TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العلوم الشرطية والتقنيات الحديثة

العلوم الشرطية والتقنيات الحديثة

نشر في: 11 نوفمبر, 2012: 08:00 م

يذكر الفلاسفة أن المعرفة التي يكتسبها الإنسان هي نتاج إدراك الحواس الخمس ، حيث تساهم التجارب والخبرات التي يمر بها في ترسيخ هذه المعارف ، كما ان بعض هذه الخبرات يمكن اكتسابها وتنميتها عند مجموعة معينة من الأفراد عن طريق الممارسة ، فبحاسة اللمس يمكن التعرف الى مدى خشونة المواد ودرجة حرارة أو برودة سطح ما ، وكذلك فان صاحب محل بيع العملات المتمرس يمكنه التعرف الى الاوراق النقدية المزورة من خلال استشعار ملمسها ، ولا شك ان حاسة الشم مكنت الإنسان من معرفة الروائح الطيبة والتقرب منها وإنتاج العديد من انواع العطور ، والنفور من الروائح النتنة ، بل ان حاسة الشم هي احد الفحوص الأولية التي يستخدمها الكيميائيون في التعرف الى بعض المواد المجهولة ، وتعتبر حاسة التذوق هي الوسيلة التي صنف عن طريقها الإنسان المواد إلى حامض وحلو ومالح ومر ، بل ومكنت ضابط المخدرات المتمرس من التعرف الى بعض انواع المخدرات بمجرد تذوق كميات بسيطة منها . وقد استخدم الإنسان منذ نشأته حاسة السمع والبصر للتعرف الى اقرانه والفرار من أعدائه ... هذه الوسائل المعرفية الخمس تعتمد في الحقيقة على ظواهر طبيعية أو فيزيائية ناتجة عن  انتقال أجزاء او جسيمات مادية يستطيع الإنسان إدراكها بحواسه ، ويجب التنويه بان الحاسة السادسة ، وكما يحلو للبعض بان يسميها الحاسة النفسية لا تدخل ضمن صلب هذا المقال ، وسوف نتطرق إليها في مقالات لاحقة.. إن الإمكانات الحسية التي خص بها الله عز وجل بني البشر هي إمكانات محدودة بحيث يصعب على الإنسان إدراك جميع الظواهر الطبيعية بحواسه، فلا يمكن للإنسان ملاحظة سرعة نمو شجرة ببصره او تمييز روائح المخدرات من خلال شم ذرات بسيطة او سماع الترددات الصوتية العالية او معرفة نوعية المادة من الملمس، وقد قامت التطورات العلمية الحديثة أساسا على دراسة الظواهر الطبيعية وإيجاد وسائل قياس دقيقة تفوق الإمكانات الموروثة للإنسان مما ساهم في توسيع مدارك البشر وفهم وتطوير مختلف العلوم التطبيقية، وتعتبر العلوم الشرطية من المجالات التي شهدت العديد من التطورات كتطوير تقنيات الاتصال أو المراقبة، وكذلك التطورات في العلوم البحثية كوسيلة للكشف عن الجرائم، فالمجهر مكن الخبراء من مشاهدة الخلايا والأنسجة الدقيقة، وجهاز مطياف الكتل ساهم في التعرف إلى المكونات النفطية من مخلفات الحريق، كما أن مصادر الإضاءة فوق البنفسجية ساهمت في إظهار الكتابات المطموسة، وتقنية الحامض النووي DNA مكنت من التحقق من هوية الجثث المتحللة وما إلى ذلك من تقنيات لا يتسع المجال لذكرها ... إن الحواس الاصطناعية المتمثلة في العلوم الحديثة مضافة الى الحواس الخمس قد مكنت الإنسان في حاضرنا من تعزيز قدراته إذا ما تم استخدامها بالشكل الأمثل في أي مجال من المجالات.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق معرض العراق للكتاب

الأكثر قراءة

العمود الثامن: السعادة على توقيت الإمارات

 علي حسين نحن بلاد نُحكم بالخطابات والشعارات، يصدح المسؤول بصوته ليخفي فشله عن إدارة شؤون الناس.. كل مسؤول يختار طبقة صوتية خاصة به، ليخفي معها سنوات من العجزعن مواجهة واقع يسير بنا إلى...
علي حسين

كلاكيت: عن (السينمائي) وعبد العليم البناء

 علاء المفرجي علاقتي مع (السينمائي) لها حكاية، تبدأ من اختياري لها لكتابة عمودي (كلاكيت) منذ عددها الأول، ولا تنتهي بعددها الأخير. ولئن (السينمائي) تحتفل بعشريتها الأولى، كان لزاما عليّ أن أحتفل معها بهذا...
علاء المفرجي

تركيا تواجه التحول الجيوسياسي الناجم عن عودة دونالد ترامب إلى السلطة

جان ماركو ترجمة: عدوية الهلالي في الأسابيع الأخيرة، ومع ظهور الديناميكيات الجديدة للجغرافيا السياسية لترامب، تركز الاهتمام إلى حد كبير على اللاعبين الرئيسيين في الساحة الدولية، بدلاً من التركيز على دول الطرف الثالث التي...
جان ماركو

منطق القوة وقوة المنطق.. أين يتجه صراع طهران وواشنطن؟

محمد علي الحيدري يبدو أن ملف التفاوض بين إيران والولايات المتحدة دخل مرحلة جديدة من التعقيد، ليس بسبب طبيعة الخلافات القديمة، بل نتيجة تبدّل ميزان القوى الإقليمي والدولي، الذي بات يفرض مقاربة مختلفة عن...
محمد علي الحيدري
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram