TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > بعبارة أخرى: من أشعل النيران .. يُطفئها!!

بعبارة أخرى: من أشعل النيران .. يُطفئها!!

نشر في: 16 سبتمبر, 2019: 07:54 م

 علي رياح

بصرف النظر عن المآل الذي ستصل إليه أحوال اتحاد الكرة العراقي ، فإن الأزمة برمتها تطرح أمامنا صورة حقيقية واسعة الأفق ، ولا أقول مصغرة ، لأحوال البلاد!

أما أعجب ما سمعته خلال اليومين الماضيين ، فهو القول إن النزاع الذي نشب داخل أسرة الاتحاد على خلفية التفاوض مع النجم عدنان درجال ، يدلل على أن هنالك صقوراً وحمائم في تركيبة الاتحاد الرياضي الأكثر أهمية في العراق وفي العالم كله .. ففي يقيني أن الاتحاد العراقي الحالي ، كما الذي سبقه ، كما الذي سبق الذي سبقه ، نسيج واحد ، وكل لا يتجزأ ، ومنظومة متفقة على أهداف وغايات مهما اختلفت السبل المؤدية إليها ..

وقد أثبت الاتحاد ، حتى تفاقم أزمة التزوير الانتخابي ، (تماسكه) في وجه أية محاولة للتغيير ملتمساً كل السبل التي تصل إليها يده ، لكنه لم يدرك أن خطأ واحداً يمكن أن يكون قطعة الدومينو الأولى التي تتساقط بعدها التراتبية فنجد المشهد الذي لم يكن يتصوره الكثيرون وهو تلاحق الإصابات في الجسد الاتحادي!

اتحاد الكرة العراقي ليسوا صقورا وحمائم ، ولا تكمن فيه أية اتجاهات إصلاحية أو براغماتية أو متشدّدة ، هذا إذا استعرنا مصطلحات أهل السياسة لنصبّها على المضمون الكروي .. إنما هو مجلس إدارة حرص على أن يحجب الصوت الآخر سنوات وسنوات وعلى مدى أكثر من دورة انتخابية .. والخلاف اليوم الذي يقف فيه الرئيس عبد الخالق مسعود مع نائبه علي جبار من جهة والكثير من الأعضاء الآخرين في الاتجاه المقابل ، لم يتصدر المشهد إلا عندما أصبح قرار المحكمة سيفاً مسلطاً على من ارتكب الخطأ أو حرص على تشويه العملية الانتخابية .. عندها ظهرت لدينا النوايا الواضحة الشفافة التي تفرز الخيط الأبيض من الخيط الأسود .. فالرئيس وبداعي تولي إدارة قمة المنظومة الاتحادية لا يمكن أن يقف متفرجاً بينما ثلاثة أشخاص عاملون في الاتحاد كانوا يواجهون عقوبات السجن وهو ما لم يألفه الوسط الكروي العراقي من قبل وعلى هذا النحو ، وهي قناعة ذهبت إليها حسابات النائب علي جبار ، بعدما ظهر التهديد العلني بكشف مستور الانتخابات وما ظل طيّ الكتمان والسرية ومحدود التداول بعيداً عن الناس والاعلام !

هنا بدأ التخندق الذي لا تخطئه العين ، عندما ركب الأعضاء الآخرون موجة الرفض للاستقالة ، فهم يعلنونها جهاراً أنهم جاءوا بالانتخابات ، ولم يرتكبوا الخطأ ، ولن يتزحزحوا إلا بالانتخابات .. والمعنى الوحيد لذلك أن من بدأ المأساة ينهيها ، وأن من أشعل النيران يطفئها على رأي نزار قباني ، والإشارة هنا واضحة إلى الرئيس وربما نائبه أيضا!ً

هذه أزمة ولا كل الأزمات .. لن تنتهي في حدود المحكمة ، وقرار القضاء .. ولن يسدل الستار عليها بمجرد الإعلان عن ضحايا الانتخابات والعبث في أوراقها ، وسواء قربت ساعة رحيل اتحاد الكرة برمته أو تنحي زعاماته .. ففي تقديري إنها البداية لموجة أزمات ستضرب الكرة العراقية!

ما أراه هو مشهد للرمال المتحركة ستبتلع الكثيرين غياباً عن المشهد ، لكنهم سيحسبونها جولة واحدة خاسرة وثمة جولات أخرى عليهم خوضها قبل أن يلقوا بأسلحة التحدي ..

إني أرى فصولاً أخرى لاحقة في الأفق ، ستدفع الكرة العراقية ثمنها ، بعد أن جاءت اللحظة التي يتم فيها دفع الثمن .. وما فعله عدنان درجال في مبتدأ الأمر سيذكره التاريخ طويلاً مهما كانت النهاية .. لكن المعضلة المزمنة إننا لا نتعلم ، وإننا لا نفهم الدرس حتى بعد أن يقع الفأس في الرأس ..

ستنتهي هذه الأزمة إلى نتيجة ، لكنها ستفتح أبوابا لصراعات ستدوم حتى يشاء الله!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. عدي الدباغ

    السبب الرئيسي لكل الازمات هو نفر من الاعلامين الفاشلين الانتهازين عندما يشاهد ويسمع ويرى الخطاء ويقف مع الظالم في خراب المجتمع

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

 علي حسين أصعب ما يحدث لكاتب العمود اليومي ، أن يتحدث في موضوع يتعلق بأرزاق الناس وطموحاتهم وأحلامهم ومستقبلهم ، والأسوأ أن يحاول ملء هذه الزاوية المتواضعة بأخبار نواب الصفقات ومنظري الفشل والخراب...
علي حسين

القيمة القانونية للتوقيع ومشروعية تغييره

د. اسامة شهاب حمد الجعفري تتداخل الرموز في حياة الانسان لتعطي معاني لقيمه الاخلاقية, رغيف الخبز يعد رمزاً للكرامة الانسانية, وتعد قطعة القماش رمزاً للوطن, والورقة رمزاً للالتزام القانوني, ولا يشذ التوقيع عن هذه...
د. اسامة شهاب حمد الجعفري

ايران في دوامة الاضطرابات

مارمار كبير ترجمة : فؤاد الصفار تشهد ايران منذ الثامن من يناير/كانون الثاني، واحدة من أعنف موجات الاضطراب في تاريخها الحديث، في ظل حملة قمع غير مسبوقة تعكس مازق السلطة وإدراكها أن بقاءها بات...
مارمار كبير

هكذا أرى المستقبل

أحمد عبد المعطي حجازي نحن والعالم كله نسأل عن المستقبل. فالعالم يتغير ويتحول، لا كل عصر فقط، بل كل يوم، رأينا أو لم نر. لكن الذي نعيشه يشغلنا أكثر، لأنه الواقع الماثل الذي نفتح...
أحمد عبد المعطي حجازي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram