TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > كتابة على الحيطان: السلاح ومدارس الطين!

كتابة على الحيطان: السلاح ومدارس الطين!

نشر في: 8 أكتوبر, 2012: 05:41 م

 عامر القيسي
وزير الدفاع وكالة ورئيس لجنة الأمن والدفاع البرلمانية ضمن الوفد الذي رافق رئيس الوزراء نوري المالكي إلى روسيا، وهي دلالة على أن موضوع التسليح سيكون حاضرا بقوة في لقائه مع بوتين إن لم يكن على رأس جدول الأعمال.
لنكن سذّجا وهواة سياسة ونتساءل تساؤلا مشروعا ضمن هذا التوصيف ونقول:
ماذا نفعل بالأسلحة الروسية وغيرها لكي لا نتهم بالعمالة للامبريالية الأميركية؟
اذا كان الهدف كما قال المالكي قبل مغادرته بغداد لوسائل الاعلام "العراق سيوقع عقودا واتفاقيات ومذكرات تفاهم مع الجانب الروسي تتناول التسليح والطاقة"، وأكد أن "عقود التسليح الروسي ستقتصر على مكافحة الارهاب" فان المالكي والاميركان والروس والعالم يعرف جيدا ان الحرب ضد الإرهاب لا تحسمها الاسلحة مهما كانت متطورة والدليل أفغانستان.
واذا كان الهدف منها تكرار الغباء الصدامي وتخويف السعودية أو دول الخليج وخوض مغامرة بليدة أخرى، فهذا الاحتمال غير وارد بسبب التجربة المأساوية التي عشناها بعد غزو صدام للكويت، أما إذا كان الغرض منها ليّ الذراع الكردية وتخويفها لتحسين الشرط السياسي من عقلية قديمة بائدة فأن صدام بكل ما ملك من أسلحة وجيشا جرارا وهمجية حتى باستخدام السلاح الكيماوي فشل في ذلك فشلا ذريعا.
 هل الأسلحة لمحاربة إيران ونحن في حضنها الدافئ؟ فهذا سؤال بليد بكل معنى البلادة، ولو رفعنا كلمة إيران ووضعنا بديلا عنها أميركا، فأن لنا معها اتفاقية أمنية وأكبر سفارة في العالم وليس في وارد أي مغامر أن يؤدي بنفسه للتهلكة والشواهد كثيرة قريبة منها وبعيدة. هل تتجه النية مثلا الى محاربة إسرائيل؟ لا أعتقد بأننا سنكون ملكيين أكثر من الملك نفسه، فالإخوة الفلسطينيون يسعون للتفاوض ويتبادلون القبلات مع الإسرائيليين بما في ذلك الحركات الدينية المتطرفة التي طالما تحدثت عن التهدئة مع إسرائيل.
لمن الأسلحة إذن وصرف المليارات عليها في الوقت الذي يقدم فيه المالكي قانونا للبنى التحتية الى البرلمان بالدفع الآجل بقيمة نحو 37 مليار دولار؟
لمن الأسلحة وصرف المليارات عليها ومازالت لدينا مدارس من طين ومددنا تغرق في الظلام وتشرب الماء الملوث والمالح؟
لمن السلاح وصرف المليارات في الوقت الذي يتحدث المالكي عن عجز في الميزانية بمئات ملياراتها من الدولارات؟
لمن صرف المليارات على التسليح الجديد ولدينا فيض من المشكلات المعقدة التي نحتاج لحلها كل دينار ودولار ومليم وبنس؟
هل التسلح القادم لمواجهة ربيعا عراقيا أو تخوفا من مشاكسي ساحة التحرير ونصب الحرية؟، هذا فكر لا يفيد لان التجربة السورية ساخنة أمامنا، فالأسد الأب والابن معا أرهقا الشعب السوري بشراء الأسلحة وتصنيع الكيمياوي منها لـ"محاربة" اسرائيل و"تحرير" الجولان والمحصلة يستخدمها بشار ضد الشعب السوري والنتيجة ان بشار عليه أن يعد زمنا اضافيا توفره له ايران وروسيا وحزب الله اللبناني قبل أن يلملم أوراقه ويتنحى عن السلطة أو يواجه مصيرا مشابها لمصير حليفه القذافي.
اذا كان الغرض منها بناء جيش لحماية الحدود والدولة والحكومة، فالذي يحمي هذا الثلاثي هو السير باتجاه عملية سياسية ديمقراطية حقيقية تشعر الآخرين والشعب معا انهم معنيون بالحفاظ على هذا البلد ودولته وحكومته معا وليس تبذير الأموال من أجل اسلحة لا تستطيع ان تحل اي مشكلة من المشاكل المستعصية في البلاد بما فيها البنى التحتية والمؤتمر الوطني المفترض!!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. هرمز كوهاري

    اعتقد بات من الضروري ان تؤسس محاكم للصفقات ووزارة لتنظيم الصفقات وارشيف خاص ليقاس عليها كما تقاس بعض قرارات المحاكم على قرارات التمييز انه اسلوب ديمقراطيي من الديمقراطية العراقية الطائفية التوافقية ، وهي من تقاليد الحرامية المحترفين وقواعدهم التي تق

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: عباس الأبيض فـي اليوم الأسود

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

قناطر: البصرة بعين (أوليا جلبي) قبل نصف قرن

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram