TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > بإختصار ديمقراطي: إصلاح .. لا تشهير!

بإختصار ديمقراطي: إصلاح .. لا تشهير!

نشر في: 17 إبريل, 2019: 12:00 ص

 رعد العراقي

منذ سنوات مضت والرياضة العراقية تعيش أجواء قلقة غير مستقرة لتتحوّل شيئاً فشيئاً من مدار النزاهة والمحبة والألفة التي كانت هي السمة الغالبة لتاريخها العريق حيث مهاوي التشكيك والتنكيل والصراعات الشخصية فاستبيحت قدسيتها وهان اتهام رموزها وباتت عرضة للتشهير تحت عنوان حرية الرأي غير المقيد..!
إن الإعلام والصحافة الرياضية ونحن جزءٌ منه نتحمّل قدراً ولو يسيراً من مسؤولية تشابك الرؤى واهتزاز المواقف وتفسير حدود حرية النقد المسموح به ضمن أهداف الإصلاح وتصحيح المسار للبرامج والفعاليات وأدوات التطوير فأقحمت تلك الحرية في ميادين التسقيط الشخصي كأسهل الطرق وأكثرها إثارة وجرأة حسب اعتقاد البعض فكانت وسيلة مبتكرة بدأ يتوارثها الجيل الشبابي دون أن ينظر لنتائجها الكارثية وما تسببه من إساءة للشخوص بعيداً عن دقة الاتهامات من عدمها.
أول أمس الثلاثاء اشار سلام عواد عضو المكتب التنفيذي للجنة الأولمبية العراقية أثناء لقائه في برنامج ستوديو الجماهير الى مسألة مهمة ربما غابت عن أذهان الكثير وتؤكد مساحة الألم التي تعتصر قسم من مسؤولي الأولمبية وهم يتعرّضون لحملة شرسة تنال من سمعتهم وتاريخهم حينما قال بما معناه ( يمكن لأي شخص يوجه له الاتهام أن يهرب الى خارج البلد دون أن يتعرض الى مساءلة قانونية وعندها لن تستفيد الدولة شيئاً بينما الأجدر أن يتم جمع الأدلة بشكل سرّي وتقديمها للقضاء لمحاسبتنا خير من الاساءة والتشهير لسمعتنا وسمعة عوائلنا) حديث منطقي يختصر تلك الفوضي ويمسك بالإجراءات القانونية والأخلاقية التي من المفترض أن تكون هي الوسيلة الصحيحة للوقوف أي اتهام بالفساد لأي شخص.
لا يمكن أن يكون الإعلام والصحافة الرياضية وسيلة ناقلة تردد ما يشاع بلا تحرٍ او استقصاء ثم تمنح منبرها لكل من يطرح رأياً او يوجه قذفاً أو إساءة دون أن يقدم دليلاً دامغاً معترف به قانوناً وملزم له في تقديمه للمحاكم طالما إنه لوح به في العلن وجرح به سمعة الآخرين وإلا فانه سيكون في موضع أما المشاركة في الفعل او استخدام التهديد من أجل أغراض شخصية.
لو تحرّينا عن حجم الاتهامات بالفساد التي وجهت الي الكثير من الشخصيات الرياضية طيلة السنوات الماضية ثم توجهنا نحو المحاكم وما توصلت اليها التحقيقات سوف نصاب بالصدمة حين لا نجد اي احكام قانونية صدرت وايدت تلك الاتهامات في وقت اختفت فيه اصوات من تولت حملة التشهير والتشكيك..وليس بعيداً عن الذاكرة حين نعود بها لملف الكابتن حسين سعيد عندما اثيرت حوله ملفات كبيرة بالفساد كانت تستهدف ثنيه عن الترشح لولاية جديدة لرئاسة اتحاد الكرة ظهرت بطلانها واكدت علي نزاهة وسلامة موقفه حين أعلن انسحابه من سباق الترشح ليبقي رمزاً رياضياً وتاريخاً ناصع البياض.
نقول .. نحن ضد أي فساد مالي يمكن أن يكون منهجاً يمارسه أي مكلف بخدمة عامة.. وبنفس الوقت لسنا في موقف الدفاع عن المتهمين به.. لكننا نحفظ لكل الشخوص والقيادات الرياضة مكانتهم الاعتبارية وتاريخهم الحافل بالانجازات ..رعد حمودي وفلاح حسن وكل المكتب التنفيذي للجنة الأولمبية سيبقون ضمن دائرة الاحترام وان كانت هناك جوانب تقصيرية سجلت فإن الاشارة اليها وتشخيصها تكون بعيدة عن الاساءة لهم .. بينما يبقي القانون فوق الجميع حامياً ومنصفاً ومتاحاً لكل من يمتلك الدليل المادي لتقديمه للجهات المختصة بعيداً عن التشهير الذي حان الوقت لأن يصنف كل من يستسهل استخدامه بـ (الفساد الأخلاقي) !

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram