TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > بعبارة أخرى: حــوار لــن يـتـم!!

بعبارة أخرى: حــوار لــن يـتـم!!

نشر في: 22 إبريل, 2019: 12:00 ص

 علي رياح

* الصحفي : هاردلك كابتن .. خسارتكم كانت خارج التوقعات ، وهي مفاجئة للجميع بكل المقاييس!
- المدرب : اختلف معك في الرأي .. فخسارتنا مستحقة برغم أنها باغتت الجميع .. الفريق لم يلعب على النحو الذي رسمناه ، وأقدام اللاعبين كانت مُكبّـلة في الميدان كأن الشلل قد أصابها!
* ولكنكم فريق عامر بالنجوم والفريق الغريم ليس بتلك القوة والمكانة والجماهيرية . ما الذي حدث بالضبط؟
- ما حدث أننا قدمنا مباراة سيئة .. فرصنا كانت قليلة ، خلافاً لما كان عليه الفريق المقابل الذي ثابر واجتهد ووصل إلى مرمانا كثيراً ، لأن لاعبيه أدركوا أن الفوز يتحقق بالأداء الفعلي لا بالأسماء المرموقة من اللاعبين..
* اسمح لي يا سيدي المدرب ، فأنا ما زلت مصراً على أنكم لعبتم بشكل أفضل من الفريق الآخر ، وأن النتيجة ظلمتكم!
- وأنا أقول إن الفريق الآخر كان هو الأفضل .. أدّى شوطين مميزين وتناسى أنه يلعب أمام فريقنا المتخم بالنجوم ، لهذا أنا اعترف بأننا استحققنا الخسارة ، وأن النقاط الثلاث ذهبت إلى الطرف الأفضل في المباراة..
* لديك نخبة من لاعبي المنتخب وأكثر من لاعب محترف قادم من وراء الحدود ، وتعترف بأنكم كنتم في حالة سيئة خلال المباراة؟
- هذا هو بالضبط ما حصل ، فما الذي يمنع من الاعتراف بأننا قدمنا أداء سيئاً وكان في الواقع هزيلاً في كثير من دقائق المباراة .. باختصار .. لم نكن نستحق الفوز ولا حتى التعادل .. علينا الاعتراف بهذا!
* جمهوركم يقول إن حكم المباراة ظلمكم في بعض قراراته المهمة .. ماذا تقول أنت؟
- أنا أخالف جمهورنا الرأي وأقول إن الحكم كان عادلاً وأنصف الطرفين ولم يرتكب أي خطأ كان مؤثراً على سير المباراة أو على النتيجة التي انتهت إليها..
* لكن كان هنالك شكّ في حالتين تستحقان احتساب ركلتي جزاء لفريقكم خلال شوطي المباراة!
- أنا رأيت الحالتين ، وقرار الحكم لا غبار عليه .. الحكم لم يظلمنا لأنه لم تكن هنالك أية حالة تستحق ركلة جزاء ..
* هل كان الحكم منصفاً ؟ هناك من يرى أنه أشهر البطاقة الصفراء في وجه أربعة لاعبين منكم ، وأنه كان مبالغاً في احتساب حالات الإنذار هذه!
- على العكس تماماً .. أنا أرى أن ثلاثاً من الحالات الأربع على الأقل تستحق إنذار لاعبينا . ومن خلالكم أوجه التحية إلى الحكم لأنه كان شجاعاً ولم يتأثر بجو المباراة وغزارة مشجعينا على المدرجات .. واللوم يقع كله علينا نحن كطاقم تدريبي ولاعبين ، وعلينا في المرة القادمة أن نراجع أخطاءنا ، وندرسها جيداً ، ونقيم الأداء بموضوعية ، لنكون في وضع أفضل في المباراة القادمة ونحقق الفوز عن استحقاق!
* * *
انتهى هذا الحوار بين الصحفي والمدرب في أعقاب المباراة .. وهو - كما ترون – حوار تخيّلي .. افتراضي .. نابع من قلب الوهم .. لا صلة له بالواقع ، كأنه سيناريو مكتوب في المدينة الفاضلة!
حين تخسر فرقنا بلا استثناء ، تتغاضى عن أخطائها البسيطة والمركبة ، بل والفادحة ، وتتناسى سلوكيات لاعبيها ، ويغض المدربون الطرف عن هفواتهم وقرارتهم المغلوطة التي تصيب فرقهم في مقتل .. ويتجه الجميع ، بما فيهم جانب كبير من الجمهور ، في حملة مكرورة نحو الحكم كي يصبّوا جام غضبهم ، يحمّلونه كل أسباب الخسارة ، وتحمل عباراتهم الشر المستطير وكل الوعيد بالقصاص الذي يسمّونه عادلاً وواجباً!
كنت وما زلت طوال عمري الإعلامي ، أحلم أن ألتقي مدرباً بعد مباراة خسرها فريقه ، ويجري بيني وبينه جانب ولو ضئيل من هذا الحوار المنبثق من قلب الوهم!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

 علي حسين أصعب ما يحدث لكاتب العمود اليومي ، أن يتحدث في موضوع يتعلق بأرزاق الناس وطموحاتهم وأحلامهم ومستقبلهم ، والأسوأ أن يحاول ملء هذه الزاوية المتواضعة بأخبار نواب الصفقات ومنظري الفشل والخراب...
علي حسين

القيمة القانونية للتوقيع ومشروعية تغييره

د. اسامة شهاب حمد الجعفري تتداخل الرموز في حياة الانسان لتعطي معاني لقيمه الاخلاقية, رغيف الخبز يعد رمزاً للكرامة الانسانية, وتعد قطعة القماش رمزاً للوطن, والورقة رمزاً للالتزام القانوني, ولا يشذ التوقيع عن هذه...
د. اسامة شهاب حمد الجعفري

ايران في دوامة الاضطرابات

مارمار كبير ترجمة : فؤاد الصفار تشهد ايران منذ الثامن من يناير/كانون الثاني، واحدة من أعنف موجات الاضطراب في تاريخها الحديث، في ظل حملة قمع غير مسبوقة تعكس مازق السلطة وإدراكها أن بقاءها بات...
مارمار كبير

هكذا أرى المستقبل

أحمد عبد المعطي حجازي نحن والعالم كله نسأل عن المستقبل. فالعالم يتغير ويتحول، لا كل عصر فقط، بل كل يوم، رأينا أو لم نر. لكن الذي نعيشه يشغلنا أكثر، لأنه الواقع الماثل الذي نفتح...
أحمد عبد المعطي حجازي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram