TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > باختصار ديمقراطي: أَغْلال الأولمبي

باختصار ديمقراطي: أَغْلال الأولمبي

نشر في: 12 يناير, 2020: 07:28 م

 رعد العراقي

هل تشهد التصفيات الأولمبية الآسيوية نهاية العلاقة الروحية بين الكابتن عبدالغني شهد والمنتخبات الأولمبية التي رهن بها طموحه التدريبي وتمسّكَ بكل الخيارات لإثبات قدرته على تطويع خبرته وبعض هبات الحظ في التغلّب على مَنْ يظن أنهم خصومه خارج الميدان والعبور بالمنتخب الأولمبي الى حيث أجواء طوكيو الساحرة؟

سؤال تبادر الى ذهني وأنا أتابع لاعبينا في مباراتهم الثانية أمام المنتخب البحريني الضعيف فنياً وهم يتسابقون على إهدار الفرص ومعها السماح لمهاجمي الأحمر البحريني في اصطياد مرمانا بكرتين برغم هجومهم العقيم ، وهي إشارات تُنذر بهشاشَة الإعداد وضعف الجانب التكتيكي مع إرتباك واضح في منطقة القيادة الفنية التي بانَ تأثرها بالأحداث وظروف ما جرى قبل انطلاق البطولة مع خشيتها من سِهام النقد والتشفّي بها في حالة أي إخفاق أكثر من التركيز على ضبط الأداء وتحقيق التوازن في الميدان والمضي بهدوء نحو الأدوار المتقدمة.

لا نريد بحديثنا أن نرمي بالمنديل مبكّراً أو نضع سكين الاسباب على رقاب الملاك التدريبي وخاصة أن الأمل مازال موجوداً شرط أن نقلب الطاولة على المنتخب التايلاندي العنيد أمام جمهوره المجنون بحب المؤازرة والتشجيع بقدر ما نضع الحقائق أمام أنظار البعثة واللاعبين ليدركوا حجم المسؤولية التي باتت تثقل كاهلهم بإرادتهم حين اضاعوا فوزاً كان بمتناول اليد وعقّدوا المهمّة في وقت كانت الجماهير العراقية تُمنّي النفس بالفوز واقتناص النقاط الثلاث أمام منتخب قادم من خسارة ثقيلة بخمسة أهداف ولا نقول إن لكل مباراة ظروفها أو كما قال شهد في مؤتمره الصحفي قبل يوم المباراة أن خسارة البحرين بهذه النتيجة لا تعني أنه منتخب ضعيف ، بل ما شهدناه يثبت أن خسارته الأولى كانت طبيعية ، وكان يمكن أن تتكّرر بذات النتيجة عطفاً على ضعف الأداء ووجود خلل واضح في خطوطه الدفاعية التي يمكن اختراقها بسهولة وهو ليس انتقاصاً من الأحمر الشقيق الذي يبدو أنه لم يستعد بالشكل المطلوب لكن قراءة ما جرى في الميدان تؤكد ذلك.

منتخبنا الأولمبي يمتلك خامات جيدة وأدوات مناورة كثيرة إلا أنه يفتقد الى روح الأداء الجماعي والتركيز في بناء الهجمة والتمرير الدقيق وهو يأخذنا الى حقيقة أن التوتّر والمسحة الانفعالية هي من تسيطر على أقدام وأذهان اللاعبين ، ولم يُحسن الملاك التدريبي التعامل معها ومنع أي تأثير يعانيه ينتقل الى تفكير لاعبيه قبل المباراة ، وكان من المفترض أن يكون لقاؤه الأول أمام المنتخب الاسترالي فرصة للوقوف على تلك المعطيات وتصحيحها سريعاً وهو مالم يحدث.

نقول ، إن مباراتنا القادمة مع المنتخب التايلاندي ستكون بالتأكيد حاسمة ولا خيار أمامنا غير الفوز ، ومن ثم التفكير بقادم المباريات ، واعتقد جازماً أن الملاك التدريبي واللاعبين قادرين على تفادي المأزق متى ما أدركوا ما هو المطلوب التركيز عليه وإيقاف طموح اصحاب الارض عبر استخدام الترويض الهادئ وعدم الانجرار وراء التسرّع والارتباك أو مسايرة الأداء السريع ، وبالتالي استنزاف الجانب البدني لصالح المنافس.

المباراة تحتاج الى الهدوء والفكر العالي مع اسقاط لوثة الأنانية في التسجيل عند بعض اللاعبين والذهاب نحو تعضيد الأداء الجمعي ، والأهم من ذلك أن يدخل اللاعبين الى أرضية الملعب وهم في قمّة الثقة بالنفس وأن الأغْلال التي تقيّدهم قد تكسّرتْ بحِكمة الحرص والتحدّي ، وكلما ينظرون الى دكّة الاحتياط لا يجدون إلا الملاك التدريبي أكثر ثقة بهم وأقلّ انفعالاً!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram