TOP

جريدة المدى > آراء وأفكار > حق السكن الدستوري

حق السكن الدستوري

نشر في: 15 يونيو, 2019: 06:57 م

 يعقوب يوسف جبر

يرتبط حق السكن بحق المواطنة وبمبدأ الضمان الاجتماعي ارتباطاً جذرياً إذ لا قيمة قانونية واجتماعية لحق المواطنة دون تمكين المواطن المحروم من اكتسابه ، وقد نصت المادة 30 من دستور 2005 على هذا الاستحقاق

( تكفل الدولة للفرد والأسرة وبخاصة الطفل والمرأة الضمان الصحي والاجتماعي والمقومات الأساسية للعيش في حياة حرة كريمة تؤمن لهم الدخل المناسب والسكن الملائم ) لذلك يعد السكن من أهم الضمانات الاجتماعية ، لكن هل تمكنت الدولة في عراق اليوم من القضاء على هذه المشكلة؟ 

يبدو إن هذه المشكلة ما تزال معلقة فهنالك الكثير من المواطنين لا يتمتعون بهذا الحق الدستوري ، رغم القيام ببعض المعالجات المحدودة لكنها ليست بمستوى الطموح ، فمن الواجب على الحكومة الحالية إعادة النظر بهذه المشكلة وإيجاد الحل الناجع لها ، عبر تخصيص قطعة أرض لكل مواطن لا يملك داراً أو شقة سكنية ومنحه قرضا مناسبا دون فوائد ، وبهذا الحل ستشارف مشكلة السكن على الانتهاء تدريجياً ، كما أن هذا الحل سيساهم في تحفيز حركة القطاع الخاص ويمتص جزءاً كبيراً من البطالة ويشعر المواطن إن الدولة ممثلة بحكومتها متضامنة معه إلى أبعد الحدود ، وقد أثيرت من قبل الوزارات المختصة مشكلة إقامة البنى التحتية المشترطة في حالة توزيع قطع أراضي لتحويلها إلى سكن ، وكلفة إنشائها ولا أعتقد إنها مشكلة مستعصية الحل فمن الممكن حلها عبر إنشاء صندوق وطني تجمع فيه الأموال اللازمة ، من موارد متعددة منها تخفيض الرواتب العالية التي يستوفيها بعض الموظفين الكبار في الدولة ، وإلغاء بعض الامتيازات التي يتمتعون بها والتي تعد إفقاراً لموازنة الدولة ، وهذا الحل الوطني الخالص سيحل محل الحلول الأخرى منها الحصول على المنح والقروض من دول خارجية أو شركات أجنبية مقابل التزامات تشكل عبئاً على مخزون الدولة المالي ، كما أن الحكومة بتفعيلها هذا الحل ستعمل على تنشيط دائرة اقتصادية مهمة ، وستتخلص من عبء البطالة وعبء السكن في نفس الوقت ، كما إنها ستساهم في تحريك عجلة التنمية الاقتصادية والعمرانية في البلاد ، فهل ثمة خطة وستراتيجية واسعة النطاق ستعمل عليها الحكومة لحل مشكلة السكن ؟ 

إن برنامج حكومة السيد عادل عبد المهدي قد أشار إلى حل هذه المشكلة ، لكن لم نلمس حتى الآن توجها جديا لحلها ، رغم إقرار قانون الموازنة الجديد ، فيتساءل كل مواطن محروم من هذا الحق عن توجهات الحكومة ومدى جديتها في تفعيل ستراتيجية السكن ، ولماذا لم تباشر في تطبيقها حتى الآن ؟ وهل هنالك موانع تشريعية أوسياسية أو إدارية داخلية تحول دون التطبيق ؟ 

لقد وعد السيد عادل عبد المهدي بتذليل الصعاب لحل هذه المشكلة لأنها من ضمن اولويات برنامجه الوزاري ، لكن ماهي ستراتيجية حكومته في هذا المجال ؟ وهل ماقامت به وزارة الإسكان والإعمار بمنحها القروض بفائدة للمواطنين لبناء المساكن كان حلا جذريا ؟ مع أن الوقائع أكدت زيادة التزامات المواطنين المقترضين بسبب الفائدة المترتبة بذمتهم وظهور مشاكل كثيرة بين الوزارة ودوائرها الفرعية في المحافظات من جهة والمواطنين من جهة أخرى ، منها ظهور فروقات في المبالغ المسددة فالمواطن المقترض رغم التزامه بالتسديد الشهري لكنه يواجه مشكلة الفروقات التي ترتبت بذمته دون وجه حق ؛ بعد تحويل طريقة تسديد الأقساط من طريقة السجل اليدوية إلى الطريقة الألكترونية ، من هنا يتوجب على وزارة الإسكان المسارعة إلى تصفير هذه المشكلة ، باعتبارها طرفا في عقد قرض الإسكان الذي يفرض عليها التزامات تتمثل في مراعاة التدقيق بالنسبة للتسديد والإيداع ، إضافة إلى ذلك من الممكن أن تقوم الوزارة ولتخفيف التزامات المقترضين بإلغاء الفائدة لأنها تمثل إثراء على حساب المواطن وإفقارا له ، وإلغاء الفوائد التأخيرية لأنها تثقل كاهل المقترض . الخلاصة أن أزمة السكن هي احدى الهواجس الفاعلة التي تؤرق كل مواطن محروم من السكن ، والتي تتطلب مسارعة الحكومة الحالية لتطويقها باعتبار أن حق السكن هو حق دستوري مهم يمس صميم المواطن المحروم منه . 

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

هل تنجح بغداد في تحويل أزمة التلوث إلى مصدر للكهرباء؟

لبنان: نواف سلام يؤكد رفض إدخال البلاد في مغامرة جديدة

أمطار رعدية تتوقعها الأنواء الجوية في معظم مناطق العراق

بغداد تعطل الدوام الرسمي ليوم غد الأربعاء

التجارة: لا ارتفاع بأسعار المواد إلا بمادتين فقط

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: امريكا عزت الشابندر

محنة القوميات الصغيرة في العراق: من شركاء في التأسيس إلى ضحايا للتهميش

العمود الثامن: المالكي يتظاهر.. المالكي يتحاور!

الصراع الإيراني– الأمريكي في ضوء المدرسة الواقعية الجديدة

الدبلوماسية العراقية في ظلال البعث

العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

 علي حسين يختلف أبناء بلاد الرافدين حول ساستهم ومسؤوليهم ، وحول ما يجري في العراق من مهازل وكوميديات سياسية ، لكنهم يتفقون على القيمة الكبيرة لرموزهم الوطنية ، قد يثار الجدل عن شخصية...
علي حسين

زومبي الإقتصادي العراقي

محمد حميد رشيد تعظيم موارد الضرائب لتقليص عجز الموارد لدى الدولة العراقية يعبر عن (مشكلة إقتصادية)، وقد يعبر عن ما هو أسوء من ذلك ومع هذا فان تعظيمها بهذه الطريقة الصماء يعبر هو الاخر...
محمد حميد رشيد

العراق في عين العاصفة: صراع الإرادات السياسية وكلفة المواجهة الإقليمية

عصام الياسري في ظل تصاعد التوتر الإقليمي، ولا سيما التهديدات الأميركية المتكررة بضرب إيران، يجد العراق نفسه مرة أخرى في موقع بالغ الحساسية، تتقاطع فيه الجغرافيا مع السياسة، والاقتصاد مع الأمن. فالعراق، بحكم موقعه...
عصام الياسري

النفاق..ورثناه أم تعلمناه؟

د. قاسم حسين صالح يعدّ الحجاج..أول حاكم في العراق ألصق صفة النفاق بالعراقيين وأكثر من عمل على اشاعتها بين الناس. ففي خطبته المعروفة بمسجد الكوفة خطب قائلا: • والله يا أهل العراق اني لأرى...
د.قاسم حسين صالح
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram