TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > بعبارة أخرى: كاتانيتش..(المُستبد) برأيه!!

بعبارة أخرى: كاتانيتش..(المُستبد) برأيه!!

نشر في: 11 فبراير, 2019: 07:21 م

 علي رياح

يرون كاتانيتش ديكتاتوراً مستبدّاً برأيه، وفكرتي التي كوّنتها ميدانياً تقول إنه واثق من نفسه، ومن خياراته وطريقة تفكيره!
بعد فوزنا على فيتنام في أولى مبارياتنا في النسخة الأخيرة من كأس آسيا، دخلت في حوار سريع مع المدرب السلوفيني، ذكـّرته فيه بما قاله له لي خلال أول لقاء تلفزيوني له بعد توليه تدريب منتخبنا .. ولم أرَ اختلافاً في طريقة تفكير المدرب سوى أنه ازداد معرفة باللاعب العراقي، وأنه لم يعد يشكو قلّة الفرص المتاحة له للاطلاع على كفاءة اللاعبين عن كثب.. لكني كنت أطرح السؤال الذي عرضته عليه بعد مباراتنا مع الكويت في أول مهمة رسمية له ، وهو: بماذا يمكن أن تغيّر في شكل ومضمون منتخبنا الكروي إذا كـُتب لك الاستمرار بعد كأس آسيا؟!
كان جوابه مزيجاً من الدماثة التي تغلّف اعتداده بنفسه .. قال : أنا الآن أعمل مع واحد من أفضل المنتخبات في قارة آسيا ويمكن أن يكون مستقبلي معه أفضل بكثير بعد كأس آسيا، وأنا هنا لا أراهن تماماً على الملتقى الآسيوي، وإنما على عامل الزمن من أجل إعداد منتخب جديد يستطيع أن يحقق آمال العراقيين في تصفيات كأس العالم المقبلة!
لم أشكل على كاتانيتش هذه الإجابة التي تنطوي على وعد بعيد المدى والمفعول في عُـرفنا نحن العراقيين الذين نستعجل دوماً النتائج، ونطالب برؤوس المدربين في كل حين، بحيث لم يتسنَّ لأي مدرب محلي أو أجنبي البقاء مدة معقولة كي يقدم شيئاً له قيمة!
كاتانيتش كان يراهن على الزمن قبل كأس آسيا، وقد علا لديه سقف الرهان بعد الملتقى الآسيوي، ولا أراه يطلب الكثير منا.. فعلى الصعيد الشخصي أرى أن المنتخب العراقي تغيّر بنسبة معقولة أو مقبولة على الصعيد الخططي.. واللاعب العراقي لم يعد يلجأ إلى مخزونه الفردي كي يتصرّف وفق ما يشاء في اللحظات المصيرية أو حتى السهلة، وفي يقيني أنّ قطاعاً واسعاً من العراقيين يقاسمونني الآن الفكرة والقناعة، وهذا سبب يكفي لأن نتحلّى هذه المرة بالصبر على المدرب لكي نقطف الثمار، بعدما كنا نُحسن (عجلة) التعاقد مع المدربين من أي لون ثم إطاحتهم عند منتصف الطريق أو في مبتدئه!
لا بد من الصبر .. ولا بد من أن يجد كاتانيتش أو أي مدرب في الدنيا مجالاً من الوقت، وإلا فإننا سنجعل من هذه التجربة أيضاً مقطوعة بتراء من دون طائل، وسيكون الخيار البديل مدرباً مقبلاً سرعان ما نجهز عليه وعلى تصوّراته!
الصبر الذي أطلبه من جمهورنا ومن أي معني بشؤون الكرة، يُضاهي عندي ضرورة أخرى تتمثل في مطالبة النافذين في اتحاد الكرة العراقي بأن يمدّوا يد العون إلى كاتانيتش، وأن يغادروا تماماً فكرة التدخل على أي نحو في عمل المدرب، فالواضح أن كاتانيتش ليس سهلاً أو هيّـناً، وقد رأيته صلباً في اتخاذ القرارات الحاسمة التي تتعلّق بشؤون المنتخب، وأنا أضع صلابته في المصاف الإيجابي الذي لا يحبّذه ولا يستسيغه أشخاص نافذون في الاتحاد ممن اعتادوا تسيير المدربين على أهوائهم ومصالحهم!
كاتانيتش أحبَّ نوعية اللاعب العراقي، وأحبَّ التعامل معه.. يبدو هذا واضحاً في طريقة تعاطيه مع اللاعبين وفق الضبط المطلوب الذي لا يسقط الجانب الإنساني من الحساب.. وبصراحة شديدة، أقول إن كثيراً من لاعبينا الشبّان يميلون إلى كاتانيتش لأنه يفكر بـ (عقله) ولا يدع الآخرين يفكرون بالنيابة عنه.. ولهذا أجد أن منتخبنا سيكون في وضع أفضل.. هذه وجهة نظر ترقى عندي إلى مستوى القناعة الثابتة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

 علي حسين أصعب ما يحدث لكاتب العمود اليومي ، أن يتحدث في موضوع يتعلق بأرزاق الناس وطموحاتهم وأحلامهم ومستقبلهم ، والأسوأ أن يحاول ملء هذه الزاوية المتواضعة بأخبار نواب الصفقات ومنظري الفشل والخراب...
علي حسين

القيمة القانونية للتوقيع ومشروعية تغييره

د. اسامة شهاب حمد الجعفري تتداخل الرموز في حياة الانسان لتعطي معاني لقيمه الاخلاقية, رغيف الخبز يعد رمزاً للكرامة الانسانية, وتعد قطعة القماش رمزاً للوطن, والورقة رمزاً للالتزام القانوني, ولا يشذ التوقيع عن هذه...
د. اسامة شهاب حمد الجعفري

ايران في دوامة الاضطرابات

مارمار كبير ترجمة : فؤاد الصفار تشهد ايران منذ الثامن من يناير/كانون الثاني، واحدة من أعنف موجات الاضطراب في تاريخها الحديث، في ظل حملة قمع غير مسبوقة تعكس مازق السلطة وإدراكها أن بقاءها بات...
مارمار كبير

هكذا أرى المستقبل

أحمد عبد المعطي حجازي نحن والعالم كله نسأل عن المستقبل. فالعالم يتغير ويتحول، لا كل عصر فقط، بل كل يوم، رأينا أو لم نر. لكن الذي نعيشه يشغلنا أكثر، لأنه الواقع الماثل الذي نفتح...
أحمد عبد المعطي حجازي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram