TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > بعبارة أخرى: افتحوا المنافذ .. وأغلقوا أفواهكم!

بعبارة أخرى: افتحوا المنافذ .. وأغلقوا أفواهكم!

نشر في: 6 يوليو, 2020: 07:20 م

 علي رياح

في خضم هيمنة كورونا على المشهد الحياتي ككل ، يبرز اضطراب إعلامي شديد في تصريحات اللاعبين ووعودهم وكثرة تنقلاتهم على الورق بين أندية كثيرة!

ومن المهم للغاية أن نتوقف طويلاً للحديث عن النوايا الحقيقية لبعض لاعبينا الذين يلوكون عبارات الولاء والانتماء والوفاء للنادي الأم ، بل إنهم يمارسون الفعل وهم في نصف (جاهزية) لعبة التنقل على حبال العقود!

قبل عدة أيام ، كان أحد لاعبينا (العائدين) منتصف الموسم إلى بغداد يحدثني عن سعيه للعثور على عقد له في دوري عربي مهما تكن هوية هذا الدوري ومهما يكن شأن الفريق الذي سيلعب له .. فالمهم - على رأيه - الخلاص من الوضع المعقد الذي يعيشه ناديه العراقي الأم الذي وقع معه عقد اللعب للموسم الجديد ، ولم يجف حتى الساعة حبر إمضائه على العقد!

لا لوم على لاعب يبحث عن عقد خارجي وسط مستقبل غير واضح في ظل جائحة كورونا وانعكاسها على أي مصير يتعلق بالدوريات الكروية .. لكن اللوم كل اللوم يقع عليه وعلى أمثاله حين يمارسون طقوس الاحتيال والمزايدة حين يلعبون على أكثر من حبل..

فحين يطلقون عبارة الموافقة والترحيب على ارتداء قميص هذا النادي أو ذاك ، فذلك شأنهم .. لكن وجهة نظرنا تختلف عن هذا تماماً حين يعود بعض اللاعبين خائبين من الاحتراف ليقول قائلهم : (جئت إلى بلدي وسألعب لناديي الأم من منطلق رد الدين) ، وبعد أيام أو أسابيع يظهر المعدن الحقيقي لهذا النجم وسواه ، فلا يدّخر سبيلاً للهروب مما يسميه الواقع المزري!

على المستوى الشخصي لا استغرب هذا التبدّل في الولاءات مهما تكن عبارات الانتماء فخمة وعريضة ورنانة .. اتذكر أن كثيراً من اللاعبين الدوليين قالوا الكلام نفسه حين فشلوا في التجارب الخارجية ثم تفتحت قرائحهم الشعرية ليكتبوا أجمل القصائد في حب أنديتهم المحلية التي صنعتهم ثم أطلقتهم في بقاع خارجية مختلفة.. وبعد أن تلوح لهم فرصة العودة مجدداً إلى الخارج ، كانوا يحزمون حقائب السفر كأنهم بذلك يحرقون خطوط الرجعة!

هذا هو المستوى الحقيقي من الولاء الذي يدّعيه بعض من لاعبينا، ولا أقول كلهم .. رأيناهم وسمعناهم وقرأنا لهم وهم يتحدثون بهذه اللغة المتحولة في لحظات العودة إلى أوطانهم (محطة استراحتهم المؤقتة) ، فماذا صنعوا لأنديتهم غير المطالبة بمبالغ عقود خيالية لا تقوى على دفعها أنديتهم .. فهل سنصدقهم أو نصدق غيرهم حين تدور بهم الأيام ولا يجدون غير حضن الوطن ملجأ لهم؟!

وعند الحديث عن تعاقدات اللاعبين وكثرة تنقلاتهم ، لابد من إدانة كثير من التصرفات التي تصدر من هؤلاء قبل انطلاقة الموسم ، حتى صار همنا الوحيد أن نلاحق اللاعب في محاولة لمعرفة أين سيستقر ، وأين سيلعب!

حق للاعبين أن يبحثوا عن العقد الاحترافي الأكثر تميزاً ، ولا جدال في الأمر .. الجدال حول القلق والتردد وإطلاق الوعود في أكثر من اتجاه ، لأن الأمر يضرّ باللاعب حتما ويثير حوله أكثر من علامة استفهام .. لهذا لا نطلب من لاعبينا إلا فتح منافذ التفاوض كما يشاؤون والتريث قليلاً في الإفصاح عن الوجهة المقبلة ، حتى لا يثيروا حولهم زوابع لا حاجة لها وهم في هذا العمر الافتراضي المتقدم الذي لا يتيح لهم هامش المناورة أو الابدال!

إنهم يراهنون في كل مرة على ضعف ذاكرتنا .. لكن تكرار التجارب لا يتيح لهم الضحك مرة أخرى على ذقوننا .. فهل وصلت الفكرة؟!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram