TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > قناطر: الوطن بين الشباب المتظاهر ووحشية السلطة

قناطر: الوطن بين الشباب المتظاهر ووحشية السلطة

نشر في: 12 نوفمبر, 2019: 07:04 م

طالب عبد العزيز

في مشهد حقير، نشر على المواقع، يبين فيه ناشره قيام مجموعة من المسلحين، لا أعرف ما إذا كانوا من الشرطة أو الجيش أو المليشيات التابعة لإيران،

وهم يضربون متظاهراً، كان شاباً جميلاً، أنيق الثياب، يسرح شعره بلطف، وعيناه تبرقان إصراراً وهلعاً معاً، ومع أن الدم كان واضحاً في وجهه، ومع أنَّ ضربات ولكمات المسلحين بالعصي والأيدي والأحزمة انهالت عليه بقسوة، لم نعهدها إلا من أزلام النظام البعثي، إلا انه ظلَّ أنيقاً، لم تغير وحشية هؤلاء من جمال طلته.

سيكون اسم الشاب علياً أو عباساً أو حيدراً، وسيكون اسم المسلح، الذي يضربه كما كان واضحاً في المقطع علاءاً وحسيناً ومرتضى لتتضح الصورة أكثر، ونعرف من هو على مذهب ولاية الفقيه، ومن هو على مذهب الوطن؟ ولتضحك البهلوية الجديدة في إيران طويلاً، وليلصف السنُّ الذهبُ فقد ربح البيع، وصار الشيعة يضربون بعضهم في الشارع أمام الكاميرات، يساندها(البهلوية) أكابرهم في بغداد والنجف وكربلاء والبصرة والناصرية والعمارة، بانتظار اللحظة المناسبة لإنهاء العراق كله، لكن الأدوات في هذه المرة شيعية خالصة.

المشهد في العراق الجديد بحاجة الى توصيف آخر، نعم، قد تفلح قسوة المسلحين في قمع الشباب المسالم المتظاهر، المطالب بحقه في وطن مستقل، ينعم فيه الجميع إسوة بالعالمين، لكن، العصا والبندقية لن تظل مرفوعة الى الأبد، هناك من يسقطها في التاريخ، وسيكون يوم الخائن والعميل أكثر ذُلاً من أي يوم، هذا عراق يستله ابناؤه من الركام، وهذه الأرض لن تكون إلا عراقية، وهذا الدم سيقف عالياً وسينتصر، بكل تأكيد.

ربما يكون بعض المسلحين ممن لم يشهدوا نهاية البعثيين ورجال الأمن السابقين، أو أنهم يتغاضون عن الصورة تلك، لكنها ماثلة في أعين وأذهان العراقيين جميعاً، وما الشباب الجميل المنتفض إلا صورة العراق القادم، أنيقاً، نظيفاً، خالصاً في حبه لوطنه، غيوراً على ترابه، وستخسر البهلوية الجديدة كل قطعانها على أرضه. ما قدمه أولئك الشباب ليس هيناً، هذا دم خالص، لم تشبه العمالة بشبهة، ولم تدنسه الولاءات الخارجية.

كل ما يمكن أن تقوم به الحكومة هو تأخير سقوطها، وهذه حتمية يقر بها الجميع، بما فيها ساداتهم، ولم تعد القوة المسلحة ضامنة لبقاء الفاسدين والقتلة والعصابات، هناك زمن زوّله شباب مصرون على انتزاع وطنهم، أما التوقيت فهو مسألة في قبضة الشعب بأكمله، يصنعها أو يتعجل صناعتها بخروجه مع المتظاهرين، بوقوفه في الساحات والشوارع، بخاسرته أجرة اليوم واليومين، لكنه لا محالة سيكون المنتصر، وسيكون واحداً من أجمل شعوب الأرض، التي أصرّت على انتزاع أوطانها، على الرغم من وحشية السلطة، التي باتت خارج الزمن العراقي.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

لعنة الموارد وتزييف الوعي الجمعي

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

العمود الثامن: لكم ملياراتكم ولنا الحصار!

 علي حسين في رواية ميرمار للروائي النبلي نجيب محفوظ نجد الصحفي المتقاعد عامر وجدي يعيش حالة من القلق على مصير البلاد، يقول: "منذ أن ظهرت عندنا الثورة والديمقراطية والناس تصفق وتغني على كل...
علي حسين

قناطر: سدٌّ مشترك مع إيران ينهي أزمة المياه في البصرة!!

طالب عبد العزيز إذا كانت تركيا لا تستجيب الى رغبة العراق في ابرام اتفاقية مياه مشتركة، أو أنها تسعى لضمانات نفطية، وربما تستخدم الماء ورقة ضغط سياسية، لما تعاني منه على الحدود، وهي من...
طالب عبد العزيز

غموض "في مستقبل العلاقة الامريكية – الايرانية- الشرق اوسطية"

د. أحمد عبد الرزاق شكارة فتح لقاء عمان غير المباشر بين وفدي الولايات المتحدة الامريكية وايران مرحلة جديدة من التفاوض المتوقع أن يكون جديا ومسؤولا حول 3 ملفات طرحت من قبل الوفد الامريكي والايراني...
د. أحمد عبد الرزاق شكارة

الشرق الأوسط بين توازنات القوى ومتطلبات الأمن الدولي

محمد حسن الساعدي يمر الشرق الأوسط بمرحلة مفصلية، تتشابك فيها خيوط السياسة والدبلوماسية ببارود المدافع، حيث لم تعد التهديدات الأمنية محصورة في جبهة دون غيرها، فصارت المنطقة وكأنها تعيش حالة من "السيولة العسكرية" التي...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram