والمستويات ووفق ضوابط محددة لا تستثني أحداً على أن يتم الإعلان عن الاسماء من خلال الحفل ووسائل الإعلام الأمر الذي سيمنح تلك الخطوة الثقة من قبل الجماهير الرياضية أو الصحفيين ويكشف زيف نتائح ( استفتاءات آخر زمن )!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram