TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > بعبارة أخرى: الرجل الذي قلب المعايير !

بعبارة أخرى: الرجل الذي قلب المعايير !

نشر في: 2 ديسمبر, 2019: 07:41 م

 علي رياح

حتى ما قبل الجولتين الماضيتين من التصفيات المزدوجة المؤهلة إلى المونديال وآسيا ، كانت ملاحظاتي على أداء المدرب سريتشكو كاتانيتش تتلخص في محورين ..

المحور الأول إنه لم يستقر بعد على توليفة واضحة المعالم لمنتخبنا ، وأنت تستطيع في سهولة أن تراه متقلب الأفكار وربما المزاج بين الكثير من الوجوه التي استعان بها في المنتخب ، وكنت أدعوه حتى خلال لقاءاتنا العملية أو الشخصية إلى العمل على إيجاد (شخصية) للمنتخب ، ولا أقول الثبات مثل الصخر المتحجر على أحد عشر لاعباً في كل الظروف والمباريات!

المحور الثاني أنه (عاشق) للعب بمهاجم واحد غالباً ما يكون مهند علي ، وكنا نقول له إن اللعب مع منتخب كمبوديا غير ملاقاة إيران ، ولا بدّ أن تختلف طريقة اللعب ، ولا بدّ من الميل الهجومي لدى اللزوم ، ومحاولة التحفظ والحذر في المباريات الصعبة مع المنتخبات القوية!

ما حدث أن الرجل كان يتمسك بقناعاته تمسكاً عجيباً ، حتى أنني وصفت ما يقوم به بـ (العـناد) الذي لا مبرر به .. ويبدو أن الرجل يصغي ويستمع إلى الملاحظات لكنه لا يعمل إلا بما يدور في ذهنه وحده دونما تأثير من أحد ، وكان رده الوحيد : أنا المسؤول ، وسأتحمل وحدي النتائج والتبعات .. ولا أحد سيتبرّع للدفاع عني لدى الفشل!!

وفي خليجي 24 يقدم لنا كاتانيتش – حتى الآن – إجابة واضحة للمنهج الذي يعمل وفقه ، فقد أثبت بالفعل أنه يرفض التدخلات ولا يصيخ السمع لأحد حتى لو كان شخصية مرموقة ومؤثرة في اتحاد الكرة!

ولولا هذا السلوك المسؤول الذي يتـّسم بالرسوخ حد العناد ، لما انتج لنا كاتانيتش منتخباً يقلب المعطيات كلها في البطولة ، خصوصاً في اليوم الافتتاحي الذي اكتفى فيه بثلاثة عشر لاعباً بينهم فتية لم يعرفوا طعم المباريات الدولية الحقيقي من قبل ، فأحدث زلزالاً في أوساط الدورة!

الرجل كان يردد المثل البليغ (العبرة في الخواتيم) وفقاً للكلمات التي يراها وما يتيسر له من لغة إنكليزية ليست فيها فصاحة ، وعلينا اليوم أن نصدّقه ، وأن نشكره لأنه عبر بالمنتخب العراقي إلى الضفة التي أوجد عندها مشاعر الارتياح لدى العراقيين ، وهذه نتيجة كبيرة لا يمكن لأي مدرب أن يصل إليها ، خصوصا وأن كاتانيتش كان موضع هجمات متوالية لم تتوقف خلال الأشهر القليلة كانت تتهمه بأنه يهرب من مواجهة الحقائق ، وأنه يبحث عن (الستر) بأسلوبه الدفاعي ، خلافاً لما يتطلع إليه الجمهور في العادة وهو مشاهدة المنتخب مهاجماً لديه الأسلوب الممتع بعيداً عن تحصيناتنا وأولوياتنا الدفاعية!

فقط أريد التذكير هنا بما كانت ستكون عليه ردود أفعالنا لو أن المنتخب أخفق خلال المباريات الأخيرة في التصفيات المزدوجة وكأس الخليج العربي .. وكيف أننا كنا سنوجه قذائف النقد الشديد إلى هدف واحد هو المدرب كاتانيتش!

ولكن أما وقد أثبت الرجل أنه على صواب ، وأنه يعرف ما يريد ، فإن من الأولى أن نمنحه المزيد من حرية العمل ، وأن نوفر ما أمكن من ظروف تعينه على أن يجدد في أسلوب المنتخب ، فلعلها من المرّات النوادر أن نرى منتخبنا بهذه الوفرة من اللاعبين المؤهلين للعب!

لقد ألغى كاتانيتش الحدود الفاصلة بين الأساسي والاحتياط من اللاعبين ، فأوجد نمطاً من العطاء يتجلـّى فيه الصغير والكبير ، فلا تجد علاء عبد الزهرة قاصراً عند اللزوم ، وكذلك الأمر بالنسبة لمحمد قاسم وشريف عبد الكاظم ومحمد رضا وميثم جبار وإبراهيم بايش وحسن حمود .. أليست هذه معطيات جديدة تبعث على كثير من الارتياح بشأن غد أكثر إشراقاً لأسود الرافدين؟ّ!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

 علي حسين أصعب ما يحدث لكاتب العمود اليومي ، أن يتحدث في موضوع يتعلق بأرزاق الناس وطموحاتهم وأحلامهم ومستقبلهم ، والأسوأ أن يحاول ملء هذه الزاوية المتواضعة بأخبار نواب الصفقات ومنظري الفشل والخراب...
علي حسين

القيمة القانونية للتوقيع ومشروعية تغييره

د. اسامة شهاب حمد الجعفري تتداخل الرموز في حياة الانسان لتعطي معاني لقيمه الاخلاقية, رغيف الخبز يعد رمزاً للكرامة الانسانية, وتعد قطعة القماش رمزاً للوطن, والورقة رمزاً للالتزام القانوني, ولا يشذ التوقيع عن هذه...
د. اسامة شهاب حمد الجعفري

ايران في دوامة الاضطرابات

مارمار كبير ترجمة : فؤاد الصفار تشهد ايران منذ الثامن من يناير/كانون الثاني، واحدة من أعنف موجات الاضطراب في تاريخها الحديث، في ظل حملة قمع غير مسبوقة تعكس مازق السلطة وإدراكها أن بقاءها بات...
مارمار كبير

هكذا أرى المستقبل

أحمد عبد المعطي حجازي نحن والعالم كله نسأل عن المستقبل. فالعالم يتغير ويتحول، لا كل عصر فقط، بل كل يوم، رأينا أو لم نر. لكن الذي نعيشه يشغلنا أكثر، لأنه الواقع الماثل الذي نفتح...
أحمد عبد المعطي حجازي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram